مجرمو لندن باتوا أكثر وحشية

لندن
شوارع لندن لم تعد آمنة

تذخر لندن بالاثرياء الذين يحبون التباهي بنجاحهم من خلال ارتداء مجوهرات يخطف بريقها الابصار وساعات باهظة الثمن وركوب أحدث السيارات الرياضية، لكن العاصمة البريطانية لم تخل مطلقا من المجرمين الذين يسعون لسرقة هذه الاشياء الثمينة.
ولكن أولئك المجرمين أصبحوا يتبعون وسائل وحشية، حتى عند سرقة أشياء منخفضة القيمة نسبيا. فمعدلات الجريمة المسلحة في ارتفاع، وتصدر الشرطة نصائح حول كيفية تفادي اختطاف السيارات ويسير المزيد والمزيد من رجال الشرطة الان وهم مسلحون، ولكن لا يتم الاعلان عن تفاصيل ذلك.
وفي واحدة من الحالات المتكررة، سدد مجرم لكمة لمديرة إحدى الشركات عمرها 41 عاما فأفقدها الوعي بعدما نزلت من سيارتها للتحدث إلى راكبي سيارة صدمتها من الخلف - وهي إحدى الحيل النموذجية في مثل هذه الجرائم. ولاذ اللصوص بالفرار في سيارتها المرسيدس ذات الدفع الرباعي التي يبلغ ثمنها 70.000 دولار.
ووقع هذا الحادث في مطلع الشهر الحالي بعد أيام فقط من طعن سمسار العقارات تيموثي روبينسون (25 عاما) حتى الموت في شارع بغربي لندن.
وكان روبينسون قد نزل من سيارته لمساعدة رجلين يسألان صديقته عن كيفية الوصول إلى مكان معين، حيث طعنه الرجلان عدة طعنات بعد لحظات من بدئه في التحدث إليهما. واحتارت الشرطة في دافع الجريمة، ولكنها قالت أن الرغبة في اختطاف السيارة ربما تكون الدافع وراء الجريمة.
وتمثل الساعات الرولكس هدفا مفضلا آخر للصوص. وتجري حاليا محاكمة رجلين في العشرينات أطلقا النار على ثلاثة أشخاص، توفي أحدهم، لسرقة ساعة رولكس قيمتها 18.000 دولار.
ووصف جيسيب مارتورانا للمحكمة كيف أطلق أحد اللصين النار على زوجته المذعورة وانتزع ساعتها الرولكس بعد أن سقطت على الارض وقد أصيبت بجروح قاتلة. وبكى رجل الاعمال المليونير عندما بدأ يحكي كيف أطلق اللصان النار على ابنه المراهق وصديقته أيضا فأصيبا بجراح، وكيف تعرض هو الاخر لاطلاق النار لدى محاولته مطاردة اللصين.
وكان اللصان قد تتبعا الاسرة وهي في طريقها إلى المنزل بعد رحلة تسوق في مركز هارودز التجاري الشهير بلندن لشراء خاتم، احتفالا بعيد زواجهما الخامس والعشرين.
ومن بين القضايا التي أثارت القلق بشكل خاص إطلاق النار على فتاة(19 عاما) بشرقي لندن في كانون الثاني/يناير الماضي. وكان شاب قد سار نحوها وطلب منها إعطاءه هاتفها المحمول، ثم أطلق النار على رأسها في الحال.
ورغم نجاة الفتاة، فإن القضية ألقت الضوء على ارتفاع معدل الجرائم التي ترتكب في الشوارع، ولا سيما سرقة الهواتف المحمولة ويبدو أن تلك الجريمة أصبحت ضربا من ضروب الرياضة أو طقس مرور بالنسبة لافراد العصابات الشبان في بعض أنحاء لندن.
وتقدر الشرطة عدد الهواتف المحمولة التي سرقت أو أخذت في عمليات سطو العام الماضي بنحو نصف مليون هاتف، سرقت غالبيتها من مراهقين وهناك أجزاء بعينها من لندن هي الاكثر تضررا.
ورغم تعهدات الشرطة بنشر المزيد من الضباط في الشوارع، مازالت حوادث سرقة السيارات مستمرة. فقد أجبرت عصابة الاسبوع الماضي سيدة على النزول من سيارتها المرسيدس المكشوفة وفروا مسرعين بها.
وكان أفراد العصابة قد تخطوا سيارة السيدة، وهي في الستينات من عمرها، بسيارتهم على طريق ريفي جنوب لندن في المنطقة التي تنتشر فيها مكاتب سماسرة البورصة وأوقفوا السيارة فجأة أمامها مما دفعها إلى التوقف.
وخرج رجلان من السيارة وحطما زجاج النافذة المجاورة لمقعد قائدة المرسيدس، وصاحا في وجهها وجراها خارج السيارة وطلبا منها الاستلقاء على وجهها على جانب الطريق. ولم يكتف اللصان بالسيارة بل سرقا حقيبة يد السيدة أيضا.
وتعزو الشرطة سبب ارتفاع الجرائم العنيفة جزئيا إلى التحسن الذي طرأ على إجراءات أمان السيارات والمنازل. فقد ولت الايام التي كان يستطيع فيها لص المنازل المحترف فتح قفل النافذة أو يستطيع مجرم على دراية جيدة بإلكترونيات السيارات أن يدير محرك السيارة باستخدام سلك بدلا من المفتاح.
ومن ثم، يلجأ المجرمون إلى العنف. وأظهر استطلاع نشر الاسبوع الماضي أن ثلث السيدات اللاتي تقدن سيارات يخشين حوادث اختطاف السيارات، فيما تغلق حوالي نصفهن الابواب أوتوماتيكيا أثناء القيادة في شوارع المدينة - وهو أمر لم يكن أحد يسمع به قبل عدة أعوام. كما أظهر الاستطلاع أن الكثير من الرجال لديهم نفس المخاوف.
وتنصح الشرطة حاليا قائدي السيارات الذين يتعرضون لحوادث بسيطة بعدم الخروج من سياراتهم إذا كانوا يشعرون بالريبة، وأن يقودوا سياراتهم إلى أقرب قسم للشرطة للابلاغ عن الواقعة.
وبدأ بعض اللندنيين الاثرياء في استعادة أسلوب الحياة الذي كان سائدا في حقبة خلت، فقد استغنوا عن شراء ملابس من بيوت الازياء الشهيرة وارتداء الساعات السويسرية المبهرة وقيادة السيارات ذات القدرة العالية على السير على الطرق الوعرة، واستبدلوا ذلك بالملابس الرثة وسيارة الاسرة البالية ذات المظهر الغريب.
لقد أحيت الجرائم العنيفة العادات الانجليزية القديمة المتعلقة بالتظاهر بمستوى مادي أقل من المستوى الفعلي وارتداء ملابس تعطي انطباعا بعدم ثراء الشخص.