مثقفو بورسعيد يحذرون من انتصاب تمثال دي ليسبس عند مدخل قناة السويس

نسف سابق للتمثال

بورسعيد (مصر) ـ يتابع ائتلاف مثقفي بورسعيد من أجل التغيير بقلق متعاظم الضغوط الداخلية والخارجية التي زادت في الآونة الأخيرة من أجل إعادة تمثال الفرنسي فردينان دي ليسبس إلى قاعدته عند مدخل قناة السويس، واتجاه بعض المسئولين للاستجابة لهذه الضغوط بدعوى تنمية السياحة تارة واحترام التاريخ أخرى.

وقال مثقفو المدينة: إن التنمية السياحية التي تعتمد على تمثال هي تنمية متهافتة هشة، فللسياحة منظومة متكاملة تتداخل فيها عوامل غير قليلة منها ما هو إنساني: ثقافي واجتماعي واقتصادي وسياسي وأمني وإداري، ومنها ما هو بيئي: طبيعي ومشيد، ومن أهم عناصر البيئة المشيدة: الطرز المعمارية، والتنظيم الهندسي، والآثار الوطنية.. الخ؛ ويستلزم الفكر السياحي الرشيد الاهتمام بهذه العوامل جميعاً وإلا سقطت السياحة وهوت باقتصاد البلد إلى الحضيض.

وتابعو في بيان أصدره ائتلافهم: إذا كان معروفاً للكافة أن التمثال قد أزيح عن هذه القاعدة منسوفاً بأيدى الوطنيين في أعقاب اندحار العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، إعراباً منهم عن غضبهم العارم تجاه بشاعة الجرائم التي ارتكبها الفرنسيون من قتل وإرهاب وهدم وتخريب داخل مدينة بورسعيد أثناء فترة العدوان دون اعتذار حتى الآن من ناحية، ولما نال المصريين وكرامتهم من مهانات بسبب ممارسات دي ليسبس وشركته العالمية المناوئة لأماني وطموحات المصريين، فإنه من الثابت أيضاً أن نسف التمثال واقعة تاريخية جديرة بكل احترام وتوقير، وتاريخياً مضى على القاعدة بدون التمثال مدة تقارب المدة التي ظل التمثال مرفوعاً فوقها، وما ينسف بإرادة شعبية لا يمكن ولا يصح ولا يجوز أن يعود بقرار إداري.

تمثال دي ليسبس على قاعدته القديمة

ويفرق ائتلاف مثقفي بورسعيد من أجل التغيير بين فرنسا الاستعمارية وفرنسا الثقافية، ولأن تاريخ صاحب التمثال المحتشد بالمخازي مقترن كله بالاستعمار وأساليبه ونتائجه، فإن الائتلاف مدعوما بتأييد الوطنيين في بورسعيد ومصر كلها، وهم بالملايين، يرفض رفضاً تاماً عودة التمثال إلى قاعدته، ويحذر في نفس الوقت من أن عودة التمثال إلى قاعدته سوف تفسد العلاقات الرسمية وغير الرسمية بين مصر وفرنسا.

ويعلن الائتلاف أنه لن يترك وسيلة ديموقراطية سلمية إلا استخدمها حتى لا ينتصب هذا التمثال في هواء مصر الطلق، سواء داخل مدينة بورسعيد أو خارجها، فالمكان الطبيعى لهذا التمثال هو المتحف، وإلا فلماذا تنِشأ المتاحف؟

ويحذر الائتلاف في الوقت نفسه من احتمال قيام قوى أخرى غير ديموقراطية بأعمال غير سلمية حيال التمثال وقاعدته إن إقيم عليها مرة أخرى؛ وردعاً للمحاولات المستميتة لإهدار كرامة المصريين بإعادة ذلك التمثال، يطالب الائتلاف بتلبية مطالب الوطنيين المخلصين بإقامة نصب تذكاري فوق القاعدة الخالية يمجد الفلاح المصري البطل حافر القناة، والجندي المصرى المجهول رمز الشرف والعزة والكرامة.