مثقفون مصريون ينتقدون واقع الفن التشكيلي في بلدهم

القاهرة - من سعد القرش
وزير الثقافة المصري فنان تشكيلي

دعا مثقفون مصريون الثلاثاء الى أن تكون التربية الفنية مادة أساسية في المدارس كبداية لتضييق المسافة بين الجمهور والفن التشكيلي حتى أن ناقدا قال إن الدولة تهمش الفنون الجميلة " بعد أن تخلت عن دورها" في الثقافة التي وصفها بالفريضة الغائبة.

وقال الفنان التشكيلي عز الدين نجيب إن الدولة كانت تلتزم في الستينيات بخروج الفن الى مواقع التجمعات الجماهيرية عبر جداريات ضخمة بمحطات السكك الحديدية والحدائق العامة اضافة الى اقامة قاعات عرض ومتاحف بأماكن الزحام.

وأشار الى أن الدعم الرسمي الآن ينصب "على اقامة مهرجانات دولية للفن (بالقاهرة) تفوق تكاليفها ما تنفقه دول عظمى في الشرق والغرب على السواء".

وأضاف عز في ندوة "مستقبل الفنون التشكيلية في مصر" أنه في مقابل السخاء الحكومي على اقامة هذه الانشطة "الدولية" لا ترصد "أية اعتمادات لدعم الفنانين ورعايتهم" مقترحا أن توجه هذه الميزانيات لتجميل المدن والمنشات العامة "للتصدي لمظاهر القبح التي تزايدت بشكل يفوق الاحتمال مما انتهى الى سيادة حالة من الأمية التشكيلية".

وتعقد الندوة في المجلس الاعلى للثقافة بالقاهرة على مدى يومين وتناقش ضمن محوري "الدور الحضاري والتنويري للفن التشكيلي" و"مجتمع بلا فن! الى أين؟” قضايا منها حوار الفن المصري مع الفن الغربي، نظرة الى الخلف ونظرة الى الامام، الفن والشارع المصري والعلاقة بين المبدع والمتذوق.

وأشار الفنان والناقد التشكيلي صبري منصور المشرف على الندوة الى صياغة توصية في ختام الجلسات تدعو وزارة التربية والتعليم الى أن تكون التربية الفنية مادة أساسية تشمل عدة فنون تضاف الى المجموع، وليست مجرد نشاط هامشي يسهل تأجيله أو الاستغناء عنه.

وقال نجيب إن الفن منذ فجر التاريخ كان وسيلة الانسان للتأمل والتفكير والنظام حيث تواصل الفنان والجماهير التي يعد انفصاله عنها "نوعا من الموت البطيء مهما بلغ من الابداع والعبقرية"، مشيرا الى أن الازمات التي مرت بها الحضارة الغربية أدت الى وجود نزعات وصفها بالعبثية في الفنون.

وأشار الى أن حركة الابداع التشكيلي المصري في العقدين الاخيرين دارت "في فلك الفن الغربي" ومارست التجريب الشكلاني بعيدا عن استلهام الطبيعة أو الروح المصرية ونتج عن هذا انفصال الفن التشكيلي عن المجتمع باستثناء شريحة ضيقة من المثقفين ذوي المرجعية الغربية وأصحاب الثروة الجدد "المتظاهرين بالثقافة وعشق الفن" قائلا إنهم لا يمثلون المجتمع أو هويته.

ورغم اقراره بوجود مواهب حقيقية بين دارسي الفنون في الجامعات فهو يبدي غضبه من "انتهاج الفنانين الشباب للأساليب الشكلانية والعبثية التي استهلكتها أوروبا منذ بدايات القرن العشرين، مدفوعين بتشجيع هائل من وزارة الثقافة عبر صالون الشباب السنوي بجوائزه السخية. ولم يعد يعنيهم أو يعني مشجعيهم طرح سؤال.. لمن يتوجهون بفنهم.. ما داموا وجدوا الراعي الرسمي مستعدا دائما لدفعهم وتحفيزهم في هذا الاتجاه".

وقالت الناقدة ماري تريز عبد المسيح إنه "آن الاوان لكي يخرج الفن التشكيلي من دائرة النخبة أو الصفوة" مشيرة الى أن مستقبل أية حركة ثقافية يتوقف على مدى انتشارها وسعة أفق الاستقبال الجماهيري لها.

وحثت في بحث عنوانه "ملابسات الحداثة في الحركة التشكيلية المصرية" على ضرورة وجود "مشروع سياسي متكامل يعمل على تنشئة مواطنين فاعلين لا رعايا خاضعين" وضمن هذا المشروع تتسق السياسة التعليمية مع السياسة الثقافية والسياسة السياحية التي دعت الى أن تستند هي الاخرى الى خطة واعية "فاجتذاب الزوار الى مصر لا يكون بمحض صور من الماضي بينما يظل الحاضر محصورا في الشواطئ والمراقص".