مثقفون عرب يتذكرون الموريتاني الراحل محمد ولد عبدي

أينا بالمرايا اختلى؟

اجتمع جمع من المثقفين الموريتانيين والعرب على تكريم المثقف والمبدع والشاعر الموريتاني محمد ولد عبدي، في سابقة تجسد تبلور تيار جديد في الثقافة الموريتانية المعاصرة، لتشكل رافدا جديدا في الثقافة العربية.

وغيب الموت أخيرًا الدكتور محمد ولد عبدي عن عمر يناهز الخمسين. والاحتفاء بمحمد ولد عبدي تبلور في كتاب "مرايا الحلم والكتابة"، قراءات في أعمال الدكتور محمد ولد عبدي. وحرر الكتاب الدكتور ولد متالي بن أحمد. والدكتور محمد ولد عبدي حصل على درجة الدكتوراة في مناهج النقد الحديث من جامعة محمد الخامس في الرباط، وعمل مخططًا ثقافيًّا بهيئة الثقافة والتراث في أبوظبي، كما عمل أستاذًا لمناهج النقد الحديث في المدرسة العليا للتعليم في نواكشوط، وكان عضوا في اتحاد الكتاب العرب، حصل على جائزة الشارقة للإبداع العربي عن كتابه "ما بعد المليون شاعر"، له أربع مجموعات شعرية، وتمت ترجمة بعض قصائده إلى الفرنسية والإنجليزية والبولندية والألمانية.

صدر له العديد من الكتب، منها "السياق والاتساق في الثقافة الموريتانية: الشعر نموذجًا"، و"جدلية الشرق والغرب في الشعر العربي المعاصر". وعمل على مشروع فكري حول أبنية العقل الصحراوي العربي، فيما تصدى ولد عبدي لتحقيق نماذج من نصوص التراث الموريتاني.

وفي هذا السياق جاء عمله على تحقيق كتاب "عمدة الأديب في معرفة القريض والنسيب" لأبي عبدالله أدبيج الكمليلي، وهو كتاب يؤثر على جانب مهم يتعلق بالقراءة النقدية للنص الأدبي الموريتاني. قدم عددا من الكتاب العرب دراسات مهداة إلى أحد كبار المثقفين والأدباء الموريتانيين، فقدم الدكتور كاظم جهاد وهو شاعر وناقد عراقي مقيم في فرنسا؛ دراسة عن الشاعر محمد ولد عبدي في كتابين جديدين: "شعرية المنفى وتاريخانية القصيدة"، حيث إن الباحث ينتقد إهمال الإعلام العربي للثقافة الموريتانية التي يجسدها ولد عبدي، ونجده يركز في دراسته على ديوان "كتاب الرحيل وتليه الفصوص".

وقد قدم ولد عبدي مسارًا تجديديًا واضحًا، إذ ينقسم إلى قسمين، يضم أولهما قصائد تفصيلية تنطوي على مراجعة ناقدة لشرط المنفى والترحال والتيه. ويحمل ثانيهما عددًا من قصائد النثر تمثل تاريخيًا المحاولة الأولى التي يقوم بها شاعر موريتاني لمعالجة هذا النمط من الكتابة الشعرية، ويعتقد كاظم جهاد أن مطولة "الخروج" تشكل تعبيرًا وافيًا ومميزًا عن ولد عبدي الشعري.

فيما تناول الدكتور محمد الظريف الأستاذ في جامعة محمد الخامس؛ الثقافي والأكاديمي والإبداعي في كتاب "السياق والاتساق في الثقافة الموريتانية" في هذه الدراسة الشعر الموريتاني الحديث، ليقدم قراءة في هذا المشهد الشعري مستحضرًا اتساقه البارزة وسياقات إنتاجها، مقيمًا حوارًا نقديًا بين ما هو فكري وجمالي وثقافي بحس أكاديمي يعتني بالمنهج العلمي الرصين قدر عنايته بالأبعاد السابقة.

وكتب عدد من الشعراء في هذا الكتاب قصائد مهداة إلى ولد عبدي، فأهداه الشاعر على كنعان من سوريا قصيدة سراج من شنقيط، فيما أهداه الشاعر السوري زهير ظاظا قصيدة حياة البيان.

ومسك الختام لكي يعرف القارئ إبداعات ولد عبدي، هي أجزاء من قصيدته "صبوات المداد"، يقول فيها:

فيا أيها الشعر

يا ضربة النرد

يا مستحيلاً تفصد في رئتي

أينا بالمرايا اختلى؟

أنت لما نصبت الفخاخ

وأغويتني بالتصنت للصمت؟

أم أنا لما اشيكت بحبلك

منذ وداع المشيمة في صرختي؟ (بوابة الأهرام)