مجموعة الثماني تعد قائمة وعود جديدة للفقراء

إعداد: م.م.م. (مركز معلومات ميدل إيست اونلاين)
الفقراء يدفعون ثمن سياسات الأغنياء

يجتمع قادة الدول الصناعية الثماني في توياكو شمال اليابان بين يومي الاثنين والاربعاء المقبلين، وسط تكهنات بانهم سيقومون باغداق الوعود للدول التي تعاني من عواقب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتضخم وتراجع قيمة الدولار وارتفاع اسعار النفط.
إلا ان الإعتقاد السائد، إنطلاقا من قائمة وعود سابقة، هو ان شيئا هذه الوعود لن يتحقق في القريب العاجل، وستقتصر اعمال القمة على تسويات تتعلق بالمصالح الخاصة فيما بين هذه الدول نفسها. وليس من المرجح، تحديدا، ان تفعل الدول الغنية إلا القليل والرمزي لمواجهة ازمة الغذاء التي تطحن اكثر من مليار نسمة في مختلف أرجاء الأرض.
وتضم المجموعة دول الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا وكندا وروسيا.
وتقول اليابان التي تترأس القمة هذه السنة، انها ترغب في ان تكون ظاهرة الاحتباس الحراري والتنمية في افريقيا الموضوعين الاساسيين في القمة التي دعي اليها 14 بلدا غير عضو منها سبع دول افريقية اضافة الى خمس منظمات دولية.
لكن القضايا الاقتصادية، المتعلقة بارتفاع أسعار النفط، والإنخفاض الدراماتيكي لقيمة الدولار، والتضخم على المستوى العالمي، ومظاهر الركود، والأزمة النقدية التي نجمت عن انهيار صناديق الإئتمان العقارية في الولايات المتحدة، قد تأخذ حيزا كبيرا في مباحثات رؤساء دول وحكومات المجموعة.
وكانت مجموعة الثماني عقدت قمتها الاخيرة في هايلغندام (المانيا) واعلنت خلالها ان "الاقتصاد العالمي في وضع جيد". ولكن لم تمض سوى أشهر قليلة على هذا التقييم، قبل ان يتضح ان الإقتصاد العالمي في وضع غير جيد، بالأحرى.
فقد ادى انهيار قيمة الدولار، الى ارتفاع أسعار النفط. وهذا أدى بدوره الى ارتفاع معدلات التضخم، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الغذائية. كما كان انهيار سوق الإقراض العقاري في الولايات المتحدة بمثابة هزة حركت الأرض من تحت أقدام البنوك وصناديق الإئتمان في مختلف أرجاء العالم. وحدّ هذا الوضع من قدرة هذه المؤسسات على تمويل الكثير من النشاطات الإستثمارية، بكل ما فيها من أعمال صغيرة وكبيرة. وكانت النتيجة ركودا يحدق بالإقتصاد العالمي برمته.
وتحاول الولايات المتحدة، من خلال خفض قيمة الدولار، ان تخفض قيمة ديونها الخارجية التي تقدر بأكثر من 9 تريليون دولار. وجزء كبير من هذه الديون يأتي على شكل سندات خزانة تشتريها دول مثل الصين واليابان للحفاظ على الميزان التجاري لصالحها في السوق الأمريكية. ولكن في المقابل، فان خفض قيمة الدولار يعزز فرص الشركات الأميركية للمنافسة في الأسواق العالمية.
والمتضرر الرئيسي من هذه الدائرة هم الفقراء في الدول النامية الذين يدفعون من خبزهم اليومي ثمن سياسات الاقتراض الامريكية، والتي يذهب جزء منها لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان.
ويقول كازوهيكو يانو خبير الاقتصاد في معهد ميزوهو للابحاث في طوكيو ان "اسعار النفط والاغذية ستكون اساس المباحثات لان هذه المسألة تتحول الى ازمة حقيقية خصوصا في الدول الفقيرة".
ويقول جون كيرتون مدير مجموعة الابحاث حول مجموعة الثماني في جامعة تورونتو ان مجموعة الثماني قد تتصدى لمشكلة ارتفاع اسعار النفط من خلال توجيه نداء ثلاثي "اولا: الغاء الدعم على الوقود. ثانيا: الغاء مراقبة الاسعار وترك القرار للسوق. ثالثا: اعتماد الطاقة النووية. لكن لتطبيق هذه النقطة الاخيرة على المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ان ترفع الفيتو الالماني".
وبحسب الصحافة اليابانية ستشكل مجموعة الثماني "فريق عمل لمكافحة الازمة الغذائية". وستدرس هذه اللجنة خصوصا امكان رفع القيود عن الصادرات التي تمنع الدول الغنية من بيع الفائض في مخزون من المواد الغذائية للدول الفقيرة.
وجلسة العمل الفعلية لمجموعة الثماني ستعقد الثلاثاء. والاثنين سيعقد اجتماع بين مجموعة الثماني والدول الافريقية المدعوة للمشاركة في القمة (جنوب افريقيا والجزائر واثيوبيا وغانا ونيجيريا والسنغال وتنزانيا والاتحاد الافريقي) والامم المتحدة والبنك الدولي.
وتختتم القمة اعمالها الاربعاء. ويبدأ يوم الاربعاء الذي سيركز على موضوع البيئة باجتماع تعقده مجموعة الثماني مع البرازيل وكوريا الجنوبية والصين والهند والمكسيك وجنوب افريقيا وينتهي بجلسة عمل "لاكبر 16 اقتصادا في العالم" (وتضم بالإضافة الى الدول السابقة، كلا من استراليا واندونيسيا والامم المتحدة والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة).
ويقول اندرو اف كوبر الاخصائي في شؤون مجموعة الثماني في جامعة ووترلو (اونتاريو كندا) "كما في القمم السابقة سيكون البرنامج مثقلا والبيان الختامي اشبه بشجرة ميلاد"، في إشارة الى الوعود الكثيرة التي ستحملها تلك الشجرة.
وبينما كانت الإستعدادات للقمة تمضي قدما، سار مئات المحتجين، بينهم عشرات الاجانب في شوارع سابورو عاصمة جزيرة هوكايدو الشمالية الجمعة للتظاهر ضد القمة، وذلك وسط اجراءات امنية مشددة.
واتهم المتظاهرون الذين كانوا يهتفون "لا لمجموعة الثماني مرة اخرى" الدول الغنية بانها السبب في حالة الفقر وعدم الاستقرار في العالم.
وقال احد المحتجين: "انهم (قادة المجموعة) يتظاهرون دائما بانهم يعملون على حل مشكلات في العالم ولكنهم في الواقع هم سبب الكثير من المشكلات ولهذا فانني لا اتوقع اي خير وآمل ان تكون هذه اخر قمة لمجموعة الثماني".
وقال محتج آخر: "مجموعة الثماني تسبب الفقر ودمار البيئة. وباعتباري مواطنة من البلد المضيف لقمة مجموعة الثماني فان من واجبنا ان نعترض عليها".
وقال ثالث: "يجب على اعضاء مجموعة الثماني الغاء جميع الديون غير المشروعة التي هي محل اهتمامنا جميعا".
وفي موازاة "قمة الأغنياء"، اعلن منظمون من "دعاة العولمة الجديدة" الجمعة انهم يتوقعون اكثر من الف شخص اعتبارا من الاحد في كوليكورو للمشاركة في "قمة الفقراء".
وقالت باري اميناتا توري رئيسة تحالف التنمية وبدائل الديون (فرع مالي) الذي ينظم الدورة السابعة من هذا اللقاء "نريد مرة اخرى ان نثبت ان بوسعنا بناء عالم اخر".
واضافت "ستعطى الكلمة الى المزارعين الافارقة ونساء القارة وشبانها. لن نترك مصيرنا بين ايدي الدول الغنية".
وتابعت "سنتحدث ايضا عن فشل السياسات في مجال التعليم في دول الجنوب والديون الكثيرة التي تثقل عاتق قارتنا والوعود الكاذبة بزيادة المساعدات الحكومية للتنمية".
وكان صندوق النقد الدولي حذر يوم الثلاثاء الماضي من خطر اندلاع ازمات مالية في مناطق مختلفة من العالم جراء اسعار النفط والمواد الغذائية المرتفعة بسبب انعكاسها على "ميزان المدفوعات في الكثير من الدول".
وقال الصندوق الذي يتخذ في واشنطن مقرا له ان "استمرار الاسعار لفترة طويلة عند المستويات الحالية او فوقها سيكون له انعكاس خطر على ميزان المدفوعات في الكثير من الدول". واضاف ان "التضخم في ارتفاع، الامر الذي يطال الفقراء وتوازن الميزانية مهدد ايضا".
وشدد المدير العام للصندوق دومينيك ستروس-كان في بيان على ان "بعض الدول شارفت على السقوط" في هذه المشكلة.
واضاف "في حال استمرت اسعار المواد الغذائية بالارتفاع وبقيت اسعار النفط على مستواها فان بعض الحكومات لن تكون قادرة على اطعام سكانها والمحافظة على استقرار اقتصادها".
وقال الصندوق في اول محاولة له لتقييم اثار ارتفاع اسعار النفط والاغذية على الاقتصاد الكلي ان خطر الازمة يزداد "لان انحسار ارتفاع اسعار المواد الغذائية سيستغرق وقتا اكبر بسبب توقع زيادة جديدة في انتاج الوقود الحيوي وتواصل النمو القوي في اقتصادات ناشئة ونامية وانعكاس المستوى المرتفع للنفط على الكلفة".
ودعا الاتحاد الافريقي والامم المتحدة ومنظمات دولية اخرى عشية قمة مجموعة الثماني الى وضع "خارطة طريق مخصصة للتوصل الى اهداف الالفية للتنمية، ودعوا المانحين الى الوفاء بوعودهم وتعهداتهم التي لم تتحقق ازاء افريقيا.
وصرح رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ "ينتظر القادة الافارقة من (دول) مجموعة الثماني ان ينفذوا وعودهم، وهو امر ضروري لمصداقية التعهدات الدولية".
وتعهدت الدول الاعضاء في الامم المتحدة عام 2000 انجاز ثمانية اهداف قبل العام 2015، وهي تقليص الفقر والجوع، ضمان التعليم الابتدائي للجميع، تعزيز مساواة واستقلالية النساء، تقليص وفيات الاطفال، تحسين صحة الامهات، مكافحة الايدز والملاريا، ضمان بيئة مستدامة وانشاء شراكة عالمية للتنمية. ولكن النتائج الواقعية جاءت على العكس من كل ذلك تماما.
ويقول رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون: "ان النقص في التقدم حيال التنمية في افريقيا في 2008 سيجعل من المستحيل بالنسبة للامم المتحدة ان تحقق اهدافها للتنمية في الالفية الجديدة في 2015"، ولكنه أضاف: "ان محاربة الفقر ستكون في مصلحة الغرب." وقال "ما لم نساعد الدول الفقيرة كي تصبح اكثر ازدهارا من خلال التعليم والتنمية الصحية والاقتصادية فسنراكم من مشكلات الظلم العالمي".
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان نشرت السبت شدد براون على الحاجة لعمل موحد في الغرب لتقليل الاعتماد على الوقود الحفري وزيادة انتاج الغذاء في الدول النامية.
ونقلت الصحيفة عن براون قوله ان "العالم يعاني من تحد ثلاثي ..من اسعار وقود اعلى واسعار غذاء اعلى وازمة ائتمان". واوضح ان القمة ستقيم بمقدار ابتعادها عن الحمائية ودعمها لطاقة انظف والخروج بسبل لخفض اسعار النفط والغذاء".
واعرب عن امله في ان تحرز مجموعة الثماني تقدما باتجاه اتفاق جديد للتغير المناخي العام المقبل وان تتفق على "تحويل البنك الدولي الى بنك للطاقة كما هو بنك للتنمية" وان تظهر "تفهما واضحا لاهمية الوسائل المتجددة لمستقبلنا الخاص بالطاقة والبيئة".
(مركز معلومات ميدل إيست اونلاين)