مجموعة السبعة: الأزمة تتفاقم، والأيام السوداء لم تأت بعد

برلسكوني ووزير ماليته جيليو ترمونتي في اجتماع روما

روما - توجه وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى روما الجمعة لبحث الأزمة الاقتصادية العالمية وسط تحذير ألماني من أن العالم يمكن أن ينزلق إلى الأيام السوداء التي شهدها في الثلاثينات إذا عادت الحكومات إلى اجراءات الحماية التجارية.
وتواجه القوى السبع التي دخلت جميعا في ركود ضغوطا لاثبات أن بامكانها العمل معا من أجل انهاء الأزمة بدلا من الانخراط في سياسات تصب في صالح بلد واحد على حساب الدول الأخرى وأوضحت برلين أن الخيار الأخير يمثل خطرا حقيقيا بشكل متزايد.
وقال بير شتاينبروك وزير المالية الألماني للبرلمان قبل ساعات قليلة من اجتماع روما "سيتعين علينا بذل كل ما يمكن لضمان ألا يعيد التاريخ نفسه.
في الوقت الحالي أعتقد أن لألمانيا مصلحة كبيرة في ضمان، خلال الاجتماعات الدولية، ألا يكرر العالم نفس الأخطاء التي ارتكبها في الثلاثينات".
وأشار إلى شعار "اشتر منتجا أمريكيا" الذي يجري ترويجه ضمن حزمة تحفيز اقتصادي من المقرر أن يصوت عليها الكونجرس في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء مالية الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا على العشاء في روما.
وذكرت بيانات جديدة من أوروبا بحجم التباطؤ الاقتصادي وقال دومينيك ستراوس كان المدير العام لصندوق النقد الدولي إن الأسوأ ربما لم يأت بعد.
وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني إن اجتماع روما سيركز على تحسين القواعد المنظمة للقطاع المالي حيث بدأت الاضطرابات الحالية مع تلاشي طفرة الائتمان.
وانكمشت كل اقتصادات مجموعة السبع في الربع الأخير من 2008 وحتى القوى الصاعدة الرئيسية مثل الصين بدأت تتباطأ بشدة.
ومن المنتظر أن يجتمع الوزراء ومحافظو البنوك المركزية أولا على عشاء عمل على أن يجتمعوا مجددا غدا السبت فيما يوصف على نطاق واسع بأنه جلسة تمهيدية لقمة مجموعة الدول العشرين المقررة في الثاني من ابريل نيسان. وتضم قمة العشرين الدول الصاعدة الرئيسية إلى جانب مجموعة السبع.
وامتدت الأزمة المالية بوضوح الى وسط اوروبا أيضا. إذ دخلت المجر في ركود وانكمش اقتصادا التشيك واستونيا بينما تباطأ النمو في سلوفاكيا بشكل حاد في الربع الماضي مع تضرر وسط أوروبا من الأزمة الاقتصادية مما بدد الآمال في امكانية افلات الأعضاء الجدد بالاتحاد الأوروبي من التباطؤ الحاد.
وأظهرت احصاءات نشرت الجمعة أن الناتج المحلي الاجمالي في المجر انكمش بنسبة واحد بالمئة مقارنة مع الربع الثالث ليصبح معدل التراجع السنوي اثنين بالمئة.
وانكمش اقتصاد استونيا 9.4 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق مسجلا أسوأ اداء له على الاطلاق بينما نما الاقتصاد السلوفاكي بنسبة 2.7 بالمئة في الربع الأخير مقارنة مع الربع المقابل من العام السابق لكن أدنى من توقعات لنمو بنسبة ثلاثة بالمئة ومقارنة مع نمو بنسبة سبعة بالمئة في الربع الثالث. بينما انكمش الاقتصاد التشيكي بنسبة 0.6 بالمئة.
والبيانات المجرية هي الأسوأ منذ عام 1996 عندما بدأ نشر بيانات النمو الفصلي و هي أسوأ أيضا من متوسط توقعات المحللين في مسح أجرته رويترز لنمو بنسبة 1.3 بالمئة.
ونما الاقتصاد التشيكي واحدا بالمئة في 2008 متجاوزا توقعات لنمو 0.2 بالمئة لكنه الأسوأ منذ عام 1997.
ومن المتوقع انكماش الاقتصاد اثنين بالمئة هذا العام. وقال لارس كريستنسن مدير أبحاث الاسواق الصاعدة لدى بنك دانسكه "تزيد الأرقام التأكيد على أن الاقتصاد التشيكي بصدد الركود."
وقال محللون إن الأرقام التي نشرت الجمعة تنبيء بتوقعات قاتمة للمنطقة.
ويعتمد النمو في كل دول وسط أوروبا التي انضمت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 على الصادرات والاستثمار بدرجة كبيرة.
غير أن الصادرات تراجعت بشدة بسبب الانخفاض الحاد في الطلب من منطقة اليورو ولاسيما من ألمانيا التي انكمش اقتصادها 2.1 بالمئة في الربع الأخير من 2008 مسجلا أسوأ أداء منذ إعادة توحيد شطريها في عام 1990.
وينظر إلى بولندا على أنها الدولة الأكثر صمودا في مواجهة الأزمة بسبب سوقها الداخلية الكبيرة رغم أن وزير المالية ياسيك روستوفسكي قال اليوم إن النمو في 2009 يمكن أن يأتي عند مستوى أقل من 1.7 في المئة وهي أشد التوقعات الحكومية سوءا. وفي 2008 بلغ معدل النمو 4.8 بالمئة.