مجموعة قصصية جديدة تدور بين موتين للمؤلف

اُذْكُرُوا مَوْتَاكم بِخَيْر

الرباط ـ صدرت أواخر شهر مايو/آيار 2010 المجموعة القصصية الثالثة للكاتب المغربي مُحَمّد سَعيد الرَّيْحَاني التي اختار لها من بين عناوين النصوص العشرة المكونة للمجموعة "موت المؤلف". وتستريح نصوص المجموعة القصصية الوليدة بين دفتي كتاب أنيق من سبعين صفحة.
وتفتح المجموعة القصصية نوافذها الأولى بمقالة بقلم المؤلف تحت عنوان "الكتابة بالتيمة القصصية"، يبين فيها فلسفته في الكتابة القصصية، إذ نقرأ على الصفحة الثالثة:
"من الكُتّاب من يكتب بـ (الفقرات) لتفضيله تكوين النص الإبداعي انطلاقا من الخلية - النواة: الفقرة، يليها تطوير تفاعلات الفقرة نحو نص منسجم متكامل. إنها انطلاقة الكتابة من الجزء إلى الكل. ولعل الأهمية الكبرى لهذا الاختيار تكمن في التماسك العضوي الكبير لبنية النص الذي تتحكم فيه جينات الخلية الأولى، أو الفكرة الأولى أو الفقرة الأولى.
ومن الكُتّاب من يكتب بـ (النصوص القصصية الفردية المتفرقة) وهدا حال أغلب كتاب القصة القصيرة. وهي طريقة لا تخضع لمنطق الخلية أو الفقرة بقدر ما تحتكم لمنطق (اللحظة الملهمة الموحية) إذ غالبا ما تكون انسيابية تتجاوز مقاصد الكاتب نفسه. وهي لذلك تبقى مجرد (مسودة) تنتظر التصحيح والتنقيح والتطوير لاحقا. ويتكرر الأمر مرة أخرى مع نصوص أخرى حتى إذا ما اكتمل عدد النصوص الكفيل بنشر المجموعة القصصية، بدأ العمل على إعادة تحرير النصوص مرة نهائية وفق المشترك الجمالي أو المضاميني الذي آلت إليه النصوص.
لكنني أعترف أنني أكتب بشكل مختلف تماما. وربما كتبت بشكل معكوس يبدأ من الكل ويتدرج نحو الجزء.
أكتب بـ (المجموعة القصصية) وليس بالنصوص الفردية المتفرقة. ربما كنت استوردت هده التقنية في التفكير القصصي والكتابة القصصية من الموسيقى. فمند صغري ولعت بمجموعة البينك فلويد الذائعة الصيت. وكنت، وأنا أستمع لألبوماتها، أشعر أن الأغاني تتشابه ولا تتشابه، تتغير ولا تتغير. وكانت متعتي كبيرة لما توصلت للحل الذي راقني كثيرا: فالمجموعة، البينك فلويد، لا تؤدي مقطوعات غنائية متفرقة ومتنافرة، بل هي تؤدي (ألبومات). إن الأمر أقرب إلى أطروحة موسيقية. ففي ألبوم (واصلي لمعانك، أيتها الجوهرة المتفردة) كل الأغاني تكريمٌ لمؤسس المجموعة سيد باريت، الذي أصيب بالجنون. وفي ألبوم (الجدار)، كل الأغاني حول أشكال الرقابة والتدمير والعوائق الحادة من تدفق الحرية والانطلاق. وفي ألبوم (حيوانات)، تتوزع الأغاني بالتساوي بين أصناف الحيوانات من غنم وخنازير وكلاب وغيرها.
أفكر، أولا، في مبحث يتخذ شكل عنوان للمجموعة القصصية ثم تتفرع عناوين النصوص ثم تتناسل النصوص داخل مبحث واحد كان في مجموعتي القصصية الأولى (في انتظار الصباح) (2003) هو الانتظار والفراغ والقلق الوجودي، وفي مجموعتي القصصية الثانية (هكذا تكلمت سيدة المقام الأخضر) (2005) كان هو العودة إلى البراءة، وفي مجموعتي القصصية الثالثة (موسم الهجرة إلى أي مكان) (2006) كان هو الهجرة والتهجير بأشكالها الوجودية والشكلية، وفي مجموعتي القصصية الجديدة (موت المؤلف) يكون هو الموت والنهايات وإسدال الستائر على مسارات واختيارات لفتح باب المكاشفة والمحاسبة."
وتتكون نصوص المجموعة القصصية "موت المؤلف" العشرة من:
1)- "كُلّ حَيَاتِنَا لِلرّاحَةِ وَكُلّ مَمَاتِنَا لِلْقَلَقِ": نص يقلب مفاهيم الحياة والموت بحثا عن أشكال عمل بديلة.
2)- "حَالَةُ تَبَلُّد": في مجتمعات اللا أمن واللا تضامن، يختار الموت ما شاء ومتى شاء وكيفما شاء.
3)- "حَالَةُ تَسَمُّم": نص حول التسميم والعقاب بالموت.
4)- "اُذْكُرُوا مَوْتَاكم بِخَيْر!": نص حول طقوس جنائز الحاكم في نظام الاستبداد.
5)- "عَلَى سَرِيرِ المَوْتِ": نص حول الصور الأخيرة للحظات الأخيرة للاحتضار.
6)- "أسْوأ قَدَر لأَسْوَأ أَسِير": نص حول الموت البطيء لمن يحتاج لدروس في الموت الكريم.
7)- "الحَيَاةُ كَمَا يَتَمَنّاهَا الأَمْوَاتُ": دَرْس الموت حول محورية الكرامة في الحياة الإنسانية.
8)- "المَوْتُ عَلَى طََرِِيقََةِ الأبَاطِرَةِ": نص حول الموت الاختياري.
9)- "قَاتِلِي، أَنَا لا زِِلْتُ حَيّاً": نص حول الاغتيال السياسي والموت المستحيل.
10)- "مَوْتُ المُؤَلّفِ": نص يبدأ ما بين موت المؤلف في النص وموت المؤلف في الواقع.
وتختم المجموعة القصصية "موت المؤلف" مغامرتها السردية بملاحق صحفية عبارة عن فقرات مقتضبة ومنتقاة من حوارات أدبية مطولة أجريت مع المؤلف ونشرت على عدة جرائد ومجلات عربية تركزت حول مفهوم الكتابة عموما وفلسفة مؤلف الأضمومة في الكتابة السردية ومشاريعه الأدبية.