مجلس الأمن يقرّ هدنة في سوريا على وقع هجمات جديدة

لا أحد يضمن عدم تجدد القصف رغم اقرار الهدنة

نيويورك - اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع السبت مشروع قرار يطلب وقف اطلاق نار في سوريا "في أسرع وقت" لإفساح المجال أمام وصول المساعدات الإنسانية واجلاء حالات طبية وذلك بعد 15 يوما من المداولات.

لكن مبعوث روسيا بالأمم المتحدة قال إنه من المستحيل تطبيق الهدنة فورا في سوريا دون اتفاقات ملموسة بين الأطراف المتحاربة.

وتزامن اقرار مشروع الهدنة مع شن النظام السوري غارات جديدة للغوطة الشرقية، اسفر عن سقوط المزيد من القتلى والجرحى.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن طائرات حربية قصفت الغوطة الشرقية مساء السبت بعد دقائق من موافقة مجلس الأمن الدولي على قرار يطالب بوقف إطلاق النار لمدة شهر في سوريا.

وأضاف المرصد ومقره بريطانيا واثنان من سكان ضواحي محاصرة قرب دمشق أن الطائرات قصفت بلدة الشيفونية في الجيب الخاضع للمعارضة المسلحة.

وتجدد القصف يشكل تحديا للقوى الدولية التي طالبت في نص القرار الذي عُدل عدة مرات "كل الأطراف بوقف الأعمال الحربية في أسرع وقت لمدة 30 يوما متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة انسانية دائمة".

والهدف هو "افساح المجال أمام ايصال المساعدات الانسانية بشكل منتظم واجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

وخلال المفاوضات رفض الغربيون طلبا روسيا بأن تحصل كل قافلة انسانية على موافقة من دمشق.

وهناك استثناءات من وقف اطلاق النار للمعارك ضد تنظيم الدولة الاسلامية والقاعدة. وبطلب من موسكو تشمل أيضا "أفرادا آخرين ومجموعات وكيانات ومتعاونين مع القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية وكذلك مجموعات ارهابية اخرى محددة من مجلس الأمن الدولي".

وهذه الاستثناءات يمكن أن تفسح المجال أمام تفسيرات متناقضة حيث أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب "ارهابية" كما لفت مراقبون. وبالتالي فإن ذلك يهدد الاحترام الكامل لوقف اطلاق النار.

واثر طلب روسيا ضمانات، قرر مجلس الأمن أن يجتمع مجددا لبحث الموضوع خلال 15 يوما لمعرفة ما إذا كان وقف اطلاق النار يطبق.

من جانب آخر، يدعو القرار إلى "رفع فوري للحصار عن مناطق مأهولة بينها الغوطة الشرقية واليرموك والفوعة وكفريا".

وتطلب اعداد النص جهودا صعبة حيث سعت الكويت والسويد الى تجنب استخدام روسيا حق النقض مجددا.

وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي قد أكدت أن التأخير في اقرار الهدنة كان بسبب روسيا التي طالبت مرارا بتعديل مشروع القرار إلى أن وافقت أخيرا على دعمه.

وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة السبت، إن المندوب الروسي بالمنظمة فاسيلي نيبيزيا، طلب المزيد من الوقت للتشاور مع حكومة بلاده، قبل تصويت مجلس الأمن على مشروع القرار الخاص بوقف الأعمال العسكرية وإقرار هدنة بسوريا.

وجاء ذلك في تصريحات مقتضبة أدلوا بها لعدد من الصحفيين بمقر المنظمة الأممية بنيويورك، لكنهم طلبوا عدم نشر أسمائهم كونهم غير مخولين بالحديث.

وكان من المقرر أن يعقد المجلس في الساعة 17.00 بتوقيت غرينيتش جلسة للتصويت على مشروع قرار تقدمت به الكويت والسويد لإقرار هدنة في سوريا لمدة شهر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية في جميع أجزاء البلاد، غير أن الجلسة لم تعقد إلا لاحقا.

وكان السفير الهولندي لدي الأمم المتحدة كيفن أوستروم قد حذر قبل الاعلان عن تبني مشروع القرار، إن "أي تأخير في اعتماد مجلس الأمن لقرار الهدنة في سوريا سيؤدي لمزيد من الموت علينا أن نصوت للهدنة الآن".

ويؤكد القرار على أن "وقف الأعمال العدائية لا يشمل تنظيمات داعش (الدولة الاسلامية) والقاعدة وجبهة النصرة التي غيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام ولا الأفراد أو الكيانات المرتبطة بها أو الجماعات الأخرى المصنفة إرهابية بموجب مجلس الأمن"

وتطالب المسودة الأخيرة للقرار الذي تم تبنيه بالإجماع "جميع الأطراف باحترام وتنفيذ التزاماتها اتفاقات وقف إطلاق النار".

وتدعو "جميع الدول الأعضاء إلى أن تستخدم نفوذها علي الأطراف المعنية لضمان التنفيذ الكامل لوقف الأعمال العدائية والالتزام المطلق باتفاقات وقف إطلاق النار القائمة".

ولم يتمكن أعضاء مجلس الأمن الدولي من التصويت خلال المشاورات الجمعة التي امتدت لأكثر من 6 ساعات، على مشروع القرار بسبب اعتراضات روسيا.

ومنذ نحو أسبوع تشهد منطقة الغوطة الشرقية الواقعة على مشارف العاصمة السورية واحدة من أكثر حملات القصف فتكا في الحرب المستمرة في سوريا منذ سبع سنوات.

وأسفر تصعيد قوات النظام السوري بدعم روسي عن مقتل أكثر من 500 مدني وإصابة أكثر من ألف آخرين، حسب ما ذكرت الأمم المتحدة.

وقتل 32 مدنيا السبت في هجمات جديدة شنها النظام السوري على الغوطة الشرقية المحاصرة منذ قرابة 5 أعوام بريف دمشق.

وحسب مصادر بالدفاع المدني (الخوذ البيضاء)، فإن قوات النظام السوري تواصل هجماتها العنيفة على مدن وبلدات وقرى الغوطة.

وأكدت المصادر أن الهجمات أسفرت عن مقتل 17 مدنيا في دوما واثنين في كفر بطنا، واثنين في حمورية و4 في حرستا واثنين في سقبا واثنين في عربين ومدني في أفتريس، واثنين في بيت ساوا.

وأوضحت أن عدد القتلى في صفوف المدنيين ارتفع إلى 389 مدنيا في الهجمات العنيفة لقوات النظام في غضون 6 أيام فقط.

وأشارت إلى أن قوات النظام استهدفت 22 مركزا صحيا ومسجدا ودار للأيتام في الغوطة الشرقية خلال الأسبوع الأخير.

والغوطة الشرقية إحدى المناطق المشمولة باتفاق "خفض التوتر" الذي تمّ التوصل اليه في محادثات العاصمة الكازاخية أستانا في 2017، وهي آخر معقل للمعارضة قرب العاصمة وتحاصرها قوات النظام منذ 2012.