مجمع باب العزيزية في ليبيا: من مقر للسلطة الى مصب للقمامة

الانتقام يفسد شاهدا على التاريخ

طرابلس ـ كان مجمع باب العزيزية قبل الثورة الليبية حصنا منيعا يعيش فيه الزعيم الراحل معمر القذافي وعائلته، لكن المكان تحول بعد عام من الثورة إلى مستودع للنفايات تمرح فيه الفئران ويتأذى منه الأهالي.

وقال رجل من سكان منطقة باب العزيزية يدعى عبدالله إن المكان بات قذرا وإن الحكومة لا تهتم بتنظيفه أو إزالته.

ويقع مجمع باب العزيزية في الجزء الجنوبي من العاصمة طرابلس وكان مقرا للقذافي وضم ثكنات عسكرية ومساكن ومباني أخرى.

وهو في الأساس قاعدة عسكرية تضم عدة ثكنات ومكاتب ومدارس ومقار سكنية تخص كلها أطقم العاملين في هذا الموقع الضخم الذي تبلغ مساحته ستة كيلومترات مربعة.

وكان يوجد بداخله مقر الحكم السابق، ومن حوله أيضا، مقار أخرى لعدة كتائب عسكرية يقودها أبناء القذافي.

وما زالت بعض المباني مغلقة بقوالب من الإسمنت ومغلقة على الكثير من الأسرار.

ويعتقد أن بعض الغرف تفضي إلى سراديب وطرق تحت الأرض، بعضها يصل إلى المطار والبعض الآخر يصل إلى فندق "ريكسوس" المجاور.

واليوم تصل شاحنات القمامة بمخلفات ضواحي طرابلس القريبة، لتلقي بها في باب العزيزية، وكأنها تبلغ رسالة انتقامية مختصرة يفهمها كل بطريقته الخاصة.

وصار المكان مليئا بأكداس النفايات والأنقاض وقطع الأثاث المستغنى عنها. كما يقول سكان المنطقة إن الأنشطة الإجرامية وجدت لها مأوى في باب العزيزية.

وقال رجل من سكان المنطقة يدعى محمد نصيب إن باب العزيزية تحول إلى وكر للدعارة وتجارة المخدرات.

وقال رجل آخر من السكان يدعى مالك عبدالرؤوف إن رائحة القمامة في باب العزيزية تزيد سوء في حرارة الصيف وتؤذي سكان المنطقة.

وكان آلاف من أنصار القذافي قد تجمعوا داخل باب العزيزية عندما اندلعت الثورة في مارس/آذار 2011 ليكونوا درعا بشريا لحماية الزعيم الراحل.

لكن الثوار تمكنوا بعد خسمة شهور من اقتحام معقل القذافي الحصين في باب العزيزية وحطموا رموز حكمه داخل المجمع.

ثم انتقل العديد من العائلات الفقيرة بعد ذلك إلى باب العزيزية واحتلت المباني التي لا تزال سليمة واتخذتها مساكن.

ولم يحدد حكام ليبيا الجدد بعد مصير ما تبقى من مجمع باب العزيزية مع ان رئيس الحكومة المنتهية ولايته عبدالرحيم الكيب اعلن أن المقر يمكن أن تقام عليه حدائق عامة ومركز ثقافي ومسارح ونصب تذكاري للشهداء.

وقال الكيب "هذا المشروع سيكون لليبيين جميعاً يتمتعون بعد إزالة بقاياه برؤية جمال مدينتهم، هذا يوم عزة وكرامة".

وأضاف أن "الأسوار التي كانت تحجب الرؤية ستتم إزالتها حتى تظهر المناظر الطبيعية، وسيقام نصب تذكاري للشهداء في هذا المكان، وستقام حدائق عامة ومسارح وبيت للثقافة".