مجازفة في انابوليس لإحياء عملية سلام مجمدة

واشنطن ـ من لاكلان كارميكايل
رهان، تحدٍّ، وولاية شارفت على الانتهاء

اتخذ الرئيس الاميركي جورج بوش مبادرة القيام بمهمة تبدو صعبة بدعوته الى اجتماع في انابوليس الثلاثاء يفترض مبدئياً ان يؤدي الى احياء عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية التي تراوح مكانها منذ سبع سنوات.
وتمثل هذ المبادرة رهاناً ينطوي على مجازفة بالنسبة لبوش الذي تنتهي ولايته بعد اربعة عشر شهراً. لكن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس اكدت ان "الفشل ليس خياراً".
وبينما كانت الولايات المتحدة ترغب في ان يقتصر الاجتماع الدولي الثلاثاء في انابوليس على المسألة الفلسطينية الاسرائيلية فقط، اضطرت لتوسيع نطاق المحادثات تلبية لمطالب دول عربية عدة لا سيَّما السعودية.
ويتوقع ان يشمل جدول اعمال الاجتماع وضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين وهما موضوعان اساسيَّان وشائكان.
وسيلتقي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاثنين الرئيس الاميركي في البيت الابيض. كما سيتحادث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع بوش في اليوم نفسه.
وقبل مغادرته الى واشنطن اجرى رئيس الوزراء الاسرائيلي مشاورات هاتفية مكثفة مع قادة اجانب بينهم وزيرة الخارجية الاميركية.
وبعد اجتماع مع دول الجامعة العربية في القاهرة انتقل عباس من جهته الى المغرب حيث التقى الملك محمد السادس قبل ان يتوجه الى واشنطن.
واعلنت اربع عشرة دولة عربية على الاقل مشاركتها على مستوى وزراء خارجيتها في الاجتماع منها السعودية التي قامت بمبادرة سلام مع اسرائيل اعيد تفعيلها مؤخراً.
وهذه هي المرة الاولى التي سيحضر فيها مندوب كبير عن السعودية على طاولة واحدة مع رئيس وزراء اسرائيلي للبحث في عملية السلام في الشرق الاوسط.
وتمثل المشاركة السعودية نجاحاً دبلوماسياً لواشنطن لاسيَّما وان الرياض لم تعترف مطلقاً بدولة اسرائيل.
كما ان اي مسؤول سعودي كبير لم يتحدث ابداً علناً مع مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية وان كان السعوديون والاسرائيليون يحضرون اجتماعات الامم المتحدة.
ولم توقع سوى دولتين عربيتين هما مصر والاردن اتفاقية سلام مع الدولة العبرية.
وقد اقترحت الولايات المتحدة على الدول العربية التي ستشارك في اجتماع انابوليس تشكيل لجنة متابعة حول المسألة الفلسطينية الاسرائيلية وعقد اجتماع في كانون الثاني/يناير في موسكو حول المسارين السوري واللبناني على ما صرح مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته في موسكو السبت.
وفي الاجمال يتوقع ان تشارك خمسون دولة ومنظمة في اجتماع انابوليس.
اما سوريا التي تطالب بادراج مسألة الجولان المحتل على جدول الاعمال، فما زالت تحتفظ بردها.
وتطالب سوريا باعادة كامل هضبة الجولان التي احتلتها اسرائيل في 1967 واعلنت ضمها في 1981، علماً بان مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية مجمدة منذ العام الفين.
واقرت واشنطن ضمناً بادراج مسألة الجولان في برنامج انابوليس.
وقبل الاجتماع بحد ذاته ستعقد سلسلة لقاءات في العاصمة الاميركية.
فمن المتوقع خصوصاً ان يلتقي ممثلو اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الاوسط (الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا) قبل المشاركة في عشاء تنظمه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في مقر الوزارة.
والغائب الاكبر عن الاجتماع هو حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التي توعدت بمضاعفة الهجمات على القوات الاسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية بعد اجتماع انابوليس.
ووعدت حماس بتنظيم مؤتمر رفض في غزة الاثنين كما ناشدت الدول العربية عدم تطبيع علاقاتها مع اسرائيل وعدم تقديم "تنازلات".