مجلس الأمن يجيز نشر قوات دولية في دارفور

نيويورك (الامم المتحدة) - من جيرار ازياكو
الولايات المتحدة تهدد بفرض عقوبات على السودان

تبنى مجلس الأمن الدولي الثلاثاء قرارا يجيز نشر قوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور غرب السودان الذي يشهد نزاعا داميا بين الحكم المركزي وحركات متمردة.
وبعيد إقرار النص بالإجماع حذر السفير الأميركي في الامم المتحدة زلماي خليل زاد من ان السودان سيتعرض لعقوبات "متعددة ومن جانب واحد" في حال لم يحترم القرار الذي تبنته الامم المتحدة حول نشر قوة مشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور.
ويجيز القرار 1769 الذي صوت عليه بالاجماع نشر قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي باسم "يوناميد" قوامها نحو 26 الف جندي وشرطي في اقليم دارفور السوداني الذي يشهد حربا اهلية منذ 2003.
وهذه القوة التي تقدر كلفتها بحوالي ملياري دولار ستحل مكان قوة الاتحاد الإفريقي الحالية التي تضم سبعة آلاف جندي وتفتقر للتجهيز والتمويل.
ودعمت القرار كل من بريطانيا وبلجيكا والكونغو وفرنسا وايطاليا والبيرو وسلوفاكيا.
ويسمح القرار للقوة المشتركة باتخاذ "الاجراءات الضرورية" (ما يعني استخدام القوة اذا لزم الأمر)، المنصوص عليها في الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة لحماية طاقمها وفرض الامن وتأمين حرية تنقل العاملين في المجال الإنساني وحماية المدنيين من الهجمات والتهديدات ودعم تطبيق اتفاق السلام في دارفور.
وقد تخلى واضعو القرار عن الاستناد الى الفصل السابع لتمكين القوة المشتركة من التحقيق حول وجود اسلحة محتملة في دارفور الامر الذي سيشكل خرقا لقرارات الامم المتحدة.
وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا دعتا في البداية الى انتهاج موقف اكثر حزما حيال السودان، لكن سرعان ما تبين انه من الضروري تليين النص للحصول على دعم الصين وبعض الدول الافريقية الاعضاء في مجلس الامن.
وهكذا عمدت فرنسا وبريطانيا بدعم الولايات المتحدة في 24 تموز/يوليو الى سحب التهديدات بفرض عقوبات من مسودة القرار.
لكن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لوح في خطاب القاه في الامم المتحدة بالتهديد بفرض عقوبات على الخرطوم "ان لم يفعل شيء لوقف العنف" في دارفور.
ووصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من جهته القرار بانه "تاريخي وغير مسبوق".
وقال "انكم ترسلون اشارة واضحة وقوية عن التزامكم تحسين حياة شعب المنطقة وطي صفحة مأسوية في تاريخ السودان".
ومن ناحيته، قال سفير السودان لدى الأمم المتحدة ان هذا القرار "يشكل تحسنا" قياسا الى الصيغ السابقة و"يحتوي على عناصر عديدة ايجابية".
واكد سفير بريطانيا ايمير جونز باري ان المطلوب حاليا تركيز كل الجهود على الوسائل الكفيلة بـ"التوصل الى تسوية سياسية" بين الحكومة السودانية وجميع فصائل المتمردين في دارفور.
وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان القرار الذي تبناه مجلس الامن الدولي حول انشاء قوة مشتركة في دارفور "يحمل املا كبيرا جدا" ولكن "يجب ان لا يحثنا على التراخي في جهودنا".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية ان "هذا القرار يشكل خطوة مهمة في تحرك الاسرة الدولية لوضع حد لالام سكان دارفور وفرض الاستقرار في الاقليم بشكل دائم".
ورأى المسؤول الثاني في الوفد الفرنسي الى الأمم المتحدة جان بيار لاكروا ان نشر قوة مختلطة "سيتطلب من المجتمع الدولي التعبئة بشكل دائم كما سيتطلب موارد مالية وبشرية".
واضاف "انه الثمن الواجب دفعه للحصول حقا على نتيجة على الارض وفرنسا مستعدة للاسهام في هذه الجهود".
من جهتها اشادت الصين حليفة السودان بصدور القرار الذي جاء كما قال وزير خارجيتها يانغ جيشي "ثمرة جهود من خلال التشاور" مؤكدا على وجوب ان تتخذ الاسرة الدولية "اجراءات فعالة لدفع العملية السياسية في دارفور من اجل التوصل الى حل لمجمل المشكلة".
يشار الى ان بكين هي اول مستورد للنفط السوداني وتعرضت باستمرار لانتقادات لعدم ممارستها ضغوطا على الخرطوم لحل الازمة.
كذلك اشادت المنظمتان غير الحكوميتين "اوكسفام" و"كريستشين ايد" بالقرار مع الاعراب في الوقت نفسه عن القلق بشأن الوقت اللازم الذي سيتطلبه التطبيق.
وقالت متحدثة باسم المنظمة الانسانية البريطانية اوكسفام ان "قلقنا نابع من كون هذا القرار لن يطبق على الفور وان تطبيقه سيتطلب بعض الاشهر"، مضيفة "نعتقد ان عملا فوريا هو امر ضروري خصوصا في ما يتعلق بنقل مساعدة انسانية. ان الوضع الامني حاليا سيء بشكل لا تستطيع معه المنظمات الانسانية العمل كما يجب في المنطقة".
واعتبرت جوديث ميلبي من المنظمة البريطانية غير الحكومية كريستشين ايد انه "خبر سار ان لا تستعمل الصين حق النقض"، مضيفة "لكن ليس على الاطلاق خبر سار ان تكون هناك قوة سلام ولا يكون هناك سلام. طالما ان الاطراف التي تشن الحرب لم تجتمع حول طاولة مفاوضات لن نحصل على حل في دارفور".
الى ذلك اتفقت فصائل المعارضة السودانية في طرابلس على تبني موقف موحد في اجتماع اروشا بتنزانيا الذي سيعقد من 3 الى 5 اب/اغسطس، وفي المفاوضات المقبلة مع الحكومة السودانية للوصول الى حل شامل وسلام دائم في دارفور.
ووقع اعلان طرابلس بحضور امين الشؤون الافريقية في الخارجية الليبية علي التريكي كل من نائب رئيس حركة العدل والمساواة، امين قطاع دارفور، بحر ادريس ابو قروة وممثلين عن جيش تحرير السودان فصيل الوحدة الذي يتزعمه عبد الله يحيى وجيش تحرير السودان، قيادة احمد عبد الشافي، والتحالف الديقراطي السوداني الذي يتزعمه احمد ابراهيم دريج.
وقد اوقعت الحرب الاهلية في دارفور حوالي 200 الف قتيل وتسببت بنزوح وتهجير حوالي 2.1 مليون شخص بحسب الامم المتحدة وهي ارقام ترفضها الخرطوم.