مثقفو مصر يكرمون ناشرا متميزا

خير الجلساء ضحية للأنظمة العربية

القاهرة - بدافع التوتر التقليدي في علاقة الناشر والمؤلف برزت مقولة قديمة تتهم الناشرين بشرب الخمر في جماجم المؤلفين. لكن لهذه "القاعدة" استثناءات منها ناشر مصري كرمه مثقفون في احتفال برعاية وزارة الثقافة المصرية.
ويأتي الاحتفال الذي أقيم مساء الاثنين بالمجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة تقديرا للناشر محمد رشاد الامين العام المساعد لاتحاد الناشرين العرب ونائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين عن "الاداء المتميز في مجال النشر."
وأسس رشاد (56 عاما) في الثمانينيات (الدار المصرية اللبنانية) و(الدار العربية للكتاب) كما شارك عام 1993 في تأسيس دار (أوراق شرقية) في بيروت بهدف نشر نوادر الكتب والموسوعات. وخلال أكثر من 20 عاما أصدر أكثر من ألف عنوان بمعدل كتاب في الاسبوع.
وشارك في التكريم مثقفون منهم رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي والشاعران محمد ابراهيم أبو سنة وفاروق شوشة الرئيس السابق لاتحاد الكتاب.
وقال أستاذ علم المكتبات بجامعة القاهرة شعبان خليفة ان اختيار رشاد للتكريم يتوج تجربته في نشر الفكر الانساني والالتزام بأخلاقيات النشر والارتقاء بهذه المهنة عربيا.
وبمناسبة التكريم صدر عن لجنة النشر بالمجلس الاعلى للثقافة كتاب تذكاري في 104 صفحات كبيرة القطع بعنوان (محمد رشاد.. سيرة ناشر ومسيرة دار) أشرف عليه أحمد الشهاوي ويضم كلمات وشهادات نحو 30 كاتبا وباحثا منهم أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة مصطفى سويف وأستاذ التربية بجامعة عين شمس حامد عمار الملقب بشيخ التربويين العرب وعبد التواب يوسف مؤلف كتب الاطفال والفنان التشكيلي محمد حجي.
وفي كلمته في الاحتفال قال رشاد ان تكريمه تكريم للناشرين المصريين والعرب "لانه يمنح من الكتاب والمفكرين".
ولكنه في الوقت نفسه طرح مشكلات النشر مشيرا الى أن في العالم العربي أكثر من مستوى للرقابة على الكتب حيث يواجه الكتاب نحو 21 رقيبا متنوعا. وقال ان هذه الرقابة لم تعد تتناسب مع ظروف العصر.
وأضاف أنه بعد 36 عاما في مجال النشر أصبح واثقا بأن الناشر غير المثقف لا يملك القدرة على الاختيار وأن الناشر ليس مجرد صاحب مطبعة بل صاحب رؤية ورسالة مشيرا الى أن معظم الناشرين العرب لا يحددون خطة سنوية للنشر.
ويعنى رشاد بما يطلق عليه النشر الثقيل الذي يتمثل في الموسوعات والسلاسل ومنها (مشاهير الشعراء العرب) و(روايات جائزة نوبل) و(موسوعة العمارة والآثار والفنون الاسلامية) و(حوليات نجيب محفوظ) التي صدر منها تسعة أجزاء تضم مقالات الروائي المصري الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1988.
ومن السلاسل البارزة أيضا (آفاق تربوية متجددة) واخر ما صدر منها كتاب (تربية العنصرية في المناهج الاسرائيلية) للتربوية المصرية صفا محمود عبد العال التي حللت مضمون 16 كتابا مقررة علي التلاميذ في اسرائيل "وتهدف الى تعبئة النشء نفسيا في اتجاه الحرب حيث يسعى نظام التعليم في اسرائيل الى زراعة بذور الخوف من الآخرين في عقول النشء وترسيخ عناصر الكراهية والحقد في وجدانهم... وتنمية روح العداء للعرب وتشويه صورتهم لدي الجيل الاسرائيلي الحالي والاجيال التالية... التربية العنصرية في المرحلة الابتدائية من التعليم يتلقي الطفل فيها المبادئ التأسيسية وتتولى الصهيونية حقنه بالحقد والكراهية ازاء العرب أولا والاغيار ثانيا".