مجلة دمشق تنطلق من القاهرة

دمشق وصوت جديد

احتفل الشاعر السوري نوري الجراح في القاهرة بإطلاق العدد الأول من مجلة "دمشق" الشهرية التي يترأس تحريرها، مؤكدا أن انطلاقها من القاهرة يرجع إلى أن اختيار القاهرة لإطلاق المجلة جاء لأنها احتضنت السوريين منذ ما قبل اليوم الأول للثورة السورية، كما أنها عرفت الشوام عموماً كمثقفين ومفكرين وصحفيين، منذ نهايات القرن الـ19 وبدايات القرن العشرين، مثل عبد الرحمن الكوا كبي، وجورجي زيدان الذي أسس دار الهلال، وبشارة وسليم تقلا اللذان أسسا الأهرام وغيرهم.

وقال في اللقاء الذي أقيم بحديقة أتيليه القاهرة وأداره الروائي سعد القرش وشهد حضورا من الكتاب والمثقفين المصريين والسوريين "عندما نتحدث عن مصر فنحن نتحدث عن أنفسنا وعندما نأتي إليها يأتي القسم الشمال إلى القسم الجنوبي والعكس، فالقاهرة ودمشق مثل طرفي قلب تحرك طاقة مبدعة وحرة أسست باستمرار لثقافة الحرية".

وأوضح أن "المجلة تقوم على لقاء حر وتضامن مفتوح بين كتاب من داخل سوريا وإخوة لهم باتوا خارجها، ودعا الكتاب السوريين والعرب إلى المشاركة في الكتابة إلى مجلة دمشق وإغنائها بثمرات أفكارهم وإبداعاتهم بوصفها منبرا حرا ومستقلا يقوم على لقاء حر ومفتوح بين أهل الأدب والفكر والفن أينما كانوا. سنعمل معا سوريين وعربا وأحرارا من كتاب العالم ناصروا ثورة شعبنا، على أن تكون المجلة منبرا حرا لكتاب يعملون على تحرير اسم دمشق من القوسين الغليظين اللذين حبسهما بينهما نظام الموت والإبادة الجماعية".

وحول إطلاق اسم "دمشق" قال الجراح "إطلاق هذا الاسم ليستعيد مكانته البارزة في العالم العربي والشرقي بوصفه اسما لعاصمة ملأت الدنيا وشغلت الناس عبر العصور، وكان لها في كل حقل من حقول العلم والأدب والفكر والفن ومختلف أوجه النشاط الإنساني سهم بارز، فاستحقت في كتاب التاريخ اعتبارها عاصمة صانعة للتاريخ".

وأوضح "أن المجلة تولد في أعقاب شتاءين داميين عرفتهما سوريا وثورتها الباسلة لأجل الحرية والكرامة، وخلال هاتين السنتين ولدت أصوات في الفكر والأدب والفن، وماتت أصوات، وعرف السوريون وجوها في الثقافة والسياسة والفكر جديدة عليهم، بعضهم حمل إليهم رسائل البشرى بانتصار ثورتهم وعبورهم الجسر من مملكة الصمت إلى أرض الحرية وبعضها نطق باسم الطاغية فكانت كلماته الجارحة سما رشه على جراح الثائرين المطالبين بالحرية وكفرا بالمستقبل".

وقال "نريد من هذا المنبر أن يعيد إلى الثقافة صوتها الحر وإلى دمشق وجهها الباهر، مذكرين بدورها البارز في مناصرة الثورات العربية وغيرها من ثورة الجزائر إلى الثورة الفلسطينية ومن ثورة أهلنا في عربستان لأجل استعادة حقوقهم الثقافية والقومية، وحتى تطلعات الشعوب العربية والشرقية في رفضها الاستبداد والطغيان والتسلط والتجبر والدكتاتورية".

القرش والجراح وبينهما مجلة دمشق

المجلة التي تصدرها مؤسسة دمشق للدراسات والنشر في لندن تحمل شعار "أرض الحرية وسماء الخيال" ويعلو اسمها بيت لأمير الشعراء أحمد شوقي يقول فيها "وعز الشرق أوله دمشق" يقع عددها الأول في 400 صفحة كبيرة القطع، جاء عددها الأول أقرب إلى بانوراما للحرية والإبداع فى سوريا وخارجها، إذ يكتب فيها أيضا مفكرون وأدباء ونشطاء من لبنان وفلسطين والعراق واليمن، وتنشر عددا من الملفات، الملف الفكري "الثورة السورية ينابيع الغضب، تحديات الأمل وثقافة الحرية" ويكتب فيه 14 كاتبا ومفكرا عربيا وسوريا، وفي هذا الملف ثلاث مقالات طويلة تدرج تحت "المثقفون والثورة" يكتبها صادق جلال العظم وصبحي حديدي ورفيق شامي، وتنتقد التخاذل الفاضح والتواطؤ المفضوح لكثير من المثقفين العرب والسوريين، فيناقش حديدي موقف أدونيس ونزيه أبو عفيش وسامي بياض، وثم يأتي الملف الأدبي ويضم قصائد لنوري الجراح وترجمة ودراسة لنص "حرية" للشاعر.شاكر لعيبي، مجموعة قصائد فارسية بعنوان "يا حرية" ترجمتها وقدمت لها مريم سمرقندي، ثم هناك قسم خاص بعنوان "يوميات" ويشكل شهادات من الداخل السوري لعدد من الكتاب السوريين، تليها مختارات من القصة الكردية ترجمة جان دوست ومراجعة مروان علي، وأخيرا تأتي "مدارات" وتجمع بين الرأي وعروض الكتب والوثائق.