مثلث الموت: رعب على مدخل الفلوجة

الفلوجة (العراق) - من سليم صاحب الطابع
الفلوجة اشتهرت بسبب مقتل عدد كبير من الجنود الأميركيين فيها

على قاعدة ما زالت ترتسم فوقها علامات صورة كبيرة لصدام حسين في الفلوجة ترتفع لافتات تدعو السائقين الى الابتعاد عن القوافل الاميركية الى مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد من "مثلث الموت" حيث قتل مدير شرطة في هجوم.
وعلى سريره في المستشفى في الفلوجة على بعد خمسين كيلومترا غرب بغداد، يتحدث فؤاد فاضل عيسى عن الكمين الذي وقع فيه رئيسه العقيد خضير علي مخلف قائد شرطة الخالدية على بعد ثلاثين كيلومترا غربا.
وقال الرقيب ربيع كناش الذي كان يتمدد الى جانب زميله وجرح في الهجوم ايضا "عندما غادرنا الخالدية كانت تسير امامنا سيارة اسعاف اطلقت صفارتها ودراجة نارية ابلغا المهاجمين بوصولنا".
وقال "حدث ذلك في المنطقة التي يطلق عليها الناس اسم مثلث الموت" بسبب كثرة الهجمات على القوافل الاميركية فيه، عند تقاطع الطريق المؤدية الى الفلوجة وبحيرة الحبانية الى الجنوب الغربي والخالدية.
واوضح ان ثلاثة رجال ملثمين كانوا بانتظارنا واطلقوا النار علينا.
ورأى ان هذا الكمين لا علاقة له بالاحتلال الاميركي، موضحا ان قائد الشرطة "لم يكن يهتم بغير اعتقال اللصوص والمجرمين".
ويرجح اقرباء مخلف ايضا فرضية ان تكون دوافع اطلاق النار اجرامية.
وقال ابنه الاكبر عمار خضير مخلف (18 عاما) انهم "استولوا على سيارة كانت للحكومة وسرقها الناس. نشك في هذا الامر لانهم هددوا بذلك". وتابع "انهم قالوا لرجال الشرطة قولوا لقائدكم اننا سنقتله مع مرؤوسيه".
واوضح قريب آخر له يدعى عمر خليفة (22 عاما) ان قائد الشرطة "تلقى امرا من محافظ الرمادي (عاصمة محافظة الانباء حيث تقع الفلوجة) باقامة حواجز ومصادرة السيارات المسروقة واستعاد دراجة نارية وشاحنتين روسيتين منذ اقل من اسبوع واحد"، معبرا عن ثقته ان المعتدين سيعثر عليهم ويعاقبون.
واكد ان "بعض رجال الشرطة يعرفونهم"، مشددا على انه "اذا لم تنصفنا الحكومة فاننا سنقوم بذلك بانفسنا".
وخلافا لما يحدث في تكريت (175 كلم شمال بغداد) حيث ينسب السكان الهجمات التي تستهدف الاميركيين الى انصار الرئيس المخلوع صدام حسين، يرى عدد كبير من سكان الانبار المحافظة السنية العشائرية المحافظة ان الامر يتعلق بعمليات انتقامية غذاها مقتل تسعة من افراد قوات الامن العراقية برصاص عسكريين اميركيين الجمعة.
وعند مدخل المدينة، تحذر لوحة كبيرة "للمرة الاخيرة" سائقي السيارات الذين تطلب منهم "البقاء بعيدين عن القوافل والآليات الاميركية التي يمكن ان تتعرض لهجمات المجاهدين وتدمر في اي وقت".
وفي الجانب الآخر صورة تكاد تظهر لصدام حسين بزي بدوي تقابلها صورة له بزي عادي.
وقال شرطي مكلف تنظيم السير في المنطقة "حذرنا مسؤولي السيارات من اننا لن نتحمل مسؤولية حياتهم اذا لم يحترموا تحذيرات المجاهدين الاسلاميين".
واستبعد فكرة ازالة هذه الاعلانات. وقال "لماذا نقوم بازالتها؟ ارغب في ان يكون المزيد من هذه الاعلانات. سنواصل محاربة الاميركيين حتى رحيلهم".
لكن قرب "مثلث الموت" يفكر كثيرون في الرحيل قبل القوات الاميركية.
وقال عابد عباس العيساوي "في كل مرة يقع هجوم، يأتي الاميركيون لاستجوابنا حول هوية واسماء المهاجمين (...) وفي كل مرة اشعر بالخوف من ان يصيب الرد الاميركي بيتي".
وتابع "افكر جديا بالرحيل (...) وقد لا تجدونني هنا بعد خمسة ايام".