مجلس الشيوخ يصوت على تحويل 50% من المساعدة للعراق الى قروض

الجيش ينال حصته من الميزانية من دون اعتراضات

واشنطن - تبنى مجلس الشيوخ الاميركي حيث الغالبية للجمهوريين، في وقت متأخر من ليل الخميس، تعديلا على مشروع زيادة 87 مليار دولار على ارقام الموازنة لتمويل اعادة الاعمار في العراق وافغانستان، ينص على تحويل نصف الـ20 مليار دولار المخصصة لاعادة الاعمار في العراق، الى قروض.
ويعتبر هذا التصويت هزيمة للرئيس بوش وادارته اللذين طلبا مساعدة اميركية تكون بالكامل على شكل هبات لاعادة اعمار العراق، واستخدما كل قدراتهما الاقناعية في الايام الاخيرة لافشال هذا التعديل الذي يدعمه عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.
واقر التعديل بغالبية 51 صوتا مقابل 47، ذلك ان ثمانية جمهوريين صوتوا لمصلحته وعارضه اربعة ديموقراطيين، في ختام مناقشات حادة جعلت نتيجة التصويت غير مؤكدة حتى اللحظة الاخيرة.
وقد اشار انصار تحويل جزء من المساعدة الاميركية الى قروض الى ان الرأي العام الاميركي لن يتفهم بسهولة لماذا تقدم الولايات المتحدة عشرين مليار دولار لبلد مثل العراق يملك ثاني اكبر احتياطات النفط في العالم، لاعادة اعمار بناه التحتية ومدارسه في حين لا تزال التغطية الاجتماعية في الولايات المتحدة غير كافية.
واعلنت عضو مجلس الشيوخ سوزان كولينز، وهي جمهورية من ولاية ماين (شمال شرق)، "يتوجب علينا ان نؤكد للمكلفين الاميركيين ان قروضهم ستسدد ما ان يصبح العراق من جديد امة مزدهرة"، مشيرة الى الثروة الكبيرة التي يتمتع بها هذا البلد.
ولفتت سوزان كولينز ايضا الى ان العشرين مليار دولار التي طلبتها ادارة بوش للعام 2004 لاعادة اعمار العراق، تعادل قيمة كامل المساعدات الاجنبية التي تدفعها الولايات المتحدة سنويا.
ورأى السناتور كارل ليفين، ديموقراطي من ميشيغن، ان منح العراق "مساعدات على شكل هبات بكاملها هو كمن يقول لبقية العالم ان الولايات المتحدة تسيطر على العراق".
وقد شدد معارضو صيغة القروض على القول ان ذلك سيعطي الحق لمنتقدي الولايات المتحدة عندما يؤكدون ان هدف السيطرة على النفط العراقي كان السبب في التدخل العسكري الاميركي في العراق.
اضافة الى ذلك، فان مثل هذه المقاربة لن تشجع حلفاء الولايات المتحدة للاسهام في انهاض العراق، لا سيما قبل عقد مؤتمر الدول المانحة الاسبوع المقبل في مدريد.
وتساءل السناتور الجمهوري عن اريزونا جون ماكين قبيل التصويت "كيف تريدون مطالبة الدول الاخرى بتقديم الاموال لاعادة اعمار العراق في حين لا تقدمون سوى القروض؟".
واضاف "اعارض هذا التعديل لاني لا اريد ان تتقرر سياسة العراق في باريس او في موسكو".
والتعديل الذي اقره مجلس الشيوخ وتقدم به السناتور الديموقراطي ايفان باي (انديانا) يمنح الرئيس بوش ايضا امكانية تحويل قروض العشرة مليارات دولار الى هبات اذا قامت الدول الرئيسية المانحة لبغداد، لا سيما السعودية وروسيا واليابان وفرنسا والمانيا، بالغاء 90% من القروض التي كانت قدمتها بموجب عقود مبرمة في ظل نظام صدام حسين.
لكن اذا كان مبلغ الـ20 مليار دولار لاعادة الاعمار في العراق قد تسبب بمعركة في مجلس الشيوخ، فان الـ67 مليارا المتبقية من المبلغ المطلوب من قبل الرئيس جورج بوش والذي يخصص القسم الاكبر منه لتمويل الانتشار العسكري، تبقى موضع تفاهم واسع داخل مجلسي الشيوخ والنواب معا.
وهكذا سيكون على المجلسين ان يصوتا اعتبارا من الجمعة لمصلحة زيادة مبلغ الـ87 مليار دولار الذي طلبه بوش. وفي مجلس النواب حيث الغالبية الجمهورية تفوق بكثير ما هي عليه في مجلس الشيوخ، قوبلت كل التعديلات الهادفة الى تحويل قسم من مساعدة العشرين مليار دولار لاعادة اعمار العراق بالرفض.
وسيقوم مجلسا الشيوخ والنواب فيما بعد بالتوفيق بين صيغة كل منهما قبل احالة القانون النهائي الى الرئيس بوش لتوقيعه.