مجلس الولايات الالماني يقر قانونا جديدا للهجرة

برلين - من أندرو ماكاثي
شروده ووزير داخليته نجحا، بعد معركة قاسية، باقرار القانون الجديد

حقق المستشار الالماني جيرهارد شرويدر انتصارا سياسيا، حيث أقر مجلس الولايات الالماني بفارق ضئيل قانون الهجرة الهام الذي طرحه.
إلا أن المعارضة المحافظة الممثلة في حزبي المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي، هددت بإثارة أزمة دستورية حول القانون الذي يهدف إلى تحديد حصص لادخال العمالة الماهرة إلى الاقتصاد الالماني، أكبر اقتصاد في أوروبا.
ومن المرجح أن تلجأ الان إلى الطعن في القانون أمام المحكمة الدستورية الالمانية.
ويتعين في بادئ الامر أن يوافق الرئيس الالماني يوهانس راو على القانون بعد أن وافق عليه مجلس الولايات أو مجلس الشيوخ (البوندسرات). وقد دعا رولاند كوخ، رئيس وزراء ولاية هيس بغرب ألمانيا، وهو من الحزب المسيحي الديمقراطي، دعا راو إلى إنهاء ما وصفه بأنه "أزمة دستورية".
إلا أن شرويدر أصر على أن الاقتراع صحيح وأنه ليس هناك أي أزمة.
وبينما حذر إدموند شتويبر، مرشح المعارضة لتولي منصب المستشار من تداعيات القانون على التوازن الاجتماعي في ألمانيا، فإن أحد النتائج المحتملة للقانون ربما تكون انهيار حكومة ولاية براندنبورج التي انقسمت بشأن القانون.
إلا أن المستشار شرويدر قلل من أهمية هذه النقطة أيضا وقال إنه لا يعتقد إن الائتلاف الحاكم في براندنبورج سينهار بسبب القانون الجديد.
ووصف شتويبر الذي يشغل أيضا منصب رئيس وزراء بافاريا، القانون الجديد بأنه خاطئ، قائلا أنه سوف يؤدي إلى انقسام المجتمع الالماني، ووعد بوضع قانون جديد إذا فاز في الانتخابات.
غير أن وزير الداخلية الالماني أوتو شيلي رفض الحديث عن الازمة الدستورية وقال للمسيحيين الديمقراطيين "عندما يخسر المرء اقتراعا يجب أن يكون أيضا خاسرا جيدا ويقبل النتيجة"، التي جاءت بعد أكثر من خمس ساعات من النقاش.
وحيث أن الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه شرويدر لا يتمتع بأغلبية في مجلس الولايات بالبرلمان، فقد احتاج شرويدر إلى دعم حكومات الولايات التي يحكم فيها حزبه الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تحالفات مع المعارضة المحافظة المتمثلة في المسيحيين الديمقراطيين، لتمرير مشروع القانون عبر البرلمان.
وفي النهاية تمكن الاشتراكيون الديمقراطيون بزعامة شرويدر من ضمان تأييد أغلبية للقانون بعد انقسام الاشتراكيين الديمقراطيين والمسيحيين الديمقراطيين في ولاية براندنبورج حول قانون الهجرة الجديد.
ففي حين صوت رئيس وزراء ولاية براندنبورج مانفريد شتولبيه المنتمي إلى الاشتراكيين الديمقراطيين لصالح القانون، رفضه وزير داخلية الولاية يورج شونبوم، وهو من المسيحيين الديمقراطيين.
وطلب رئيس مجلس البوندسرات كلاوس فوفيريت من شتولبيه إعلان نتيجة تصويت براندنبورج على القانون، وقبل فوفيريت تصويت رئيس وزراء الولاية بقبول القانون على أنه الممثل لصوت الولاية في التصويت على المشروع، وهو ما أثار مشاهد صاخبة غير معتادة في مجلس البوندسرات.
وكان مشروع القانون ذاته قد أثار حوله عاصفة أثناء تمريره في مجلس النواب (البوندستاج)، غير أن نتيجة التصويت في مجلس الولايات كانت غير محسومة إلى اللحظة التي قبل فيها فوفيريت تصويت شتولبيه كممثل لولاية براندنبورج الكبيرة التي تحيط ببرلين.
غير أنه أثناء لحظات الهرج والمرج التي أعقبت التصويت، قال برنارد فوجيل، رئيس وزراء ولاية تورينجين المنتمي إلى المسيحيين الديمقراطيين، أن قرار رئيس مجلس الولايات فوفيريت بقبول تصويت شتولبيه كممثل عن براندنبورج، غير دستوري.
وقد فشلت محاولة من قبل الولايات التي يسيطر عليها المسيحيون الديمقراطيين لالغاء قرار فوفريت.
وعبر شتولبيه في وقت لاحق عن أمله أنه على الرغم من الاختلاف مع شونبوم، فإن الائتلاف الحاكم لبراندنبورج سوف يستمر، ولكنه أضاف أنه بعد ذلك الاختبار الصعب فإن ذلك لا يمكن ضمانه "بنسبة مائة في المائة".
ويثير الطعن المحتمل للمعارضة في قرار فوفيريت الديمقراطي الاشتراكي الذي يتولى أيضا منصب العمدة الحاكم لبرلين، لدى المحكمة الدستورية احتمالات معركة طويلة حول مشروع الهجرة في الفترة السابقة على الانتخابات الوطنية المقرر أن تجري في أيلول/سبتمبر المقبل.
ويعد قانون الهجرة الجديد، الذي يهدف إلى خلق نظام لقبول المهاجرين في أكبر اقتصاد أوروبي عبر تخصيص حصص معينة، آخر مشروع إصلاحات كبير للحكومة التي يتزعمها الحزب الاشتراكي الديمقراطي برئاسة شرويدر قبل الانتخابات الوطنية في أيلول/سبتمبر.
وسوف ينجم عن تمرير المشروع في البرلمان صدور أول قانون هجرة ألماني على الاطلاق. ويعد الدافع وراء تمرير قانون الهجرة هو تزايد الافتقار إلى مهارات معينة في ألمانيا وتناقص معدلات المواليد بها.
ورحب كل من اتحادات العمال ودوائر الاعمال بتمرير قانون الهجرة من خلال البرلمان كما عبر رئيس اتحاد الصناعة الالماني ميشيل روجويسكي عن أمله في ألا يصبح القانون "موضوع انتخابي عاطفي".
وقال هاينز بوتجامر وهو مسئول بمنظمة الاتحادات العمالية الالمانية أن البوندسرات بإقراره للقانون فقد خطا خطوة في مستقبل ألمانيا.
وفضلا عن السعي لسد الفجوة في المهارات في سوق العمل الالماني، فإن القانون الجديد يحدد أيضا خطوات لتحسين اندماج الاجانب الذين يعيشون في ألمانيا وتعديل القواعد التي تحكم اللجوء إلي البلاد.