مجلس الشيوخ الأميركي يصوت على خطة لتقسيم العراق

واشنطن - من ستيفن كولنسون
بيدن: كافة الخطط الأخرى فشلت

يستعد مجلس الشيوخ الاميركي للتصويت هذا الاسبوع على قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق على غرار خطة تقسيم البوسنة يعتبر الذين قدموها انها الحل الوحيد لوضع حد لأعمال العنف التي تجتاح البلاد.
ورغم ان هذا القرار غير ملزم ولن يجبر الرئيس جورج بوش على تغيير استراتيجيته في العراق حتى لو تمت الموافقة عليه، الا انه سيكون اختبارا رئيسيا لفكرة تستقطب اهتماما متزايدا في واشنطن.
ويقول مؤيدو هذا القرار الذي تقدم به السناتور الديموقراطي جوزف بيدن المرشح الى البيت الابيض انه يقدم حلا سياسيا في العراق يمكن ان يسمح بانسحاب القوات الاميركية دون ترك البلاد في حالة من الفوضى.
وقد يبدو تشكيل فدرالية بين مناطق كردية وشيعية وسنية عراقية فكرة جيدة على الورق، الا ان منتقديها يقولون انها تتجاهل المدن التي يعيش فيها خليط من هذه المجموعات الثلاث جنبا الى جنب وتتزاوج فيها الطوائف ولا تفصل بينها حدود على الخارطة.
واكد بيدن "يقول الناقدون 'لا تعجبنا هذه الخطة' (...) اذا لم تعجبكم هذه الخطة، هل عندكم افكار اخرى؟"
وتنص الخطة التي صاغها ليزلي غيلب خبير السياسة الخارجية في ادارة الرئيس جيمي كارتر، على وضع نظام فدرالي حسبما يسمح الدستور العراقي والحيلولة دون ان يتحول العراق الى دولة تعمها الفوضى.
وتنص الخطة على تقسيم العراق الى كيانات كردية وشيعية وسنية مع حكومة فدرالية في بغداد تتولى امن الحدود وعائدات النفط.
وتهدف الخطة الى نزع فتيل العنف الطائفي بتقديم حصة من عائدات النفط الى السنة.
كما تنص الخطة على زيادة المساعدات لاعادة الاعمار وتخفيف الديون، اضافة الى اطلاق جهود دبلوماسية دولية لحشد دعم الدول الكبرى في العالم والدول المجاورة للعراق للحكومة الفدرالية العراقية الجديدة.
وقد حققت الخطة ما عجزت العديد من الخطوات الاخرى بشان الحرب في العراق من تحقيقه الا وهو استقطاب الدعم من كافة الاطراف السياسية في واشنطن التي تسببت الحرب في العراق في خلق خلافات بينها.
وقد وقع على الخطة العديد من الجمهوريين الذين يدعمون خطة بوش لزيادة عديد القوات الاميركية في العراق والمستائين من الازمة السياسية في بغداد.
وقال السناتور الجمهوري سام براونباك احد 11 من اعضاء مجلس الشيوخ الداعمين للخطة "نحن نسعى الى تطبيق خطة سياسية مليئة بالعيوب في بغداد حاليا".
ومن ناحيتها، اعربت الجمهورية كاي بايلاي هوتشينسون عن املها في ان يحقق هذا القرار ما نجحت في تحقيقه اتفاقات دايتون حول البوسنة التي اقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين.
واوضحت "ما رأيناه في البوسنة هو تقليص للتوتر عندما تكون لدى قوات الامن قدرات، وعندما تكون لدى الطوائف الدينية القدرة على حكم نفسها بنفسها".
ورأى البيت الابيض ان خطة بيدين ستزيد الفوضى في العراق.
ومن المرجح ان تعترض تركيا، الحليف القوي للولايات المتحدة، على هذه المبادرة خشية ان تثير اضطرابات بين الاكراد في تركيا، مؤكدين ان العراق المقسم سيسمح لقوى خارجية مثل ايران والسعودية بدعم مليشيات طائفية متنازعة.
ويقول ناقدون اخرون ان قيام قوى غربية بترسيم حدود في الشرق الاوسط تسبب بما يكفي من المشاكل التاريخية وان العراقيين هم الوحيدون المخولون تحديد مستقبلهم.
ويرى اخرون ان تقسيم العراق، حتى مع الابقاء على بغداد موحدة، يمكن ان يشجع على عمليات التطهير العرقي.
وخلال شهادته امام الكونغرس هذا الشهر، ايد السفير الاميركي في بغداد ريان كروكر منح مناطق عراقية بعض السلطات الا انها عارض تقسيما رسميا للبلاد.
وقال "ان بغداد ورغم كل العنف الذي شهدته وكل عمليات تشريد السكان، لا تزال مدينة يسكنها خليط من الطوائف العراقية المختلفة من سنة وشيعة".
واضاف "ان اية فكرة بانه يمكن تقسيم هذه المدينة التي يسكنها خمسة ملايين شخص بشكل تام او تطهيرها بشكل سلمي من اعداد كبيرة من الناس هي فكرة غير صحيحة".
وحذرت مجموعة دراسات حول العراق مؤلفة من اعضاء من الحزبين في توصيات قدمتها في كانون الثاني/ديسمبر من ان تقسيم العراق يمكن ان يتسبب في هجرة جماعية للسكان وانهيار قوات الامن العراقية الهشة وعمليات تطهير عرقي على ايدي المليشيات.
الا ان بيدين قال ان كافة الخيارات الاخرى فشلت، مؤكدا ان الطوائف العراقية بدأت تنفصل بالفعل.
واضاف في حملة من الرسائل البريدية بعث بها الى انصاره خلال اليومين الماضيين ان "الرئيس بوش والعديد من الديموقراطيين يواصلون التمسك بالخيار الاول (...) الا وهو ان القوات الاميركية لا يمكنها بناء الوحدة او اجبار (العراقيين) على بناء الوحدة غير الموجودة".