مجلس الأمن يدين أخيراً القمع في سوريا

لا شيء يوقف القتل، ولا رمضان

دمشق ـ اصدر مجلس الامن الدولي بياناً رئاسياً يدين اعمال القمع في سوريا حيث سقط اربعة قتلى برصاص قوات الامن الاربعاء مع خروج تظاهرات حاشدة في مختلف انحاء البلاد تعرضت لقمع شديد، في حين تشهد مدينة حماة التي تحاصرها الدبابات حركة نزوح، وفق ناشطون حقوقيون ومعارضون.

وشددت واشنطن لهجتها ازاء سوريا وقالت انها تبحث عن طرق لزيادة الضغط عليها، مكررة انها "غير معنية ببقاء الاسد في السلطة" بل تعتبره "سببا في انعدام الاستقرار في سوريا".

واكد مجلس الامن الدولي في بيان رئاسي لم يحظ بدعم لبنان، انه "يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واستخدام القوة ضد المدنيين من قبل السلطات السورية".

ودعا المجلس في اول بيان منذ انطلاق الاحتجاجات في سوريا، "السلطات السورية الى الاحترام الكامل لحقوق الانسان وتنفيذ التزاماتها بموجب القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن العنف"، وكذلك الى "التعاون التام" مع المفوض الاعلى لحقوق الانسان.

ورحب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه بالبيان الذي قال انه "يشكل تحولا في موقف المجتمع الدولي".

واضاف انه "بات اليوم على السلطات السورية ان تعمل على وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، وان تطبق الاصلاحات الضرورية للرد على التطلعات المشروعة للشعب السوري".

واصدر الرئيس السوري بشار الاسد الخميس مرسوماً تشريعياً خاصاً حول تأسيس الاحزاب وتنظيم عملها ومرسوماً تشريعياً آخر حول قانون الانتخابات العامة، كما افادت وكالة الانباء السورية "سانا".

وقالت سانا ان الرئيس السوري "اصدر اليوم المرسوم التشريعي الخاص بقانون الاحزاب" حول تأسيس الاحزاب وتنظيم عملها.

وكانت الحكومة السورية اقرت في 24 تموز/يوليو مشروع قانون يرعى تأسيس الاحزاب وينظم عملها، وذلك "ترجمة لتوجهات برنامج الاصلاح السياسي وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة" كما افادت الوكالة حينها.

واضافت الوكالة ان الرئيس السوري "اصدر اليوم (الخميس) المرسوم التشريعي الخاص بقانون الانتخابات العامة".

وكانت الحكومة السورية اقرت في 26 تموز/يوليو مشروع قانون الانتخابات العامة "استكمالا لانجاز حزمة التشريعات التي تترجم برنامج الاصلاح السياسي" حسبما افادت الوكالة حينها.

واضافت الوكالة ان هذا القانون "يهدف الى تنظيم انتخاب اعضاء مجلس الشعب واعضاء المجالس المحلية وضمان سلامة العملية الانتخابية وحق المرشحين في مراقبتها".

وكانت السلطات السورية اقرت سلسلة اجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضدها، شملت خصوصاً الغاء العمل بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ 1963.

كما اصدر الرئيس بشار الاسد عفواً عاماً عن جميع المعتقلين السياسيين، وشكل هيئة "للحوار الوطني" ولجنة لوضع قانون جديد للاعلام.

وافادت وكالة الانباء السورية "سانا" ان مجلس الشعب سيعقد الاحد مناقشة جلسة استثنائية لمناقشة "مواضيع تهم الوطن والمواطن" دون المزيد من التفاصيل.

وتأتي جلسة المجلس الذي انتهت دورته التشريعية بدون ان يحدد موعد للانتخابات، بعدما اقرت الحكومة السورية عددا من مشاريع القوانين حول الاحزاب والانتخابات العامة.

وميدانيا، استمرت اعمال القمع في انحاء البلاد حيث قتل اربعة اشخاص بعد صلاة التراويح الاربعاء، مع مواصلة التظاهرات الحاشدة التي قمعتها قوات الامن بالهراوات والغازات المسيلة للدموع وكذلك بالرصاص الحي.

واعلن خلال النهار عن "وفاة طفلة في التاسعة من العمر الاربعاء متاثرة بجراحها بعد ان اصابها قناص مساء الثلاثاء في اللاذقية".

وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان اربعة اشخاص "قتلوا برصاص قوات الامن السورية خلال قمع المظاهرات التي خرجت بعد صلاة التراويح" في ريف درعا، وتدمر ودمشق.

واوضح عبد الرحمن ان "الشهيد الاول سقط في مدينة نوى في ريف درعا، وقتل المتظاهر الثاني في مدينة تدمر (وسط) كما قتل شخصان اثناء تفريق مظاهرة في حي الميدان في العاصمة".

وشهدت درعا في جنوب سوريا انطلاق الاحتجاجات المناهضة للنظام في منتصف اذار/مارس.

واكد عبد الكريم ريحاوي، رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان ان عشرات الالاف تظاهروا الاربعاء في العاصمة السورية وضواحيها وفي ريف دمشق، وخصوصا في المزة والصالحية والميدان، وفي مساكن برزة ودوما وحرستا وعربين وداريا ومسرابا، والقابون والكسوة.

واكد ان "رجال الامن فرقوا التظاهرات بالقوة الشديدة مستخدمين الغازات المسيلة للدموع والهراوات والعصي الكهربائية كما استخدموا في بعض المناطق الرصاص الحي"، مشيرا الى "اعتقال عدد كبير من المتظاهرين".

واضاف ان المتظاهرين خرجوا "وهم يهتفون باسقاط النظام ومطالبين بفك الحصار عن حماة".

وقال ان قوى الامن المتواجدة بكثافة "اغلقت مدينتي مضايا والزبداني بشكل كامل واحبطت كل محاولة للتظاهر (..) المحال والطرقات خالية من المارة".

ولفت الى "تواجد امني داخل مدينة جديدة عرطوز حيث شن الامن حملة اعتقالات".

وقال مدير المرصد السوري الى تنظيم تظاهرات في عدة احياء في اللاذقية (غرباً) استخدم فيها الامن "الرصاص الحي لمحاولة تفريق المتظاهرين حيث تضررت مئذنة جامع الرحمن من إطلاق الرصاص".

وتابع "كما خرجت عدة تظاهرات ضمن نحو 40 الف شخص في عدة مناطق بعد التراويح في حمص (وسط)، قوبلت باطلاق النار".

واضاف ان "المتظاهرين خرجوا باعداد كبيرة في حي الحمرا (في حمص) فقامت الاجهزة الامنية وعصابات الشبيحة بإطلاق النار والقنابل الصوتية على المتظاهرين بعد خروج المظاهرة بعشر دقائق مما تسبب بجرح شخصين على الأقل". وتظاهر 10 الاف في الرستن والقصير في ريف حمص.

وفي دير الزور، قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان "50 الف متظاهر خرجوا مساء الاربعاء في المدينة المحاصرة وهم يرددون هتافات مناهضة للنظام وشعار لا نركع الا لله".

وفي حلب (شمال)، "جرت مظاهرة ضمت المئات في حلب الجديدة وفي سيف الدولة تصدى لها الامن بالهراوات والغازات".

وفي شمال شرق البلاد، "خرج المئات في الحسكة (شمال شرق) ونحو الفي متظاهر في القامشلي التي شهدت اطلاق نار كثيف".

وتخشى السلطات من ان تشكل صلاة التراويح مناسبة لانطلاق التظاهرات والتجمعات الاحتجاجية خلال شهر رمضان، بعد ان دعا ناشطون عبر صفحة "الثورة السورية" على فيسبوك الى التظاهر خلال شهر رمضان. وقالوا "موعدنا كل ليلة بعد التراويح، مظاهرات الرد" مشيرين الى ان "سوريا تنزف".

وبشأن تطورات الوضع في حماة التي شهدت تظاهرات حاشدة خلال الاسابيع الماضية، قال ناشطون ان قوات الجيش انتشرت في المدينة وقصفت الاربعاء اثنين من احيائها، وان الدخان شوهد يتصاعد في اكثر من منطقة فيها.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان ان "القصف تركز على منطقة جنوب الملعب وحي المناخ"، مشيراً الى ان "بعض المنازل هدمت جراء القصف".

واضاف ان "قوات الامن و الجيش اقامت حواجز لمنع الاهالي من النزوح".

وتحدث ناشط آخر عن "دبابات شوهدت وهي تتجه نحو ساحة العاصي وسط المدينة واخرى ترافقها اليات عسكرية في عدد من المناطق".

واضاف الناشط ان "دوي الانفجارات التي تسمع في اكثر من مكان يوحي بحرب مفتوحة في المدينة".

وقالت لجنة التنسيق المحلية الممثلة للمتظاهرين ان عدة منازل انهارت بسبب القصف.

وقالت اللجنة ان الدخان كان يتصاعد من المدينة التي تضم 800 الف نسمة والتي اقيمت نقاط تفتيش حولها وداخلها.

وقالت اللجنة في بيان ان "الناس يغادرون المدينة، وهم يجازفون بالتعرض لنيران قوات الامن والجنود ان لم يلتزموا بالاوامر للعودة الى المدينة".

وفي ما بعد قال عبد الرحمن ان حماة، على بعد 210 كلم شمال دمشق، شهدت حركة نزوح الاربعاء.

واكد مدير المرصد السوري نقلا عن قيادي معارض وسجين سياسي سابق من السلمية القريبة من حماة ان "اكثر من 500 عائلة نزحت عن حماة نحو السلمية هربا من العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات من الجيش في المدينة".

واكد عبد الرحمن ان "الاتصالات الهاتفية الخليوية التي قطعت منذ الصباح عادت مساء الاربعاء فيما بقيت الاتصالات الارضية مقطوعة" لافتا الى ان "الاتصالات كانت مقطوعة على ما يبدو للتغطية على عملية حماة".

وعرض التلفزيون السوري صور جثث قال انها القيت من فوق جسر في النهر، واكد انها جثث عناصر في قوات الامن قتلهم المتظاهرون. ويؤكد المتظاهرون من جانبهم انهم متظاهرون قتلهم الجيش.

ولم يتسن تاكيد هذه المعلومات من مصادر مستقلة. ولا يمكن لمراسلي الصحافة الدولية التجول في سوريا.

ومن جهة اخرى اشار المرصد السوري الى "انتشار حواجز على الطريق الرابط بين حمص (وسط) والسلمية"، لافتا الى "عدم تنفيذ عملية عسكرية بالمدينة".

وحاصرت "نحو مئتي دبابة وآليات عسكرية اخرى تحاصر مدينة دير الزور (شرقاً) من جميع الاتجاهات"، كما قال مدير المرصد السوري.

وتشهد سوريا موجة احتجاجات منذ منتصف اذار/مارس اسفرت عن سقوط حوالى الفي قتيل بينهم اكثر من 1600 مدني، وفق منظمات حقوق الانسان.

وتتهم السلطات "جماعات ارهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريب واعمال عنف اخرى.

وفي هذا السياق، ذكرت سانا انه "تم اليوم (الاربعاء) تشييع من مشفيي تشرين وحمص العسكريين ومشفى درعا الوطني جثامين سبعة شهداء من عناصر الجيش وقوى الامن والشرطة قضوا برصاص التنظيمات الارهابية المسلحة في ريف دمشق وحمص وحماة ودرعا".

كما اكد مدير المرصد "ان الموظفين في دير الزور لم يتمكنوا من قبض رواتبهم لهذا الشهر بعد" مشيرا الى ان "السلطات منعتهم من التوجه الى المصرف نظرا لعدم استقرار الامن في المنطقة التي يوجد بها".