'مجموعة الاتصال' تمنح ثوار ليبيا صندوقاً خاصاً للتمويل

مصراتة (ليبيا)ـ من مارك باستين
جوبيه: لن نتورط في ليبيا

روما ـ قررت مجموعة الاتصال حول ليبيا اقامة "صندوق خاص" لمساعدة متمردي المجلس الوطني الانتقالي مالياً، بحسب ما اعلن الخميس وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني خلال اجتماع المجموعة في روما.

وقال فراتيني في افتتاح اجتماع مغلق لمجموعة الاتصال حول ليبيا انه "من الضروري تقديم دعم اقتصادي اقوى".

واضاف "يسرني الاعلان الذي سيتم اليوم عن اقامة صندوق خاص ـ يحمل اسم الآلية المالية المؤقتة ـ سيسمح بنقل الاموال فعلياً وبشفافية الى المجلس الوطني الانتقالي".

ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في روما الخميس شركاءها الى "تشديد عزلة" الزعيم الليبي معمر القذافي، عبر رفض استقبال مبعوثيه ومساعدة المتمردين على فتح ممثليات لهم في العالم.

وقالت كلينتون كما ورد في نص خطابها امام مجموعة الاتصال حول ليبيا في روما انه "على الاسرة الدولية تشديد العزلة الدبلوماسية والسياسية لنظام القذافي".

واضافت ان "هذا يعني دعم الانتقال الديموقراطي في ليبيا عن طريق عملية سياسية" برعاية المبعوث الخاص للامم المتحدة لليبيا الأردني عبد الاله الخطيب.

واشارت كلينتون الى تدابير مباشرة وعملية في هذا الشأن من بينها "رفض استقبال اي مبعوثين من القذافي ما لم يعلنوا انشقاقهم او يسعوا الى اجراء محادثات جدية حول رحيله".

وتابعت ان الدول التي لم تعلق عمل سفاراتها في ليبيا يجب ان تفعل ذلك وان "ترسل مبعوثين الى بنغازي" معقل المتمردين و"تسهل اقامة مكاتب تمثيلية للمجلس الوطني الانتقالي في عواصم العالم".

ويأتي مؤتمر روما غداة اعلان المحكمة الجنائية الدولية عن بحث إصدار مذكرات توقيف بتهمة جرائم ضد الانسانية في هذا البلد وهجوم دام للقوات الحكومية في مصراتة.

وشاركت في الاجتماع الثاني لمجموعة الاتصال التي تشرف على التدخل الدولي الجاري في ليبيا منذ 19 آذار/مارس، في روما 22 دولة و6 منظمات دولية منها الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي ومنظمة المؤتمر الاسلامي و6 مراقبين بينهم الاتحاد الافريقي والبنك الدولي.

ويبدو ان مبدأ الصندوق الذي أعلنت عنه مجموعة الاتصال يقوم على استخدام ارصدة العقيد معمر القذافي واسرته التي تم تجميدها من قبل الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي ضمانة لفتح خطوط قروض لفائدة المتمردين الليبيين.

وقال عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي الاداة السياسية للمتمردين "ان هدفنا في روما سيكون تحديد كيفية تمكين الشعب الليبي من الاستخدام الافضل لموجوداته المجمدة عبر العالم" مؤكداً ثقته بامكانية الحصول على ما بين 2 و3 مليارات دولار طلبها المجلس الثلاثاء.

واكد غوقة "حصلنا على دعم البلدان حيث تجمد هذه الارصدة".

واعلنت النمسا انها جمدت 1.2 مليار يورو من هذه الموجودات في اطار العقوبات على اقارب الزعيم الليبي.

واعرب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه عن اسفه لتردد القضاء البريطاني في الافراج عن "اكثر من مليار دولار" جمدتها لندن.

ولا يتوقع ان يتطرق اجتماع مجموعة الاتصال الى الجوانب العسكرية التي تعتبرها ايطاليا من مشمولات الحلف الاطلسي، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه الوضع مسدوداً مع قصف متواصل لمصراتة ثالث اكبر مدن البلاد من قبل قوات القذافي.

وبعد قرار الحكومة الليبية تمديد المهلة التي حددتها لمتمردي مصراتة لتسليم اسلحتهم مقابل العفو، ضربت 20 قذيفة مخيم لاجئين قرب ميناء مصراتة ما ادى الى مقتل خمسة نيجيريين (ثلاثة اطفال وامرأتين).

ومع ذلك تمكنت سفينة محملة بمساعدات انسانية استاجرتها المنظمة الدولية للهجرة الاربعاء من الرسو في مرفأ مصراته لافراغ حمولتها.

وبعد الانتهاء من افراغ الحمولة، صعد نحو 1300 لاجئ خصوصاً من الافارقة ولكن ايضا مئات الليبيين بينهم 40 جريحا الى السفينة التي اقلتهم الى بنغازي (شرقاً).

وقال غوقة "نحن نفعل ما بوسعنا لتأمين حسن سير ميناء" مصراتة المنفذ الوحيد لامداد سكان المدينة بالمؤن واخلاء اللاجئين العالقين.

وحثت الولايات المتحد السلطات الليبية على وقف الهجمات على مصراتة والسماح للمنظمات الدولية بتقديم المساعدة واخلاء المدنيين.

في الاثناء اكد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه مجدداً الاربعاء ان هدف التدخل العسكري في ليبيا "ليس قتل القذافي بل السماح لليبيين بان ينجحوا في التخلص منه" عبر تنحيه، مشيراً الى ان مقتل نجل الزعيم الليبي قبل ايام في قصف لحلف شمال الاطلسي يدخل في اطار "الاضرار الجانبية".

واكد جوبيه "نقصف أهدافاً عسكرية في طرابلس".

وتابع "من غير الوارد ان نتورط في ليبيا. يجب ان ينتهي التدخل العسكري في ليبيا في اسرع وقت ممكن".

واوضح "بعد سبعة اسابيع لا يمكننا التحدث عن مأزق. آمل الا يطول امد النزاع اكثر من بضعة اسابيع او بضعة اشهر كحد اقصى. لكن من السابق لاوانه التحدث عن مأزق".

وخشية من تورط في مستنقع في ليبيا صوت النواب الايطاليون الاربعاء على مذكرة تطلب تحديد موعد لانهاء الغارات الجوية بالتنسيق مع الحلفاء.

واعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو-اوكامبو الاربعاء امام مجلس الامن الدولي انه سيطلب اصدار ثلاث مذكرات جلب في جرائم ضد الانسانية في ليبيا.

ولم يحدد مورينو ـ اوكامبو الشخصيات المستهدفة بمذكرات التوقيف لكن دبلوماسيين اعلنوا ان الزعيم الليبي معمر القذافي من بين هذه الشخصيات.

واكد ان "الاثباتات التي تم جمعها تكفي للاعتقاد بان الهجمات الموسعة والمنهجية على المدنيين ارتكبت ولا تزال في ليبيا، بما فيها عمليات القتل والاضطهاد التي تشكل جرائم ضد الانسانية".

واضاف امام الاعضاء الـ15 في مجلس الامن الدولي ان عدد القتلى منذ بدء النزاع "بات بالآلاف".

واكد المدعي انه يحقق ايضاً في مقتل عشرات الافارقة في بنغازي معقل الثوار، قضوا على يد "حشد غاضب" للاعتقاد بانهم مرتزقة يعملون لحساب الزعيم الليبي معمر القذافي.

وفي العاصمة الليبية رد نائب وزير الخارجية خالد كعيم الاربعاء على تصريحات اوكامبو ووصفها بأنها "مواقف منحازة".