مثقفون عراقيون يهاجرون نتيجة خيبة الامل وغياب الأمن

بغداد
هروب من واقع مرير

دفعت الاوضاع الامنية المتردية وخيبة الامل التي تلت احداث العام 2003 بالعديد من المثقفين الذين كانوا قد عادوا الى العراق بعد سقوط النظام السابق الى الهجرة مجددا بحثا عن المستقبل والملاذ الامن.
وقال الشاعر والاعلامي محمد درويش علي "ليس الوضع الامني وحده مسؤولا عن الهجرة الجديدة للادباء والفنانين انما ايضا خيبة الامل التي اصيب بها المثقفون".
واضاف ان "الحكومة في واد والناس في واد اخر وشريعة الغاب هي السائدة، اما المثقف فلا دور له كما انه مهمش مع سبق الاصرار ويعيش وضعا ماديا صعبا واجتماعيا بائسا".
وتساءل الشاعر علي "لماذا اذا البقاء وكل هذه التناقضات تتسع يوما بعد اخر وكيف يمكن للمثقف البقاء الان في ظل احوال متردية يواجهها بصعوبة؟".
وعاد عدد من هؤلاء الادباء والمثقفين الى العراق بعد سقوط النظام وهم يتطلعون الى حقبة جديدة باحثين عن دور مهم لاعادة الروح واخراجها من ركام الحرب والدمار لكنهم ما لبثوا ان غادروا البلاد.
ومن بين هؤلاء المخرج المسرحي جواد الاسدي المقيم في دمشق والذي قدم الشهر الماضي باسم سوريا في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي مسرحيته "حمام بغدادي" التي تقوم على حوارية بين شقيقين هما نموذج عن الشعب العراقي في اختلافهما بنظرتهما للاحتلال الأميركي.
ومن بينهم ايضا الشاعر هاشم شفيق المقيم في لندن والروائي شاكر الانباري المقيم في دمشق والمسرحي صالح حسن والفنان التشكيلي الذي توفي بعد مغادرته العام الجاري في هولندا زياد حيدر والشاعر الذي توفي ايضا في هولندا بعد مغادرته البلاد مرة ثانية كمال سبتي والتشكيلي رياض نعمة والشاعر خزعل الماجدي.
من جهته، قال الكاتب والاعلامي جمال كريم ان "الادباء والمثقفين الذين عاشوا في دول المنافي حقبة من الزمن عادوا ليس بحثا عن المنافع والمناصب والاغراءات بقدر ما كانوا متحمسين لبناء مشروع ثقافي جديد في وطن جديد".
واضاف ان "المثقفين بدأوا يشعرون بالموت والقتل ينصب افخاخه لكل المعاني والاشياء، لذا عادوا الى المهاجر ثانية".
وتابع كريم "عندما يشعر المثقف انه لم يصنع شيئا، يعني ان هناك خيبة واحباط وتخوف من المستقبل يدفع الى الهجرة المتجددة في دول المنافي".
وقد شكل المثقفون العراقيون خارج البلاد ما يعرف بـ"الثقافة المهاجرة" التي لم تتخل خلال تلك الحقبة عن انتمائها وجذورها.
وقدم هؤلاء اعمالا ابداعية وادبية وفنية متنوعة في بلدان المهجر التي فتحت ابوابها امامهم واحتضنت طاقاتهم مما خفف من وطاة الشعور بالغربة.
من جهته، اعتبر رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب فاضل ثامر ان "موجات العنف وقوى الارهاب تقف وراء هجرة المثقفين مرة اخرى ومغادرتهم للبلاد".
واضاف "كنا نأمل عودتهم ليساهموا في بناء الحياة الثقافية للعراق وعودة الروح الى الحركة الثقافية، لكن من المؤسف نجد ان الهجرة في اوساطهم بالاضافة الى الاكاديميين قد تكررت في هذه المرحلة الدقيقة".
واكد ثامر ان "هذه الهجرة الجديدة تشكل خسارة كبيرة للحركة الثقافية في العراق وستساعد في افراغ المؤسسات الاكاديمية من عقول تكتنز الادب والفكر".