مثقفون مصريون: المؤسسات الثقافية ليست ملكا للنظام

إلغاء الرقابة أول مبادئ الدستور الثقافي

القاهرة ـ أجمع المشاركون بالندوة التي أقيمت بمعرض الكتاب الذي تقيمه الهيئة المصرية العالمة للكتاب بحي فيصل بالجيزة، حول "الدستور الثقافي المصري" على أن المؤسسات الثقافية ملك للشعب المصري وليست ملكا للنظام أو تعمل في خدمته، فهي تعمل في خدمة الشعب.

شارك في الندوة الفنان التشكيلي عز الدين نجيب، الروائي حمدي الجزار، الشاعر رفعت سلام، والشاعر شعبان يوسف، وأدارتها د. سهير المصادفة رئيس تحرير سلسلة "الجوائز" بهيئة الكتاب.

وقال رفعت سلام: من حوالي شهرين تساءلنا ما هو دور المثقف المصري، وما الذي يفعله المثقفون، وهنا طرأت فكرة أن يعكف فريق من المثقفين على فكرة دستور ثقافي مصري يحدد القضايا والمفاهيم الأساسية للثقافة المصرية، فالشخصية المصرية لديها عدة أبعاد، وكان لا بد أن يقول المثقف المصري هذه الأفكار، لدينا مقدمة في هذا الدستور توضح السبب الذي دفعنا لصياغته، لدينا الباب الأول تعريف الشخصية المصرية وأبعادها، ودور المثقف هو دور الناقد وليس المتفرج، ومن المبادئ الأساسية إننا لا نقبل أي نوع من أنواع الوصاية على المثقف المصري أو الثقافة المصرية ونرفض أشكال البيروقراطية.

وأضاف سلام: يجب أن تلعب المؤسسات الثقافية دورها الحقيقي ليست ملكا لأحد غير الشعب المصري وضرورتها تكمن في أن تكون ساحة ثقافية دون توجيه أو بيروقراطية أو فرض أي رقابة مسبقة على المثقف المصري.

وقررنا طرح الأمر على قطاع متنوع ومختلف في شكل ورشة عمل وحضرها قرابة 30 مثقفا، وتطرح الآن على المثقفين لجمع التوقيعات عليها، والسؤال الذي طرحناه أيضا هل سيصبح هذا الدستور منهاج عمل للمؤسسات الثقافية وهو لا يدخل في التفاصيل وانما يحدد المبادئ العامة.

وقال شعبان يوسف: عندما قرأت هذا الدستور تذكرت قانون اتحاد الكتاب، ومبادرة الدستور مبادرة جيدة ولكن أخشى ان تكون الجماعة التي أشرفت على هذه الصياغة تتسم باستبعاد الكثير من المثقفين وكيف يتحدثون باسم الشعب، المثقف ليس تابعا ويشعر بذاته طوال الوقت، هذا الدستور ليس به جديد ورأينا كلاما كثيرا قبل ذلك عن المصري الذي تقلبت عليه الحضارات، والمصري الحقيقي رأيناه طوال 18 يوما في ميدان التحرير لا فرق بين مسلم ومسيحي أو رجل وامرأة أو غني وفقير، ولكن يجب استبعاد فكرة الاستبعاد وان لا يتحدثوا باسم الشعب ويجب أن تستبعد كلمة الشعب لانه لا يوجد اي أحد يتحدث باسمه، وعن اتحاد الكتاب قال شعبان: إنه لم يفعل شيئا منذ بدايته وأهان المثقف.

ويرى الفنان عزالدين نجيب أن هذا المعرض جزء من توجه الدستور الثقافي اذا قرأنا مواده بتمعن، وهذا الدستور يرسخ حق الثقافة للمواطن فهو حق أصيل كالماء والهواء وهذا عمود أساسي في رؤيتنا لهذا الدستور، وأرى أن برامج الأحزاب السياسية حتى المعارضة تخلو من أي بند يتعرض للثقافة يجب أن يكون المثقف هو الفاعل والبادئ بالتغيير كما كان في أوائل الستينيات، ورغبنا أن نعيد الميزان المقلوب ويخرج المثقفون إما من بروجهم أو من كنبتهم ولا استثني نفسي لاننا كنا متفرجين على الثورة، ولم يكن هناك دور فاعل أو ائتلاف أو بيانات أو مبادرة لعمل جبهة أو مثل هذا المشروع، وهناك نقطتان أساسيتان في هذه المبادرة أولاهما: استقلالية الموظف من خلال مشاركته مع مؤسسات الدولة فهي ملك للشعب أن يكونوا هم واضعي السياسة والمسؤولين عن تنفيذها ومشاركين فيها أن أمكن والدور الغائب للمثقفين هو تغيير وعي المجتمع، ففي الثورة حدثت توجيهات لتغيير الوعي وانما تكاد تكون خطيرة وتؤدى للرجوع للوراء. وثانيا أن يكون للمثقف كيان ولا يجوز أن يهمش ويصبح جزءا من دستور البلاد، ولا يجوز أن يكون هذا الحراك السياسي خاليا من المثقفين، الآن علينا أن نناضل من جديد لكي يكون للمثقفين المساحة اللائقة في الوطن.

وقال حمدى الجزار: عن استبعاد بعض الأشخاص لم يوجد أي قصدية في استبعاد اي اسم، وانا مصر على استخدام كلمة الشعب، والمثقفون كانوا موجودين في الثورة وفي الميدان وناضلوا من خلال كتاباتهم ودخل البعض في صراع مع المؤسسات، ولا نقول إننا نخبة ومن حقنا أن نقول إن المصريين يشعرون الآن أن هويتهم ليس قاصرة على الهوية المصرية الإسلامية وأن هناك هوية قبطية، وعن إمكانية أن تكون هذه المبادرة تصبح نواة لكيان جديد كاتحاد الكتاب قال الجزار: أرى أن لا تتحول هذه الجماعة إلى نقابة بديلة عن اتحاد الكتاب وليس هذا من طموحنا، ولكن نطمح إلى أن تصبح جماعة ثقافية مستقلة فاعلة في الواقع الثقافي، فالمثقف حين يعمل فيما يخص الشأن العام يعمل فيه بوصفه مبدعا أو مهتما بالشأن العام وليس بوصفه سياسيا، وهو عمل فكري أكثر منه له فاعلية في الواقع السياسي، وطرأت الفكرة لسبب بسيط جدا هو إننا نؤمن إننا نعيش عهدا وعصرا جديدا، وهذا العصر بدأ في يوم 25 يناير.

وأضاف الجزار المبادئ الأساسية للدستور الثقافي هي إلغاء الرقابة، وإعادة رؤية المؤسسات الثقافية لنفسها على إنها ملك للشعب المصري وليس ملكا للنظام أو تعمل في خدمته فهي تعمل في خدمة الشعب.