محادثات ليست للتفاوض بل للتفاهم حول دارفور في الدوحة

الدوحة
'بناء الثقة أولا' بين الطرفين

تبدا مساء الاثنين في الدوحة محادثات شاقة بين ممثلين عن الحكومة السودانية وعن حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور، وذلك بهدف التوصل الى تفاهمات ترعاها قطر وترسي وقفا للعنف بين الطرفين.

وقال عبدالله فقيري سفير السودان في قطر ان "الوفد الحكومي برئاسة وزير الدولة للشباب والثقافة والرياضة امين السيد عمر يصل الى الدوحة عصر اليوم (الاثنين) للمشاركة في الاجتماع".

وكان وفد حركة العدل والمساواة برئاسة شقيق رئيس الحركة ومستشاره الاقتصادي جبريل ابراهيم وصل الى قطر قادما من القاهرة، كما وصل الى الدوحة كل من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى والامين عام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي للمشاركة في الاجتماع.

وهذا الاجتماع بين حركة العدل والمساواة والسلطات السودانية هو الاول بين الجانبين منذ اخر لقاء في صيف 2007 في ليبيا.

وقال السفير السوداني لدى قطر "من المتوقع ان يتم غدا (الثلاثاء) التوقيع على اتفاقية اطارية لوقف العدائيات في دارفور".

واضاف فقيري ان "الاتفاقية ذات طبيعة امنية وعسكرية ومن المؤمل توقيع اتفاقيات مماثلة مع فصائل اخرى في دارفور كخطوات تمهيدية لاتفاقية السلام النهائية".

لكن حركة العدل والمساواة بزعامة خليل ابراهيم نفت على موقعها الالكتروني علمها بالاتفاق-الاطار الذي نشرته بعض الصحف والوكالات الاحد بينها وبين الحكومة السودانية.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين ادم من القاهرة ان "المباحثات التي ستجرى في قطر بين حكومة الخرطوم ووفد الحركة تتعلق ببند بناء الثقة بين الطرفين".

وتابع "المفاوضات التي سنجريها ليست كمفاوضات ابوجا لاننا نسعى الى اشراك فصائل دارفور واهل الاقليم ومنظمات المجتمع المدني والنازحين"، بحسب تصريحه على موقع الحركة على الانترنت.

وقال ادم انه "ليس متفائلا بالمفاوضات"، غير انه اضاف ان وفد الحركة "يذهب الى الدوحة بقلب وعقل مفتوحين".

واشترط "الا يتم ربط ما سيصدر من المحكمة الجنائية الدولية في حق (الرئيس السوداني عمر) البشير بالمفاوضات التي ستجرى"، مشيرا الى ان الوفد "لن يوقع على الاتفاق المنشور وسيقدم خطابا واضحا في الجلسة الافتتاحية".

واضاف احمد حسين ادم "لن نسمح بتعطيل لاهاي وهي في مقدمة اجندتنا ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم"، في اشارة الى ملاحقة الرئيس السوداني امام المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت بعض وسائل الاعلام نشرت نص مسودة وثيقة "الاتفاق الإطاري" الذي يفترض أن توقعه الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في الدوحة.

ونصت الوثيقة على "وقف الأعمال العسكرية والأعمال العدائية وتحسين الوضع الأمني في دارفور".

و"بموجب الاتفاق يشكل الطرفان، لجنة تتألف من ثلاثة ممثلين لكل طرف وممثل واحد للحكومة القطرية" تعنى "بمشاورات ما قبل التفاوض والحوار لترقية الحوار السياسي وتهيئة المناخ الملائم لجولة المحادثات الأخيرة" بحسب ما تم نشره.

و"سيشمل الاتفاق النهائي النزع السريع والفوري للسلاح من الميليشيات، والوضع المستقبلي للتشكيلات المسلحة، واختيار وتشكيل قوات الشرطة والأمن عبر إجراءات تراعي الكفاءة والتمثيل العادل وعدم قبول الذين أدينوا بارتكاب جرائم، وعدم الإفلات من العقاب ازاء الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين المدنيين خلال فترة النزاع".

وتراس قطر لجنة وزارية عربية وافريقية لمحاولة التوصل الى سلام في دارفور.

واسفرت الحرب الاهلية في اقليم دارفور غرب السودان عن 300 الف قتيل و7.2 مليون نازح بحسب الامم المتحدة. لكن الخرطوم تتحدث عن عشرة الاف قتيل فقط.

واندلعت مواجهات متكررة بين متمردي حركة العدل والمساواة والجيش السوداني في يناير/كانون الثاني قرب الفاشر، عاصمة اقليم دارفور، ومدينة المهاجرية (جنوب).

واستعاد الجيش هذا الاسبوع السيطرة على منطقة المهاجرية حيث اجبر اكثر من ثلاثين الف شخص على النزوح هربا من المعارك، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة.

ولم توقع حركة العدل والمساواة اتفاق السلام في دارفور في مايو/ايار 2006، ووحده جناح مني ميناوي في جيش تحرير السودان وقع هذا الاتفاق من جانب المتمردين.

وعبرت حركة العدل والمساواة في السابق عن رغبتها في ان تكون الطرف الوحيد الذي يمثل حركات التمرد في اي مؤتمر للسلام في دارفور، لكن الامم المتحدة تأمل بمشاركة فصائل اخرى بينها الفصيل الذي يتزعمه عبد الواحد محمد نور الذي يقيم راهنا في باريس.