مجزرة بريطانية في جنوب العراق تخرج الى دائرة الضوء

بريطانيا تحقق مع قادتها في العراق

لندن - اتهم محام يمثل تسعة مدنيين عراقيين جنودا بريطانيين الجمعة بارتكاب عمليات تعذيب وانتهاكات "جسيمة" في العراق فيما قالت وزارة الدفاع البريطانية انها تعيد التحقيق في القضية.

وتتعلق الاتهامات بأحداث وقعت في بلدة مجر الكبير في جنوب العراق في 14 مايو/ايار عام 2004 عندما خاض الجنود البريطانيون معركة عنيفة ضد مسلحين عراقيين.

وتقول وزارة الدفاع ان حوالي 28 عراقيا قتلوا في الاشتباك وان تسعة اخرين اعتقلوا.

لكن المحامين يزعمون استنادا الى أدلة من افادات شهود وشهادات وفاة وتصوير بالفيديو التقطه أقارب الضحايا أن 22 شخصا قتلوا أثناء احتجازهم لدى القوات البريطانية فيما نجا تسعة من التعذيب واساءة المعاملة.

وقال المحامي فيل شاينر "هذه الحادثة اذا تأكدت ستفوق اي انتهاكات ارتكبها جنود بريطانيون أو أميركيون يخدمون في العراق".

واضاف "اذا تأكدت هذه المزاعم المروعة (...) ستكون أسوأ سلوك للجيش البريطاني في الاعوام المئة الاخيرة".

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية الجمعة إن الشرطة العسكرية البريطانية أجرت في عام 2004 تحقيقا في الاتهامات التي وجهتها في البداية عائلات الضحايا لكنها لم تتوصل إلى "أدلة على حدوث وفيات (...) خلال الاحتجاز أو تعذيب".

وأضافت وزارة الدفاع أن الشرطة العسكرية بدأت تحقيقا اخر اثر طلب من عائلات الضحايا باجراء مراجعة قضائية. وقالت الوزارة إن التحقيق الذي يغطي "الموضوع نفسه أساسا" بدأ في ديسمبر/كانون الاول الماضي. ولم يعرف متى سيكتمل.

وقال شاينر وشريكه مارتن داي اللذان أقاما عدة دعاوى ضد الحكومة البريطانية لصالح عراقيين انهما حصلا مؤخرا على افادات من خمسة عراقيين لهم صلة بالقضية وان الاتهمات أصابتهما بصدمة.

وحسبما تشير صحيفة الغارديان البريطانية فان من بين المزاعم أن أعينا اقتلعت من الجثث وأن الضحايا تعرضوا للموت خنقا أو شنقوا أو تعرضوا للضرب على أعضائهم التناسلية. وأكد شاينر أن هذه الانتهاكات كانت من بين المزاعم.

وألغى قاض بالمحكمة العليا البريطانية الخميس أمرا بحظر نشر المزاعم الخاصة بهذه الانتهاكات. وقال القاضي انه لا يمكن لوزارة الدفاع أن تحاول منع وسائل الاعلام من نشر تقارير عن هذه الاتهامات.

وقال شاينر انه لم يسمع قط لا هو ولا داي على مدى 60 عاما من الخبرة القانونية المتراكمة عن مثل هذه الروايات المروعة. الا أنه قال انهما طلبا مزيدا من التفاصيل من افادات الشهود ولكنها لا تزال قيد المراجعة لاكتشاف اي أخطاء أو معلومات اغفلت.

ومن المتوقع الكشف عن تلك الافادات "في غضون فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع" في تزامن مع برنامج وثائقي تعده هيئة الاذاعة البريطانية عن القضية.

ومن المرجح أن يلي ذلك اجراءات التقاضي حيث من المتوقع أن تنظر المحكمة العليا طلبا باجراء تحقيق مستقل في أبريل/نيسان القادم.