مجاهد: التشجيعية أكثر الجوائز مصداقية

إعادة الهيبة إلى الأدب

الإسكندرية ـ صرح د. أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، ووكيل أول وزارة الثقافة في مصر، أثناء حفل تكريم الشاعر أحمد فضل شبلول بقصر التذوق سيدي جابر بالإسكندرية، أنه حريص على تكريم أدباء وكتاب مصر المقيمين خارج العاصمة، وتكريم أبناء المؤسسة الثقافية الذين حققوا إنجازا وحصلوا على جوائز كبرى مثل جوائز الدولة، وأن هذا التكريم في حد ذاته يمثل إعادة الهيبة للأدب وللكلمة الجادة، بعد أن فقد الأدب، أو كاد يفقد، دوره وهيبته في المجتمع.
وأوضح رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة أن جائزة الدولة التشجيعية هي أكثر الجوائز مصداقية وأهمية لأنها تخضع للتحكيم من قبل نقاد متخصصين، ولا تخضع للتصويت والمجاملات. لذا نهنئ الشاعر أحمد فضل شبلول ابن الإسكندرية وابن من أبناء هيئة قصور الثقافة، بحصوله على الجائزة في الآداب عن ديوانه للأطفال "أشجار الشارع أخواتي".
وكان حفل تكريم الشاعر أحمد فضل شبلول الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب هذا العام قد بدأ بكلمة أدباء الإسكندرية التي ألقاها الشاعر د. فوزي خضر واستعرض فيها أسماء الأدباء والكتاب السكندريين الذين حصلوا على جوائز الدولة من قبل، وكان أولهم الفنان التشكيلي الراحل محمود سعيد الذي حصل عليها في مجال الفنون عام 1959.
ثم ألقى الشاعر الكبير أحمد سويلم دراسة في أعمال الشاعر أحمد شبلول التي يتحدث فيها عن الكمبيوتر والأرقام ومفردات العصر الرقمي، وخاصة قصائد ديوانه "تغريد الطائر الآلي".
ثم تحدث الشاعر المكرم أحمد فضل شبلول فقال "الآن فقط أحسُّ أنني فزتُ بجائزتين ثمينتين، الأولى: جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، والثانية: جائزة محبتكم وتكريمكم ورعايتكم وحضوركم البهي في ليلة الوفاء والتكريم."
وأوضح شبلول أن هاتين الجائزتين الرفيعتين تأتيان تتويجا لرحلته مع الكلمة التي بدأت منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاما.
وقال "مازلت أتذكر خطواتي الأولى إلى قصر ثقافة الحرية عندما ذهبت لأتعلم فنون وجماليات الخط العربي على يد الفنان الراحل خليل بدوي، الذي عرف محبتي للشعر، فأشار علي أن أعرضَ ما أكتبه على الشاعر الكبير عبدالعليم القباني الذي رأى أن ما أكتبه هو الشعر المنثور، ونصحني أن أتعلم العروض أو أوزان الشعر والقوافي على يد الشاعر محجوب موسى، الذي انتظمتُ في حلقاته الدراسية العروضية تلميذا مخلصا يبحث عن الخلاص الموسيقي لكلماته وصوره الشعرية."
وأوضح شبلول أنه أصدر خلال رحلته 37 كتابا في الشعر (عشرة دواوين) وفي أدب الأطفال (عشرة كتب، منها ثلاث مجموعات شعرية) وكتب أخرى في الدراسات الأدبية والنقدية، وفي أدب الرحلات، والمعجمية العربية، إلى جانب ممارسات صحفية ورقية ورقمية.
وعن رحلته مع الكتابة للأطفال قال "لم يكن واردا في ذهني على الإطلاق أن أكتبَ للأطفال وقت أن بدأتْ الرحلة، ولكن عندما رزقني الله بمحمد وآلاء وجدت أنه من المناسب أن أكتب لهما شعرا يناسبُ سنَّهما، وعندما نجحت التجربة بدأت أعمِّمُها لتكون لكل الأطفال في مراحل عمرية مختلفة، واضعا عيني على ما يكتبه الشعراء الآخرون للأطفال."
وأوضح أن هذه المتابعة لإنتاج الآخرين، جاءت ثمرتُها في كتاب "جماليات النص الشعري للأطفال" حيث قام بدراسة اثنين وعشرين ديوانا مكتوبا للأطفال، ثم عكف على وضع "معجم شعراء الطفولة في الوطن العربي خلال القرن العشرين" وأهداه إلى الأحمدين: شوقي وسويلم، فأمير الشعراء أحمد شوقي دعا في مقدمة الطبعة الأولى للشوقيات عام 1898 الشعراء العرب لأن يكتبوا شعرا خصيصا للأطفال والمرأة، لكنه عندما عاد من باريس، لم يعكف على إتمام مشروعه في هذا الاتجاه، وانصرف عن دعوته تلك.
أما أحمد سويلم فكرَّر الدعوةَ نفسها للشعراء العرب أن يكتبوا شعرا للأطفال في كتابه "أطفالنا في عيون الشعراء" عام 1984 ولا يزال مشروعُه المهمُّ قائمًا في هذا المجال.
وقال شبلول "تتابعت الكتب المختلفة للأطفال وعنهم مثل (تكنولوجيا أدب الأطفال)، و(بيريه الحكيم يتحدث) وهو تبسيط لبعض أعمال كاتبنا الكبير توفيق الحكيم، وصدر في سلسلة كتاب (عين صقر) بالهيئة العامة لقصور الثقافة، ثم كتاب (عائلة الأحجار) وصدر عن سلسلة كتاب (قطر الندى) بالهيئة نفسها، فضلا عن صدور مجموعتين شعريتين للأطفال عن هيئة قصور الثقافة أيضا، وهما: (حديث الشمس والقمر)، و(طائرة ومدينة)، إلى جانب معجم أوائل الأشياء المبسط."
أما عن الديوان الفائز بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب، وهو "أشجار الشارع أخواتي" فذكر أنه صدر عن مكتبة العبيكان في الرياض عام 2005.
وختم شبلول كلمته بقوله "أنتهز فرصةَ حصولي اليوم على تلك الجائزتين الثمينتين لأكرر الدعوة إلى أصدقائي الشعراء والشاعرات أيضا ليكتبوا شعرا للأطفال فيه من البهجة والأمل والتفاؤل والإشراق آملين في بناء جيل جديد يحمل اسم مصر عاليا خفاقا."
ثم تحدثت بعد ذلك حنان شلبي رئيس الإدارة المركزية لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي ووكيل وزارة الثقافة، فذكرت أنها كانت تتوقع أن يفوز أحمد فضل شبلول بإحدى جوائز الدولة في يوم ما لأنه من الأدباء والكتاب المخلصين لفنه وأدبه منذ أن جاء إلى قصر ثقافة الحرية في بداية طريقه في عالم الأدب.
ثم قام د. أحمد مجاهد بإهداء درع الهيئة العامة لقصور الثقافة وشهادة تقدير للشاعر المكرم أحمد فضل شبلول في احتفالية كبرى بدأت من الخامسة مساء بلقاء الشاعر أحمد زرزور مدير عام القصور المتخصصة ورئيس تحرير مجلة "قطر الندى" مع أطفال قصر التذوق سيدي جابر حول "القراءة للحياة .. حب الوطن"، أعقبه عرض فيلم رسوم متحركة من إنتاج ورشة قصر التذوق، ثم عرض التنورة بمصاحبة الفنان السيد محمد السيد.
وانتهى يوم تكريم الشاعر شبلول في الإسكندرية، والذي قدمه د. محمد مصطفى أبوشوارب، بعرض فريق كورال أطفال قصر التذوق، وعرض فريق قصر التذوق للموسيقى العربية بقيادة الفنان محمود أبوزيد.