محافظة الانبار: رمز لمقاومة شرسة ضد الأميركيين

قرب الخالدية (العراق) - من ديبورا باسمنتييه
الجنود الأميركيون يواجهون حربا غير تقليدية

يرى سكان الخالدية المعقل السني غرب بغداد الذي يشعر اهاليه بالمهانة ان المقاتلين العراقيين "يقاومون" قوات الاحتلال تحت راية الجهاد في سبيل الله ومن اجل نيل الشهادة.
وقال علي الهيبي (48 سنة) ان "كل هجوم على الاميركيين بمثابة حفل" وهو يعكس بذلك رايا شائعا في محافظة الانبار والخالدية والفلوجة والرمادي حيث تكاد تكون الهجمات على الاميركيين يومية وحيث توقع ردود فعل الاميركيين عادة قتلى بين المدنيين.
ويقول رجال احدى العشائر التي شهدت منطقتها الاثنين كمينا للجنود الاميركيين حاصر على اثره لساعات عراقيون مسلحون ببنادق الكلاشينكوف وقاذفات "ار بي جي" الجنود الاميركيين انهم يجاهدون في سبيل الله.
وقال احمد علي وهو محاسب في الـ33 "نحن نقاتل اولا في سبيل الله لاننا مسلمون ولا يمكن ان نقبل ان يحتل الكفار ارضنا ويصادرون ثرواتنا. ثم من اجل الدفاع عن وطننا لاننا لا نقبل الاحتلال. واخيرا من اجل عودة صدام حسين لاننا ادركنا ان الوضع افضل معه مما هو مع الاميركيين الذين يطلقون النار بلا تمييز على الناس".
واشار محسن عبد فرحان استاذ الشريعة في الفلوجة الى ان محافظة الانبار هي الاشد محافظة دينيا بين باقي المناطق العراقية وهي تضم بمفردها 80 مسجدا.
واضاف فرحان "الفلوجة مدينة اسلامية تقليدية. ويمثل طرد الكافر خارج ارض المسلمين ومواجهة الاحتلال تكليفا شرعيا. ورغم ان كل زعماء العشائر والائمة يدعون الناس الى عدم المقاومة وان كل الفتاوي تدعو الى الانتظار فانه لا احد يمكنه السيطرة على الاهالي. وفي حال لم يف الاميركيون بوعودهم فان الجميع سيدعو الى المقاومة".
ويقول افراد هذه القبيلة ان مقاتلي محافظة الانبار يقاتلون انطلاقا من حبهم للشهادة. واوضح احدهم "انهم يقاتلون من اجل ان يكونوا شهداء، بالرغم من ان كل فرد منهم يفدي صدام حسين الذي علمنا الا نخاف من اي شيء بحياته".
ويزيد من حدة هذه الارادة المعلنة الشعور بفقدان الكرامة الشخصية وبعدم الانتماء الى هذه الامة العظيمة "ذات الرسالة الخالدة" كما غرس صدام حسين في عقولهم.
وقال علي الهيبي الموظف الحكومي السابق الذي طرد من وظيفته اثر سقوط النظام السابق "انها كرامتنا وهذا وطننا الذي ندافع عنه".
وروى انه حين كان يبحث عن عمل في جنوب العراق ذي الغالبية الشيعية، جرى التبليغ عنه باعتباره مشاغبا بالنظر الى انه اصيل محافظة الانبار ذات الغالبية السنية. وقال "كانت هذه اهانة كبيرة. ولذلك فاني بالتأكيد ارغب في الشهادة حتى وان لم اكن متدينا اذا كان ذلك يسهم في رحيل الاميركيين".
وبينما كان يتحدث حوصر افراد عشيرته بين مسلحين عراقيين دخلوا اراضيهم وقوات اميركية على بعد 150 مترا. ومع ان القذائف يمكن ان تطال منازلهم، كما حدث، فانه لم يبد عليهم التبرم بل على العكس كانوا يشجعون ويؤيدون.
وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن الى جعل دول اخرى ترسل قوات الى العراق يحذر اهالي الخالدية من انه اذا قدمت قوات اجنبية الى العراق فانها ستلقى مصير القوات الاميركية.