مجلس الأمن يقرر فرض حظر جوي على ليبيا وقصف دفاعاتها

"من يهرب الليلة ويسلم سلاحه عليه الامان"

طرابلس ـ صوت مجلس الامن الدولي الخميس لصالح تنفيذ ضربات جوية ضد ليبيا لمنع القذافي من استخدام الطيران ضد المتمردين، في حين اعلن وزير خارجية فرنسا الان جوبيه ان التحرك سيبدأ خلال ساعات.

ويجيز القرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي استعمال "كل الاجراءات الضرورية" لحماية المدنيين ومنع الجيش الليبي من اطلاق النار.

وصدر القرار باغلبية 10 اصوات من اصل 15 يتألف منهم مجلس الامن.

وقد امتنعت روسيا والصين عن التصويت ولكنهما لم تستعملا حق النقض "الفيتو" لاسقاط مشروع القرار.

من جانبه اعلن الامين المساعد لوزير الخارجية الليبية خالد الكعيم الخميس ان ليبيا مستعدة لوقف اطلاق نار ضد المتمردين ولكنه طلب بحث تفاصيل تطبيقه مسبقاً.

النقاط الرئيسية في القرار الأممي

في ما يلي النقاط الرئيسية لقرار مجلس الامن الدولي الذي اقر بتاييد 10 اصوات وامتناع خمسة عن التصويت بينها الصين وروسيا التي لم تستعمل حق النقض، بالاضافة الى المانيا والهند والبرازيل:

ان مجلس الامن الدولي،

واذ يعرب عن بالغ قلقه حول الوضع المتدهور وتصاعد العنف وعدد الضحايا المدنيين،

ويذكر بمسؤولية السلطات الليبية في حماية السكان الليبيين،

ويعتبر ان الهجمات المنهجية التي استهدفت في ليبيا السكان المدنيين قد ترقى الى جرائم ضد الانسانية،

ويعرب عن تصميمه على حماية المدنيين والمناطق المأهولة بالمدنيين وايصال المساعدة الانسانية بسرعة ومن دون معوقات،

ويذكر بادانة الجامعة العربية والاتحاد الافريقي والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي للانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان والمبادىء الانسانية الدولية التي ارتكبت في ليبيا،

ويعرب عن اسفه لاستخدام السلطات الليبية المنهجي للمرتزقة،

ويتحرك بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة (الذي يجيز استخدام القوة)،

ويطلب وبصورة فورية اعلان وقف لاطلاق النار والوقف التام للانتهاكات ولكل الهجمات التي تستهدف المدنيين،

ويطلب من السلطات الليبية الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما فيها المبادىء الانسانية الدولية،

حماية المدنيين

يجيز للدول الأعضاء (..) اتخاذ كافة التدابير الضرورية (..) لحماية المدنيين والمناطق الآهلة بالمدنيين المهددة بهجمات (تنفذها قوات العقيد معمر القذافي)، بما فيها بنغازي، مع استبعاد (تواجد) قوة احتلال اجنبية من اي شكل كان وفي اي جزء من اجزاء ليبيا.

منطقة الحظر الجوي

يقرر اقامة منطقة حظر لكافة الطلعات الجوية في سماء ليبيا بما يضمن حماية المدنيين،

يقرر ان هذا الحظر (..) لا يشمل الرحلات ذات الغرض الانساني البحت،

يجيز للدول الأعضاء (..) اتخاذ كافة التدابير الضرورية لاحترام الحظر الجوي،

الالتزام بحظر الاسلحة،

يقرر (..) من اجل ضمان التطبيق الصارم للحظر على الاسلحة (الوارد في قرار سابق صدر في 26 شباط/فبراير حول ليبيا)، تفتيش السفن والطائرات المتجهة والقادمة من ليبيا على اراضيها، بما في ذلك في الموانئ والمطارات وفي عرض البحر،

يأسف للاستخدام المنهجي للمرتزقة في ليبيا ويطلب من جميع الدول الاعضاء ان تنفذ بشكل صارم التزاماتها (..) بمنع تزويد ليبيا بمرتزقة مسلحين.

تجميد الاصول

يقرر تجميد الأصول (..) والذي يشمل جميع الأموال، والأصول المالية والموارد الاقتصادية (..) المملوكة او التي تتحكم بها السلطات الليبية بصورة مباشرة او غير مباشرة،

يؤكد تصميمه على التحقق من ان الاموال المجمدة (..) ستصبح متوفرة ما ان يصبح ذلك ممكنا لفائدة الشعب الليبي.

لجنة الخبراء

يطلب من الامين العام (بان كي مون) تشكيل مجموعة تضم حتى ثمانية خبراء (لجنة خبراء) يعينون لمدة ابتدائية تستمر سنة واحدة، ومهتمها:

جمع وفحص وتحليل المعلومات الصادرة عن الدول وهيئات الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية وغيرها من الاطراف المعنية والتي تتعلق بتطبيق التدابير المتخذة في اطار هذا القرار، وخصوصا حالات عدم الالتزام،

تزويد مجلس الامن بتقرير انتقالي حول عملها خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما من تعيينها وتقرير نهائي الى المجلس خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما من نهاية تكليفها مع استخلاصاتها وتوصياتها،

يؤكد ان نيته هي مراقبة تحركات السلطات الليبية بصورة مستمرة ويؤكد استعداده لان يراجع في اي وقت التدابير المفروضة بموجب هذا القرار والقرار رقم 1970 (المتخذ سابقاً) بما في ذلك تعزيز او تعليق او انهاء هذه التدابير عند الضرورة، بناء على التزام السلطات الليبية بهذا القرار وبالقرار رقم 1970.

وكان الكعيم صرح في وقت سابق ان القرار الأممي "لا يساوي الورق الذي كتب عليه وهو تآمر على الشرعية ودعوة لذبح الشعب الليبي".

واضاف ان "فرنسا عندما تبنت القرار او تزعمت مع بريطانيا واميركا (المساعي لاقراره) كانت تسعى الى تقسيم ليبيا والنية كانت التوجه العدواني ضد وحدة ليبيا واستقرارها".

واعتبر المسؤول الليبي ان "القرار لا علاقة له بالسياسة او الديموقراطية، والدليل ان المجتمع الدولي ورغم مطالبتنا الملحة له بارسال لجنة لتقصي الحقائق الا انه تلكأ ولم يبعث احدا".

وأعلن الزعيم الليبي معمر القذافي الخميس عن شن هجوم "اعتباراً من هذه الليلة" ضد بنغازي، معقل المتمردين في شرق البلاد.

ودعت قيادة المتمردين في بنغازي الخميس عناصرها للانضمام الى مواقع المدفعية وقاذفات الصواريخ بعد اعلان الزعيم الليبي معمر القذافي عن هجوم ضد المدينة، حسب ما ذكرت اذاعة بنغازي، محطة المعارضة.

وقالت الاذاعة ان "قيادة الجيش الليبي الحر تدعو رجال الاحتياط للالتحاق باسرع وقت بمواقع المدفعية وقاذفات الصواريخ".

وسمعت ثلاثة انفجارات قوية ليل الخميس في بنغازي، اعقبها على الفور اطلاق مضادات ارضية في نفس القطاع.

ولم يعرف مصدر الانفجارات على الفور كما لم يسمع هدير طائرات في المنطقة.

وقال القذافي في كلمة اذاعية موجهة لسكان بنغازي ان قواته ستنهي "المهزلة" في بنغازي خلال ساعات، متوعداًَ بدخول المدينة هذه الليلة.

وقال القذافي في كلمته ان "المهزلة ستنتهي، هذه اخر ساعاتها (...) حسم الامر، نحن قادمون، جهزوا انفسكم منذ الليلة".

كما وعد بالعفو عمن يلقون السلاح ويستسلمون من سكان المدينة الواقعة على بعد الف كلم شرق طرابلس ومنها انطلقت الانتفاضة الشعبية ضد النظام الليبي في منتصف شباط/فبراير.

واكد القذافي ان "من يهرب الليلة ويسلم سلاحه عليه الامان، لن نلاحقهم ابدا"، لكنه توعد في المقابل بمعاقبة من وصفهم "بالزنادقة" وجعلهم عبرة لمن اعتبر.

وقال "سنبحث عن الزنادقة اصحاب اللحى الذين دمروا بلادنا، لا شفقة ولا رحمة معهم ولا مع الخونة الذين استخدمهم الزنادقة اداة لهم، (هؤلاء) امرهم منته (..) بكره الزنادقة والخونة ندير فيهم مدار".

واضاف "من هذه الليلة، مصممون ان نبحث عنهم حيطة حيطة، زنقة زنقة، حجرة حجرة، حتى الدولاب".

وتوجه الى ابناء بنغازي بقوله "يا ابنائي سلموا سلاحكم في الشارع وادخلوا بيوتكم، اي حد نلقى في بيته سلاحا سنعاقبه".

وتوجه الى الجيش بقوله "ابنائي الطيارين (...) ابنائي من الجيش واقعين تحت ضغوط (..) لكن قلوبهم مطمئنة، ابنائي من الضباط الاحرار هم اولادي قبل سيف الاسلام والمعتصم ومحمد، اعلم ان الكلام ليس كلامكم حافظوا على ارواحكم لانه تهمني ارواحكم".

واضاف "ضحوا بكم يا اهلنا وغرروا باولادكم (..) لن نسمح لليبيا ان تصبح ارض الخونة".

واهاب باهل بنغازي، و"كل الضباط واللجان الثورية وطلبة الجامعات" ان اقضوا عليهم (..) دمروا لهم اذاعاتهم وكذبهم، طهروا مدينة بنغازي" منهم، متوعدا بان "امواجا من البشر ستسير غدا من طرابلس" الى بنغازي لحماية بناتها.

وقال "بنغازي حبيبتي لا يمكن ان تخونني انا حررتها ببندقيتي (...) بكره تتغير بنغازي وتزغرد النساء وتقيم فيها الافراح(...) بكره ستتغير بنغازي وتعود من جديد والقذارة سوف نمسحها".

واكد القذافي انه تلقى "اتصالات بالالاف من مدينة بنغازي تستنجد بي وتقول وامعتصماه"، مؤكدا انه لديه داخل المدينة "طابور خامس يخلص اهل بنغازي معي".

وقال "الخوف انتهى يجب ان نتقدم (...) بكره حنحرر مدينة بنغازي ولن نعيش مهددين تحت الحلف الاطلسي".

وقال "كيف ترضون يا اهل بنغازي بالاهانة (...) امريكا والاوروبيون يريدون دخول بيوتكم في بنغازي يدوسون على شرفكم وعرضكم هؤلاء المجرمين الحشاشين القتلة طلعوهم وحاربوهم (..) خلو بلادنا زي الصومال (يريدون ان يجعلونا) نشحد من قطر والكويت ونحن كنا نعطي اعانات للعالم".

وقال ان ما حصل في بنغازي يوم 15 شباط/فبراير قبيل اندلاع الانتفاضة كان "مشكلة بسيطة حولوها لحجة لاحتلال ليبيا".

وقال في ختام كلمته "انا معمر القذافي اموت من اجل شعبي، وهو يموت من اجلي".

واعلن المدير السياسي لوزارة الخارجية الاميركية وليام بيرنز ان القوات الموالية للقذافي باتت الخميس على بعد 160 كلم من بنغازي معقل الثوار، وتواصل "التقدم".

واكد نظام القذافي الخميس ان قواته باتت على ابواب بنغازي، معقل الثوار في الشرق.

وصدرت معلومات متناقضة بشأن مدينة مصراتة على بعد نحو 200 كلم شرق طرابلس. وقال النظام ان قواته المسلحة استولت عليها، لكن متحدثاً باسم المعارضة في مصراتة نفى ذلك.

وكان النظام الليبي اعلن في اليومين الاخيرين الهجوم على مصراتة وبنغازي، رمز الثورة التي انطلقت في 15 شباط/فبراير، للقضاء على حركة الاحتجاج.

وقال التلفزيون الرسمي في خبر عاجل اورده على شاشته "تمت السيطرة على ميناء الزويتينة بالكامل والقوات المسلحة على مشارف بنغازي".

واضاف "ان القوات المسلحة سيطرت على مدينة مصراتة وتقوم بتطهيرها حاليا من العصابات المسلحة"، وذلك غداة معارك عنيفة مع المعارضين اوقعت 22 قتيلا على الاقل بحسب المحتجين.

وكان الزعيم الليبي اعلن ان قواته ستخوض الخميس "معركة حاسمة" لاستعادة السيطرة على مصراتة، احد آخر معاقل المتمردين في ليبيا، والتي يقطنها 500 الف نسمة.

وفي اليوم نفسه، اكدت قوات النظام انها استعادت اجدابيا، اخر معاقل المحتجين على بعد 160 كلم جنوب بنغازي. وقتل في هذه المدينة 26 شخصا على الاقل، بحسب طبيب تحدث عن "معارك رهيبة".

وادى تقدم القوات الموالية للقذافي الى تدفق لليبيين باتجاه الحدود المصرية، بينهم عائلات باكملها في سيارات محملة بالامتعة. ومنذ بداية الثورة فر حوالى 300 الف شخص من ليبيا.

كما سحبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر طاقمها من بنغازي الى طبرق شرقا وعبرت عن "قلقها البالغ مما سيحدث للمدنيين والمرضى والجرحى والمعتقلين وغيرهم ممن يستحقون الحماية في النزاعات".

وفي الغرب، هاجمت القوات النظامية ايضا بالاسلحة الثقيلة بلدة الزنتان التي تبعد 145 كلم عن طرابلس، حسبما ذكر شاهد عيان.

وقال قائد المتمردين في المدينة جمال منصور "انهم يمارسون سياسة الارض المحروقة"، موضحاً ان "الدبابات تقصف بشكل مكثف ومستمر وهناك غارات جوية".