مجاعة تتهدد غرب السودان

القاهرة - من لاكلان كارمايكل
نازحون جدد.. كارثة جديدة

تدق منظمات الاغاثة الدولية ناقوس الخطر محذرة من احتمال حدوث مجاعة وانتشار الاوبئة في دارفور، غرب السودان، في ظل تزايد عدد النازحين من المنطقة خوفا من تجاوزات عناصر الميليشيات الذين يحرقون قراهم ومزارعهم.
وقد حذر منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في السودان موكيش كابيلا الاسبوع الحالي من ان غرب السودان، المنطقة شبه الصحراوية، قد يكون مسرحا "لاسوأ ازمة انسانية في السودان منذ عام 1998" عندما لقي عشرات الالاف من السكان مصرعهم في ولاية بحر الغزال (جنوب دارفور).
وافاد مكتب كابيلا ان عدد النازحين بسبب النزاع في دارفور ارتفع من 400 الف الى 500 الف شخص، نزح حوالى 70 الف منهم باتجاه التشاد.
وقال المتحدث باسم منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية بن باركر لوكالة فرانس برس ان "حركة النزوح الكبيرة هذه تعتبر مؤشرا مهما على ان الامور باتت غير قابلة للسكوت عليها".
ومنذ شباط/فبراير الماضي، تشهد منطقة دارفور اشتباكات بين مجموعة متمردة، هي حركة تحرير السودان (التي تطالب بتحسين الاوضاع الاقتصادية لأهالي المنطقة)، وبين القوات الحكومية مدعومة من ميليشيات قبائل عربية.
وقد ابرم مؤخرا اتفاق لوقف اطلاق النار بين القوات الحكومية وحركة التمرد لكن ليس هناك ما يشير الى ان الميليشيات العربية اوقفت عمليات اضرام النار في القرى والمزارع.
وافاد موظفون يعملون في منظمات الاغاثة ان النزاعات بين القبائل العربية الرحل وقبائل المزارعين الافارقة ظاهرة كانت موجودة دائما لكنها خرجت عن السيطرة منذ ان بدات الحكومة استخدام رجال القبائل الرحل في حربها ضد المتمردين.
ومن الصعب الحصول على ارقام دقيقة حول حجم المشكلة في دارفور لان مسؤولي الامم المتحدة يشتكون من صعوبة الحصول على تصريح من الحكومة للتوجه الى المنطقة فضلا عن مخاطر السفر الى هناك، وخصوصا مع وجود قطاع طرق.
وقال باركر ان ثمة مشكلة اخرى تتمثل في صعوبة الحصول على مساعدات من الدول المانحة.
واوضح انه حتى الان، وافقت بريطانيا والنروج وهولندا على تقديم 3.4 مليون دولار استجابة لنداء وجهته الامم المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي طلبت فيه 23 مليون دولار مساعدات لتمويل برامج الاغاثة في غرب السودان.
واعتبر ان صعوبة وصول منظمات الاغاثة الى المنطقة "لا يشجع المانحين على تقديم اموال".
وتدعو الهيئات العاملة ميدانيا في دارفور حاليا، بينها "ميدير" و"سايف ذا تشيلدرين" واللجنة الدولية للصليب الاحمر وبرنامج الغذاء العالمي وصندوق الامم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، المنظمات غير الحكومية للانضمام اليها.
وقالت المسؤولة في المنظمة السويسرية "ميدير" شيريل هاو "نناشد بقوة المنظمات الاخرى مساعدتنا لانه لم يعد بامكاننا الاستجابة نظرا لكثرة انشغالنا".
وتساعد "ميدير" حوالي 60 الف شخص من النازحين في الجنينة، كبرى مدن غرب دارفور، الواقعة على الحدود مع التشاد.
واوضحت هاو ان "عدد النازحين (الذين تساعدهم منظمتها) يتزايد باضطراد وقد تضاعف منذ تموز/يوليو حتى الان".
ومن جهته، اضاف باركر ان هناك تقارير عن اشخاص، بينهم اطفال، يعانون من سوء تغذية حاد في بعض المخيمات اضافة الى حالات وفاة بسبب الاسهال والملاريا.
وقال ان نقصا كبيرا في الغذاء قد يحدث خلال بضعة اشهر، لكنه تجنب استخدام كلمة مجاعة.
وافادت "ميدير" في بيان ان "نسبة سوء التغذية بلغت 30%" كمعدل وسطي في دارفور. واشارت هاو الى ان "الغذاء الذي كان السكان يحتفظون به تم تدميره اثناء غارات الميليشيات" على قراهم.
وتقوم "ميدير" بتوزيع تجهيزات لايواء النازحين بينما يقوم برنامج الغذاء العالمي بتوفير وجبات غذائية للسكان الاكثر تضررا.
ووفرت "ميدير" مزيدا من الادوية للمراكز الصحية التي انشاتها في المنطقة.
ويتجمع النازحون في مخيمات اقيمت كيفما اتفق في ولايتي جنوب وشمال دارفور قرب الحدود مع التشاد.
وتاوي الخيام عددا كبيرا من النازحين يصل في بعض الاحيان الى 50 الف شخص.
وقال مسؤول في احدى هيئات الاغاثة ان منطقة دارفور تعاني من المشاكل ذاتها التي اسفرت عن المجاعة في ولاية بحر الغزال (جنوبا) عام 1998، وهي الفقر والميليشيات المسلحة فضلا عن صعوبة الوصول اليها.
وختم المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه "ان المقارنة تدعو الى التأمل".