مجلة شاعر المليون تحتفي بأمير الشعراء

الشعر والإمارة

أبوظبي ـ صدر العدد 32 من مجلة "شاعر المليون" عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، لشهر أغسطس/آب 2009 متزامناً مع انتهاء برنامج "أمير الشعراء" وبدء قبول طلبات برنامج "شاعر المليون" في نسخته الرابعة، حيث ستبدأ اللجنة جولتها الخليجية المرتقبة لمقابلة الشعراء بعد شهر رمضان المبارك.
واعتبرت أسرة التحرير في افتتاحية العدد أنّ الحراك الثقافي الذي تشهده العاصمة أبوظبي من شأنه أن يغير المفهوم السائد لمعنى الثقافة المتعارف عليه عالمياً، حيث عرفت الثقافة بين مختلف شعوب العالم على أنها أسلوب أو طريقة الحياة التي يعيشها أي مجتمع بما تعنيه من تقاليد، وعادات وأعراف، وتاريخ وعقائد وقيم، واهتمامات واتجاهات عقلية وعاطفية، وتعاطف أو تنافر ومواقف من الماضي والحاضر ورؤى للمستقبل.
وأشارت الافتتاحية إلى مدينة أبوظبي التي تعمل على صهر المعطيات المتناقضة التي يرتكز عليها مفهوم الثقافة، لتصبها في قالب واحد وتقدم للبشرية قاطبة معنى الثقافة الإنسانية كما تقدمه للشعوب الموجودة إلى جوار مواطنيها فوق أرضها الكريمة. بهذا الحراك الأدبي الثقافي خرجت أبوظبي لمختلف الشعوب بعصارة جديدة، وقدمت ثقافتها الحقيقة لكل إنسان أراد التمسك عبر الزمن بعروة البقاء المهاب، وعملت على أن تحفر بيدها أساس مستقبلها الذي يتكىء على تاريخها العريق الضارب في أعماق العصور، ولكنها لم تغفل مساندة الشعوب الأخرى التي أرادت أن تبصر قادمها المجهول وهي تشاهد سراج أبوظبي الوهاج.
واشتمل العدد على مقالة لسلطان العميمي رئيس تحرير المجلة، ومدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تحت عنوان "قصيدة واحدة"، قال فيها: "يزخر تاريخ الشعر العربي بأسماء الكثير من الشعراء الذين لم يصل عنهم سوى قصيدة واحدة، ولم يصل عن بعض الشعراء أيضاً سوى بيت واحد أو بيتين، ورغم ذلك فقد اشتهروا واشتهرت الأبيات التي وصلت عنهم، ويرجع بعض الباحثين سبب عدم وصول أكثر من قصيدة أو بيت أو بيتين عن هؤلاء الشعراء إلى ضياع الإنتاج الشعري لهم، أو أن بعضهم لم يقل في حياته إلاّ بيتاً أو بيتين أو قصيدة واحدة، وهو ما يثير التساؤل عن السبب من وراء عدم نظم هذه الشخصيات المزيد من الأشعار".
كما احتوى العدد على مقال بعنوان "بين عظمة القائد وتواضعه، يغوص في العمق القصي لمعنى الولاء في قصيدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كتبها جمال الشقصي، وقال فيها إن المعتق، والصاحب، والحليف، وابن العم، والناصر وغيرها من مصطلحات ومعان إنما تندرج جميعها تحت معنى الولاء في الجذر اللغوي واشتقاقه، ويجتذب الولاء في تعريفه كاصطلاح معاني الحب والنصرة والجيرة والوفاء، ومسألة اكتشاف حقيقة الذات البشرية التي يتحلى فردها، ويلتزم بالولاء تظل دوماً أهم بكثير عن شأن اكتشافنا للمعاني والاشتقاقات اللغوية. إذ إن الولاء حالة شعورية مدسوسة في الجانب العضوي من الذات البشرية، وما من كينونة بإمكانها أن تجتره من دهاليز الداخل كالتي وهبها الله للإنسان القائد المحنك، وفي قصيدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان التي أهداها لأبنائه أفراد وضباط القوات المسلحة تظهر قدرة الإنسان الحقيقي الذي تمكن بحنكة القائد وبفطرة العظماء من اكتشاف المعنى الحقيقي للولاء بين أفراده وأبنائه.
كما تضمن العدد حواراً مع الشاعر وليد الصراف، المتسابق في برنامج "أمير الشعراء" الذي قال "إن مسابقة أمير الشعراء هي المسابقة الأهم في عصرنا للشعر العربي، إلى جانب حوار مع الشاعر الشاب محمد السودي الذي اعتبر أنّ ما من شيء حفزه على الظهور الإعلامي غير مسابقة أمير الشعراء.
وضم العدد حواراً مع الشاعر ضيدان المريخي الذي اعتبر أن "شاعر المليون منبر يجعلك بارزاً أمام كل الناس، وأنا حضرت من خلاله في نص (أطفال غزة) ولا زلت في نشوة هذا الحضور، وليس هذا الكلام من باب المواساة لنفسي".
وقال الشاعر علي الحارثي "أنا أمشي على استراتيجية معينة، ولست مختفياً وسأعود لرغبة المحبين حتى ولو كره الأعداء" وذلك في حوار صريح وخاص لمجلة شاعر المليون.
كما كان لمذيع برنامج "أمير الشعراء" نجم المسرح حامد المعشني لقاء تميز بالشفافية والجمال، فهذا الشاب خرج من غرفة الأخبار في تلفزيون أبوظبي ليبدأ تجربته الجديدة في عالم الإعلام، وتمكن بخبرته وموهبته الفذة من إثبات قدرته على تقديم أصعب البرامج التلفزيونية.
وقد تنوعت موضوعات العدد واغتنت بإبداعات الشعراء: حمدان المحرمي من الإمارات، وصالح السكيبي من السعودية، إلى جانب دراسات أدبية وتراثية متنوعة.
وقد تنوعت موضوعات العدد واغتنت بإبداعات وقصائد الشعراء: حسن شهاب الدين (مصر)، حسن النجار (الإمارات)، خالد الوغلاني (تونس)، وفهد القثامي (السعودية)، كما احتوى العدد الرابع من المجلة على عرض لمجريات حلقات برنامج "أمير الشعراء، وأخبار ثقافية متنوعة تضمنت أهم الفعاليات الثقافية التي شهدتها إمارة أبوظبي، وأحدث إصدارات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتحقيقات ثقافية عدّة.