مجزرة الحولة السورية: الشبيحة لم يستثنوا احدا من موجة القتل العائلي

ماذا سيكتب التاريخ؟

اسطنبول - حذر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس من "حرب اهلية كارثية" في سوريا بعد مجزرة الحولة التي اثارت موجة استنكار دولي.، فيما لا تزال دمشق ترفض استقبال ناصر القدوة مساعد انان و المكلف بالاتصالات مع مجموعات المعارضة السورية.

وقال بان في اسطنبول امام منتدى شركاء تحالف الحضارات المنعقد برعاية الامم المتحدة ان "المجازر كتلك التي وقعت في عطلة الاسبوع الماضي يمكن ان تغرق سوريا في حرب اهلية كارثية، حرب اهلية لن تتمكن من الخروج منها".

واعلن مساعد ممثل فرنسا في الامم المتحدة مارتن بريان الاربعاء ان السلطات السورية لا تزال ترفض استقبال احد مساعدي كوفي انان المبعوث الدولي الى سوريا، ناصر القدوة، واصفا هذا الامر بانه "غير مقبول".

وادلى بريان بهذه التصريحات امام الصحافيين بعد جلسة لمجلس الامن الدولي توجه خلالها المساعد الاخر لانان وهو جان ماري غيهينو عبر الفيديو لسفراء الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن.

وقال بريان ان "جان ماري غيهينو اوضح لنا ان المساعد الثاني ناصر القدوة مايزال لا يحظى بامكان الدخول الى دمشق وهو امر بحد ذاته غير مقبول". وناصر القدوة هو وزير سابق للخارجية الفلسطينية.

وبحسب دبلوماسيين اخرين فإن القدوة تقدم بطلبات عدة للحصول على تأشيرة دخول الى دمشق واخرها خلال زيارة كوفي انان الى دمشق هذا الاسبوع، الا انها رفضت كلها.

و القدوة مكلف خصوصا بالاتصالات مع مجموعات المعارضة السورية، وهو ما يمكن ان يفسر موقف الحكومة السورية. الا ان دبلوماسيا اشار الى انه قد يكون ثمة "اسباب شخصية" تفسر العدائية بين القدوة والرئيس السوري بشار الاسد.

ومواكبة لموجة طرد السفراء السوريين في الدول اوروبية استقال قنصل فخري لسوريا في الولايات المتحدة احتجاجا على قتل أكثر من مئة مدني في بلدة الحولة.

وقال الشهابي القنصل الفخري العام لسوريا في كاليفورنيا متحدثا لنشرة الأخبار الصباحية لمحطة إذاعة ان.بي.ار "وصلت الى نقطة يكون فيها صمتك او تقاعسك غير مقبولين اخلاقيا ومعنويا."

واضاف "المذبحة الهمجية الاخيرة التي وقعت في بلدة الحولة كانت نقطة فاصلة بالنسبة لي وكانت نقطة لا يمكن للمرء بعدها تبرير البقاء صامتا و/او البقاء في موقع يمكن ان يرى -عن حق او دون حق- على ان له روابط بالحكومة السورية."

وجاءت استقالة الشهابي الأربعاء بعد قرار الولايات المتحدة طرد أكبر دبلوماسي سوري في واشنطن يوم الثلاثاء إثر المذبحة التي وصفتها واشنطن بأنها "حقيرة".

واستأنفت القوات النظامية السورية الخميس القصف على منطقة الحولة في محافظة حمص في وسط البلاد التي شهدت الاسبوع الماضي مجزرة قتل فيها 108 اشخاص بحسب الامم المتحدة، فيما شهدت عدة مناطق سورية اعمال عنف متفرقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان "اصوات اطلاق نار كثيف سمعت في بلدة تلدو في منطقة الحولة مع اصوات انفجارات ناتجة عن قذائف مصدرها القوات النظامية السورية".

وقال ناجون من مذبحة بلدة الحولة السورية ان مسلحين وصلوا قبل غروب الشمس بقليل بعضهم يرتدي زيا عسكريا والبعض الاخر ملابس مدنية قبل ان يقتادوا عائلات بأكملها الى غرف ويقتلوهم بدم بارد.

وقالت امرأة مصابة بجروح فيما يبدو في لقطات فيديو نشرها ناشطون إن مسلحين يرتدون زيا عسكريا دخلوا منزلها واقتادوا أفراد أسرتها مثل "الغنم" وبدأوا اطلاق النار عليهم.

وقالت المرأة التي كانت ترقد بجوار مصابة أخرى بالقرب من رضيع به اصابات في الصدر إن والدها وشقيقها الوحيد لقيا حتفيهما وقتل أيضا سبع من أخواتها.

وتقول الامم المتحدة ان 108 اشخاص قتلوا في المذبحة التي وقعت في 25 من مايو ايار نصفهم تقريبا من الاطفال مما أثار غضب العالم.

ويلقي الغرب باللوم في المذبحة على قوات الرئيس بشار الاسد بينما تتهم دمشق المعارضين الذين تصفهم "بالارهابيين" الاسلاميين بالمسؤولية عنها.

لكن لقطات الفيديو وروايات الناشطين والناجين ومنظمات حقوق الانسان ومراقبي الامم المتحدة في سوريا تقدم كلها سردا مروعا بشأن العنف في منطقة الحولة التي تبعد نحو 20 كيلومترا الى الشمال الغربي من مدينة حمص.

ويقول مراقبو الامم المتحدة ان الادلة تتناقض فيما يبدو مع نفي الحكومة السورية ان تكون قواتها وميليشيا متحالفة معها هم المسؤولين عن المذبحة.

وقال ناشطون وناجون ان جنودا وميليشيا "الشبيحة" الموالية للاسد والمُشكّلة من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها هم الذين نفذوا الهجوم على سكان القرية السنة.

وقالت امرأة لم يكشف عن هويتها في لقطات فيديو انهم من الشبيحة وجاؤوا من قرى قريبة.

وقال نشطاء ان قوات الامن اطلقت النار على المتظاهرين فقتلت عدة اشخاص. وهاجم الجيش السوري الحر نقاط تفتيش تابعة للجيش حول القرى التي تقطنها غالبية سنية في منطقة الحولة وسيطر على واحدة على الاقل.

ودمرت نحو خمس عربات حكومية من بينها دبابات في دلالة على تزايد القوة النيرانية لقوات المعارضة.

وقال الناشط ميسرة الحلاوي الذي قال انه شاهد احداث الجمعة "قرب حلول الليل تعرضت تلداو لقصف عنيف بالدبابات والصواريخ... قتل عدد من الاشخاص وانسحب الثوار".

وقال ان ميلشيات الشبيحة من قرى علوية محيطة دخلوا تلداو حوالي مساء تحت غطاء نيران الجيش.

وقال الحلاوي وشهود عيان اجرت منظمة هيومان رايتس ووتش مقابلات معهم ان كثيرا من اعمال القتل وقع على الطرف الجنوبي من تلداو على طريق يؤدي إلى الجنوب نحو قرى علوية وسد.

وقال الحلاوي انه غامر بالتجول في شوارع تلداو مساء "ورأيت كثيرا من الناس مقتولين في منازلهم على طريق السد المؤدي إلى القرى العلوية.

واضاف"اطلقت نيران البنادق الالية على الذين حاولوا الهرب وعثر اليوم في الحقول على جثث تسعة رجال وست نساء حاولوا الهرب. هناك مزيد من جثث الضحايا قرب حواجز طرق لا يمكننا الوصول إليها".

وقال ان 63 شخصا من عائلة سنية كبيرة واحدة اسمها عائلة عبد الرزاق قتلوا في منازلهم.

وقال الحلاوي في اشارة إلى عائلة سنية اخرى "عاد الشبيحة مرة ثانية في الساعة الثانية والنصف صباحا وقتلوا اكثر من 15 شخصا من عائلة السيد في منازلهم. ونجا الرضيع علي عادل السيد بأعجوبة".

وأظهرت مقاطع مصورة عديدة لما بعد المذبحة جثثا غارقة في دمائها لرجال ونساء واطفال.

ويظهر في احدها رجل يصرخ وهو يقلب جثة آخر بدا ان جمجمته تهشمت جزئيا وقد غرق في بركة من الدم ويقول "هذا فراس".

واظهرت مقاطع وصور اخرى نشرت يوم المذبحة طفلا مذبوحا من الرقبة وبه حروق قرب ما يحتمل أن يكون جرحا فوق القفص الصدري.

وفي لقطة أخرى ظهرت طفلة اصيبت فيما يبدو برصاصة في عينها اليمنى وخضبت الدماء جانبها الايمن.

وتركز تعبير الزعماء الغربيين عن الغضب بشأن المذبحة على محنة الاطفال. وفي تصوير اخر وصف طفل ما يقول انه شاهده.

ويقول الطفل إن الجنود وصلوا وبدأت امه في الصراخ بعدما اخذوا شقيقه واعمامه فصوبوا البنادق نحو رأسها واطلقوا عليها الرصاص خمس مرات.

وقال الصبي ان جنديا عثر عليه مختبئا فأطلق عليه النار لكن الرصاصة لم تصبه.

واضاف أنهم كانوا 11 بعضهم بملابس عسكرية وبعضهم مدنيون حليقو اللحى والرؤوس في إشارة إلى الشبيحة. وقال إنه ترك المنزل مرتعدا وإنه شاهد جثث اخته وامه واخوته في أسرتهم جميعا.

وتفرض السلطات السورية قيودا على وسائل الإعلام ومن غير الممكن التحقق من صحة لقطات الفيديو التي يبثها اليوتيوب.