مجلات الأطفال في مصر وصراع البقاء

المجلة الأقدم

حول "مستقبل مجلات الأطفال" نظمت لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة ندوة شارك فيها أربعة من رؤساء تحرير ومسئولين مجلات الأطفال في مصر، أدارها رائد أدب الأطفال يعقوب الشاروني، وحضرها عدد كبير من المهتمين والمسئولين عن ثقافة الطفل.

في بداية الندوة تحدث الشاروني عن تفاصيل دور مجلات الأطفال في تنمية الوعي القومي عند الطفل، وتساءل عن السبب في استمرار وجود اللهجة العامية في بعض مجلات الأطفال، مؤكدا أن وجودها يُضعف من استخدام اللغة العربية، في وقت نحتاج فيه إلى أن نقويها.

وتحدثت د. شهيرة خليل، رئيس تحرير مجلة "سمير" المجلة الأقدم في المجلات المصرية التي لا تزال تصدر منذ عام 1956 حتى الآن بأن اللهجة العامية ظلت لسنوات طويلة تكتب في سيناريوهات الكوميكس بالمجلة، وكانت من أسباب انتشارها وسهولتها بالنسبة للطفل مع الاحتفاظ باللغة العربية البسيطة في القصص السردي، إلا أن المجلة بعد انتشارها الكبير وطلب عدد كبير منها في الدول العربية استخدمت اللغة العربية البسيطة في السيناريوهات لتسهيل ترويج المجلة عربيا، ولم تنسى د. شهيرة أن تتحدث عن دور المجلة والجهد الذي تم بها خلال أكثر من ستين عامًا من الجهد المتواصل والنجاحات والإخفاقات.

بينما تحدثت إيمان بهي الدين، رئيس تحرير مجلة "خطوة" المتخصصة في الدراسات المعنية بالطفولة المبكرة والتي يصدرها المجلس العربي للطفولة، عن الدور الكبير للمجلس وإصداراته في تنمية وعي القائمين على مجال الطفولة، وعن سنوات طويلة من العمل الجاد والدعم المتميز للمجال وكان من أهمها مسابقة الشخصية الكارتونية العربية والتي رغم نجاحها إلا أن شركات الرسوم المتحركة لم تتحرك نحو الاستفادة من الشخصيات المتميزة التي أنتجتها المسابقة لضعف الإمكانيات والدعم الموجه للرسوم المتحركة، إلا أن المسابقة أفرزت جيلا متميزًا من رسامي الكارتون والكوميكس أدى دوره الجيد في مجلات الأطفال.

أما نجلاء علام رئيسة تحرير مجلة "قطر الندى" ورئيسة لجنة ثقافة الطفل، فقد تحدثت تاريخ مجلات الأطفال في مصر منذ بدايته عام 1878 في مجلة "روضة المدارس" وكيف أنه صدر في مصر أكثر من خمسين مجلة أطفال حتى بداية الستينات، ورغم هذا التاريخ العريق لم يصمد حتى الآن أكثر من خمس مجلات أطفال، بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة والإنتاج و عدم وجود دعم كاف لاستمرار الصدور والنجاح.

بينما تحدثت هويدا حافظ عن مجلة "فارس" التي تصدرها دار أخبار اليوم، والتي تغير اسمها أكثر من مرة لكثير من الأسباب واختلاف وجهات النظر منذ بدايتها باسم مجلة "بلبل"، ثم التطور الثاني وتغير الاسم إلى مجلة "أبطال اليوم"، وتحويلها من أسبوعية إلى شهرية، واستخدامها الكوميكس الأجنبي المترجم كنوع من التوفير، ثم المرحلة الأخيرة من التطوير باسم مجلة "فارس" والتي تم تحويلها إلى منتج مصري صرف سواء بكتابة النص أو الرسوم، وتعاني هي وفريق العمل الذي يؤمن بقضية الطفل المصري وما يجب أن تقدمه مجلته من قيم مصحوبة بمتعة الصورة والفكرة والحركة واللون.

• توقف الإصدارات

وقد أثارت الندوة المفعمة بالقضايا الساخنة الكثير من النقاشات من الجمهور.. توقفنا عند سؤال سيظل يدور دائمًا بحثًا عن إجابة جاء على لسان الفنان عبدالرحمن بكر الذي قال: منذ بدأت ثورات الربيع العربي توقفت في الوطن العربي أكثر من عشرين مجلة أطفال، كان يكتب ويرسم فيها جيش من الأدباء والفنانين المتخصصين في مجال أدب الطفل ،والذين وصلوا مع سنوات العمر والخبرة إلى درجة عالية من التخصص والاحترافية، وصار بإمكانهم تدريب جيل جديد متميز يحمل راية التواصل، ولكن بتوقف تلك الإصدارات فقدوا مصدرًا كبيرًا من مصادر عملهم، ولم يتبق أمامهم سوى خمس مجلات مصرية تعاني معاناة شديدة لكي تستمر بلا دعم أو بقدر ضئيل من الدعم ، مما تسبب في توقف الكثير منهم عن العمل في مجال الطفل، وتوقف الكتاب الكبار عن العمل في أدب الطفل يعد عجز دور النشر عن استيعابهم مع ارتفاع أسعار الورق والطباعة.

وأضاف: اضطر الكثير من الرسامين إلى التحول إلى مجال الدعاية والإعلان أو البقاء في بيوتهم في انتظار الفرج، فكيف يمكن لوزارة الثقافة أن تعيد استيعاب هذا الكم الهائل من المبدعين، وتربح جيلا مازال لديه الكثير ويعرف جيدًا كيف يستمر ويتعامل مع طفل المستقبل. (خدمة وكالة الصحافة العربية)