مجزرة باركلاند تفتح معارك بين لوبي السلاح و معارضيه

النقاشات في الكونغرس لم تتوصل إلى نتيجة حول قوانين الأسلحة

واشنطن - اتهم لوبي الأسلحة القوي في الولايات المتحدة منتقديه باستغلال حادثة إطلاق النار الدامية في مدرسة في فلوريدا لتحقيق مكاسب سياسية فيما استجاب الرئيس دونالد ترامب لمطالبات بتشديد قوانين حيازة الأسلحة مع دعوة مثيرة للجدل لتسليح الأساتذة.

ورد رئيس الجمعية الوطنية للبنادق واين لابيير بأن اعتبر الأمر "تسييسا مخجلا للمأساة" في تصديه لتظاهرات حاشدة وتزايد الأصوات المطالبة بتشديد قوانين حيازة الأسلحة المتساهلة.

وفي تعليقاته الأول على المجزرة التي وقعت يوم عيد الحب وأودت بحياة 17 شخصا في ثانوية في فلوريدا، كرر لابيير اتهامات طالما وجهها للمطالبين بتشديد قوانين حيازة الأسلحة بأنهم يسعون لإلغاء الحق الدستوري الذي يكفل حق حيازة وحمل السلاح.

وقال أمام مؤتمر سنوي للمحافظين قرب واشنطن "إنها استراتيجية كلاسيكية تطرحها حركة تنضح بالسم"، منتقدا "اشتراكيين مفترضين" في اليسار السياسي و"ما يسمى بوسائل الاعلام الاخبارية الوطنية".

وقال إن المسألة "بالنسبة لهم، لا تتعلق بالسلامة بل هي قضية سياسية. إنهم يكرهون جمعية الأسلحة ويكرهون التعديل الثاني ويكرهون الحرية الفردية".

وأيد موقع جمعية الأسلحة الراسخ بأن الأميركيين المسلحين هم خط الدفاع الأول أمام هجمات دامية قائلا "إن وقف رجل شرير يحمل سلاحا يتطلب رجلا صالحا يحمل سلاحا".

وتعزز موقف الجمعية الوطنية للأسلحة عندما أيد ترامب في اجتماعه الثاني في البيت الأبيض حول السلامة في المدارس، خطة للرد على مجزرة باركلاند بوضع المزيد من الأسلحة في المدارس.

وقال إن "مدرسة بلا سلاح تجذب الأشرار"، مقترحا مكافآت للأساتذة الذين يوافقون على حمل أسلحة غير ظاهرة.

وكان ترامب قد اقترح رفع السن الأدنى من 18 إلى 21 سنة لشراء أسلحة أقوى من المسموح بها حاليا كالبندقية الهجومية التي استخدمها منفذ مجزرة فلوريدا نيكولاس كروز وتشديد الاجراءات أمام المرضى العقليين لحيازة أسلحة.

بموجب القوانين الفدرالية الحالية يحق لأي شخص فوق سن 18 عاما شراء سلاح من جهة خاصة وغير مرخصة رغم أن بعض الولايات حددت السن الأدنى بـ21 عاما.

والمقترحات التي يمكن أن تواجه صعوبة لإقرارها في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يمكن أن تضع ترامب في مواجهة جمعية الأسلحة التي قدمت تبرعات لحملته وأيدت ترشيحه.

وقال ترامب "أعتقد أن الجمعية الوطنية للبنادق تريد القيام بالشيء الصحيح"، مضيفا "أعني إنهم قريبون جدا مني وأنا قريب جدا منهم. إنهم رائعون جدا، يحبون هذا البلد. متعلقون بوطنهم".

وأكد ترامب إنه لا يدافع عن تسليح كل معلم أميركي بل فقط من تلقوا "تدريبا عسكريا أو خاصا" ملمحا إلى أن النسبة يمكن أن تصل إلى 20 بالمئة من المعلمين.

وهذا يعني أسلحة لنحو 700 ألف معلم وهو ما يعد تجارة رابحة محتملة لمصنعي الأسلحة.

وقال ترامب "إن منطقة بلا سلاح بالنسبة لقاتل أومن يريد أن يصبح قاتلا، هي كالذهاب لتناول المثلجات. كمن يقول ها أنا تعال اقتلني".

وأضاف "برأيي، لن تحصل عمليات اطلاق النار تلك، لأن هؤلاء الأشخاص جبناء. لن يدخلوا مدرسة إذا كان 20 بالمئة من المعلمين مسلحين. ربما تكون النسبة في تلك المدرسة 10 بالمئة وربما 40 بالمئة".

وسارعت نقابات المعلمين إلى إدانة مقترحه وقالت النقابة الأميركية للمعلمين إن ترامب يؤيد "سباق تسلح من شأنه أن يحول المدارس إلى حصون عسكرية".

وقال رئيس النقابة راندي واينغارتن "أي شخص يريد أسلحة في المدارس لا يفهم ما يجري في داخلها أو أنه لا يبالي وهذا أسوأ".

وملخصا معارضة الكثير من أعضاء مجلس الشيوخ، وصف السناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال فكرة تسليح معلمين بأنها "جنون سام انحراف عن التحرك المنطقي بدعم من الجمعية الوطنية للبنادق.

وقال "إن تسليح المعلمين جنون وهو طريق يقود إلى اطلاق نار متهور ومثير للذعر وسرقة الأسلحة وسواها من المخاطر المميتة. لا فرصة أمامه في مجلس الشيوخ".

واستمع ترامب الأربعاء إلى شهادات مروعة من أهالي مفجوعين وأصدقاء ومراهقين من باركلاند نجوا بأعجوبة من مجزرة 14 فبراير/شباط.

وتدور في الكونغرس الأميركي نقاشات لم تتوصل إلى نتيجة حول قوانين الأسلحة، رغم عمليات اطلاق نار جماعي واستطلاعات تظهر أن غالبية الأميركيين يؤيدون تشديد القوانين.

وبحسب استطلاع مؤسسة غالوب فإن 60 بالمئة من الأميركيين يؤيدون تشديد قوانين حيازة الأسلحة.

ودافع ترامب أيضا عن حظر القطع التي تركب على البنادق وتسمح بتحويلها من سلاح شبه اوتوماتيكي إلى اوتوماتيكي.

وغرد الخميس على تويتر قائلا "ارفعوا السن إلى 21 وأوقفوا بيع القطع" التي تحول السلاح إلى رشاش آلي.

وقال "الكونغرس في مزاج للقيام أخيرا بشيء حيال المسألة. آمل ذلك".