مجلس الأمن يفتح الملف الفلسطيني على وقع التهديد بالفيتو الأميركي

‎آمال مرهونة

نيويورك - يبدا مجلس الامن الدولي الاثنين مشاوراته للنظر في طلب انضمام دولة فلسطين الى الامم المتحدة، لكن التصويت ليس متوقعا قبل اسابيع.

وقد حذرت واشنطن من انها ستستخدم حق الفيتو مشددة على ان المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين هي السبيل الوحيد لاقامة دولة فلسطينية.

كما اعتبر الرئيس الاميركي باراك اوباما ان المسعى الفلسطيني طريق مختصرة لن تثمر عن سلام حقيقي ودائم.

وحاولت اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا الحث على اعادة الجانبين الى طاولة المفاوضات.

واقترحت الرباعية الجمعة بديلا للمسعى الفلسطيني يقوم على استئناف مفاوضات السلام في غضون شهر على ان يتعهد الجانبان التوصل الى حل نهائي هذا العام.

الا ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحظى بدعم كبير في الضفة الغربية استبعد اي مفاوضات جديدة دون "وقف تام" للاستيطان.

وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في مقابلة مع برنامج "ميت ذي برس" على شبكة "ان بي سي" الاميركية الاحد ان نصيحته لعباس هي "اذا اردت السلام عليك ان تضع شروطك المسبقة جانبا".

ويعتبر الفلسطينيون الذين انسحبوا من المفاوضات الاخيرة في ايلول/سبتمبر 2010 بعد وقف قرار تجميد اعمال البناء في المستوطنات، ان اسرائيل ضمت القدس بحكم الامر الواقع وانها تواصل الاستيلاء على الاراضي طيلة السنوات العشرين الماضية.

وقالت المفاوضة الفلسطينية حنان عشراوي لبرنامج "ذيس ويك" على قناة "ايه بي سي" "لقد تفاوضنا حتى الغثيان في عملية لا تمت للواقع بصلة. وهذه هي المشكلة".

واضافت "ان الاستمرار في التفاوض يعطي اسرائيل مهلة اضافية لفرض احكام احادية وبناء المزيد من المستوطنات والاستيلاء على المزيد من الاراضي، وهو يشكل خطر تقويض ليس عملية السلام فحسب بل افاق السلام نفسها".

ومنذ احتلالها الضفة الغربية في العام 1967، بنت اسرائيل اكثر من 130 مستوطنة تضم اكثر من 300 الف مستوطن. كما يقيم قرابة 200 الف اسرائيلي في احياء استيطانية في القدس الشرقية.

وتظهر ارقام وزارة الداخلية الاسرائيلية ان غالبية المستوطنين في الضفة الغربية يقيمون في ثماني مستوطنات كبرى تريد اسرائيل ان تضمها الى اراضيها ضمن اي تسوية نهائية مع الجانب الفلسطيني.

وتعتبر اسرائيل القدس بشقيها "عاصمتها الابدية التي لا تتجزا" وان اعمال البناء في القسم الشرقي منها لا تشكل نشاطا استيطانيا.

الا ان الفلسطينيين يطالبون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية ويعارضون توسيع سيطرة اسرائيل عليها.

وشكل طلب انضمام فلسطين الى الامم المتحدة الذي قدمه عباس الجمعة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لحظة تاريخية في نضال شعبه الطويل نحو اقامة دولة.

وعاد عباس الى رام الله حيث استقبله بحفاوة الاف الفلسطينيين الذين لوحوا بالاعلام والهتافات المؤيدة.

واكد عباس في كلمة قصيرة امام الحشد "ذهبت الى الامم المتحدة احمل امالكم واحلامكم وطموحاتكم وعذاباتكم ورؤيتكم للمستقبل وحاجتكم الى دولة فلسطينية مستقلة".

واشار عباس الى ان الشعب الفلسطيني يعيش ربيعه السلمي الخاص، وقال "قلنا للعالم ان هناك الربيع العربي، ولكن الربيع الفلسطيني موجود، وهو ربيع شعبي جماهيري مقاوم سلمي للوصول الى غايتنا".

وتعتبر الولايات المتحدة احدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ولديها حق النقض الذي كرر البيت الابيض ان اوباما سيستخدمه.

ويامل اوباما الذي عمل جاهدا لاتخاذ الموقف السليم من الربيع العربي بالا يضطر الى اللجوء الى الفيتو.

ويامل الفلسطينيون في الحصول على تسعة اصوات على الاقل من اصل 15 في مجلس الامن، وهو الحد الادنى المطلوب من اجل اصدار "توصية" بطلبهم الى مجلس الجمعية العامة للامم المتحدة حتى تتمكن من البت بدورها في الطلب في عملية تصويت.

ومن المقرر ان يبدا مجلس الامن مشاوراته في نيويورك عند الساعة 3:00 (19:00 تغ) الا ان الدبلوماسيين لا يتوقعون ان يتم التصويت قبل اسابيع او حتى اشهر.