مجلس الشورى العماني يفعًل الحياة السياسية في السلطنة

مسقط - من ليديا جورجي
ريادة في الخليج المحافظ

ساهم مجلس الشورى العماني رغم طابعه الاستشاري في تفعيل الحياة السياسية وعملية التنمية في السلطنة منذ تشكيله حيث يتوقع ان يتعزز دوره لا سيما بعدما تقرر اختيار اعضائه في انتخابات مباشرة تنظم بعد غد السبت.
ويخضع المجلس المؤلف من 83 عضوا تمتد ولايتهم لثلاث سنوات لقيود عدة. ويقول السلطان قابوس بن سعيد الذي يتولى الحكم منذ 1970 في دليل الناخب ان على المجلس ان يأخذ "رغبات وحاجات المواطنين بعين الاعتبار في رسم سياساتنا الوطنية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي".
والمجلس الاستشاري الذي أنشئ سنة 1991 دوره استشاري ويمكنه استجواب الوزراء بشأن تصرفهم في الملفات التي عهد لهم بها. في المقابل ليس للمجلس سلطة تشريعية ولا يمكنه ابداء رأيه بشأن قضايا السياسة الخارجية او الدفاع او الامن.
ويقول سالم بن محمد العبري الذي كان عضوا في المجلس من 1991 الى العام 2000، "في الشكل، صلاحيات المجلس استشارية فقط. ولكن في المضمون يمارس جزئيا التشريع بالتأثير على اصدار وتعديل القوانين وبتقبل الحكومة لذلك".
ويضيف ان "الوضع يتطور. من قبل كانت وزارات الخدمات فقط تتعرض للمساءلة، وكانت هناك امور لا تناقش، اما الان فاصبحت تناقش مثل المالية".
ويدعم العبري الذي لم يعد له الحق في الترشح لولاية جديدة بموجب القانون، زوجته زهرة وهي بين 15 مرشحة الى جانب 491 رجلا الى انتخابات السبت.
وزهرة العبري (37 عاما) وهي ام لستة اولاد، تتنافس مع عشرة مرشحين بينهم امرأتان لتمثيل ولاية بوشر في مسقط.
وقالت زهرة العبري ان "اعضاء المجلس فعلوا الكثير لولاياتهم وخصوصا في ما يتعلق بالمناطق النائية. فهم يوصلون مطالبهم للحكومة عن طريق عضو المجلس".
وقالت العبري التي عقدت اجتماعا في منزلها بمشاركة نحو عشرة رجال من معارفها، "كان يعتقد الناس خارج عمان ان المرأة العمانية لن يسمح لها بالدخول الى المجلس، لكن المرأة هنا حققت اكثر من غيرها في منطقة الخليج".
وباتت المرأة مشاركة في المجلس منذ 1994.
ويقول وكيل وزارة الاعلام عبدالله بن شوين الحوسني، "لا حجر على طرح الامور السياسية في المجلس. ولكن هناك قناعة في سلطنة عمان بان لدينا اولويات وهي التنمية وتوفير حياة كريمة للمواطنين".
ويضيف "لقد لعب المجلس دورا مهما في رفع توصيات حول مشاريع اقتصادية واجتماعية اخذت بها الحكومة".
ويتابع متسائلا "هل عرفت المجتمعات المتحضرة الديموقراطية بين ليلة وضحاها؟ لا بد ان يكون المجتمع جاهزا، وطبيعي ان يتطور المجلس بما يتوافق مع خصوصية المجتمع العماني. ليس بالضرورة ان يتم نقل تجربة الآخرين طبق الاصل".
ودلالة على ذلك، يشير الحوسني الى اتساع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية مع اعتماد الانتخابات المباشرة لاختيار اعضاء المجلس الجديد.
وللمرة الاولى، دعي كافة العمانيين، رجالا ونساء ممن اتموا الحادية والعشرين من العمر، اي 820 الف شخص من 1.96 مليون نسمة، الى المشاركة في الانتخابات.
وتم اصدار 262 الف بطاقة اقتراع بينها نحو 100 الف لنساء سجلن اسماءهن لممارسة حقهن الانتخابي، كما اكدت اللجنة الانتخابية.
وكانت سلطنة عمان اول دولة في مجلس التعاون الخليجي تمنح المرأة الحق في الانتخاب والترشح تلتها قطر ثم البحرين.