مجموعة دول الساحل تنشد تمويلا إضافيا لقوتها العسكرية

حاجة ماسة للتمويل

باماكو - تواجه جهود بناء قوة من خمس دول لمحاربة الجهاديين في منطقة الساحل عراقيل في التمويل حيث يشكل تزايد وتيرة هجمات المسلحين تذكيرا عاجلا بحساسية المهمة المزمع مناقشتها خلال اجتماع هذا الأسبوع.

وحتى الآن، بلغ قدر التعهدات المالية للقوة التي أطلق عليها "مجموعة5 الساحل" (مجموعة دول الساحل الخمس) أكثر من 350 مليون دولار.

وتضم القوة بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، وهي دول في واجهة الحرب ضد الجهاديين وتعد بين الأفقر في العالم.

ومكنت الأموال القوة من إقامة مقار وهيكل قيادي وتنفيذ عمليتين بدعم فرنسي في منطقة "المثلث الحدودي" المضطربة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

لكن هناك حاجة إلى مزيد من التمويل لمساعدة القوة بلوغ هدفها لتضم 5000 عنصر من جيوش الدول الخمس ولتقديم التدريب والمعدات وإعادة بسط السلطة في المناطق الخارجة عن القانون.

وتعمل قوة "مجموعة5 الساحل" إلى جانب 4000 جندي فرنسي في المنطقة وعملية حفظ السلام الأممية في مالي (مينوسما) التي تضم 12 ألف عنصر.

وستسعى دول منطقة الساحل الخمس إلى جمع الأموال خلال اجتماع سيعقد في بروكسل الجمعة.

ويعود التحرك من أجل تأسيس قوة "مجموعة5 ساحل" إلى العام 2015 عندما وقعت حكومة مالي اتفاق سلام مع مجموعات مسلحة غير متطرفة.

لكن المتمردين الإسلاميين لم يوقفوا نشاطهم حيث انتشر العنف من شمال البلاد إلى الوسط والجنوب قبل أن ينتقل كذلك إلى بوركينا فاسو والنيجر.

واليوم، مع بدء تشكل القوة الجديدة، ازدادت عمليات الجهاديين تعقيدا، بحسب خبراء.

وفي الخامس من شباط/فبراير، تحدث رئيس المخابرات العسكرية الفرنسية الجنرال جان-فرانسوا فيرليه عن تزايد في هجمات الجهاديين في وسط مالي.

وأوضح أن الهجمات باتت "أكثر دموية كون (المهاجمين) يطورون أساليبهم".

وقال خبير أمني أوروبي في باماكو إن الجهاديين حققوا قفزات في طريقة تعاملهم مع المتفجرات.

وقال "عندما يقسم لغما مركبة نصفين كرغيف خبز، فالواضح انه ليس صنع المنزل".

ونفذ جهاديون عمليات قتل استهدفت عناصر حفظ السلام الأممين وجنودا ماليين. وفي إحدى الحوادث التي وقعت في كانون الثاني/يناير، قتل 26 مدنيا عندما مرت مركبتهم فوق لغم أرضي في بوني بوسط مالي.

ويبدو التقدم ضد المتمردين ضعيفا بحسب ما تظهره السجلات الرسمية. وفي العملية الثانية التي نفذتها القوة المشتركة والتي شاركت فيها كتائب من مالي وبوركينا فاسو على جانبي الحدود بين 15 و28 كانون الثاني/يناير، لم يتم ضبط سوى ذخيرة ومواد متفجرة ودراجات نارية.

معنويات

ورأى الرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا خلال زيارة أجراها إلى بلدة بوني أن تشكيل "مجموعة5 الساحل" و"العزيمة الصلبة" التي أبدتها القوات المالية عاملان "أثارا جنون" المقاتلين المتطرفين.

لكن على الأرض، تشكل معنويات الجنود مصدر قلق. ففي كانون الثاني/يناير، انشق 36 ضابطا ماليا واعتقل رقيب في الجيش نشر تسجيلا مصورا اشتكى فيه من عدم الكفاءة وغياب الإستراتيجية العسكرية.

ووعدت الحكومة بتوفير "الظروف الأفضل" للقوات وعينت عددا من كبار مسؤولي الدولة في وسط مالي كبادرة لدعم القوات.

وعلى قوات "مجموعة5 الساحل" كذلك مهمة كسب ود السكان المحليين.

وأظهر تقرير نشره الفرع المسؤول عن حقوق الإنسان في "مينوسما" في وقت سابق هذا الشهر أن السلطات المالية، وتحديدا قوات الأمن، تورطت في "20 بالمئة على الأقل" من الحوادث التي سجلت في العام 2016 والنصف الأول من 2017 وعرضت حياة المدنيين للخطر.