متى يضع البرلمان العراقي مولوده

بقلم: فارس عبدالستار البكوع

أنقضت ستة أشهر على الانتخابات النيابية في العراق دون تشكيل المؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الدستور النافذ وهي الرئاسات الثلاث، ولو شبهنا المجلس النيابي
إذا جاز التشبيه بالمرأة الحامل لدخل في شهره السابع والشائع أن المولود إذا ولد لسبع عاش أما إذا ولد لأقل من ذلك أو زاد عن السبعة شهور يكون نصيبهُ في الحياة قليل إن لم يكن معدوما.
وتأسيساً على ذلك دعاؤنا للباري عز وجل أن يضع البرلمان مولودهُ أو توائمه الثلاثة
في الشهر السابع دون تأخير وبخلافه سننتظر إلى إكمال فترة الحمل الاعتيادية 9 شهور أما إذا تجاوزنا السبعة شهور وقبل التسعة لا سامح الله سنكون أزاء ولادة غير طبيعية وأولاد خدج
إن استطاعوا الحياة.
من هذا المنطلق الطبي الفلسفي نرى لزاماً على السادة النواب والكتل السياسية إعمال النصوص الدستورية بعدما عجزوا للوصول إلى توافق أو اتفاق لاختيار من يتزعم الحكومة وأعتقد أن النص الدستوري واضح رغم اجتهاد المحكمة الاتحادية وقرارها في تفسير المادة (76) من الدستور هذا الاجتهاد الذي ساهم بغلق الطريق أمام ولادة الحكومة الجديدة وسبق وأن نوهنا في مقال سابق عن ذلك *.
ونقول هنا لامجال إلا بأعمال النصوص الدستورية كونها عطلت وبتعمد من قبل البرلمان الجديد والحكومة الحالية وأول نص تم تعطيلهُ هو المادة (55) والتي وضعت ألية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه والمادة (61) فقرة ثانياً و(70) أولاً للانتخاب رئيس الجمهورية قبل اختيار رئيس الحكومة. والذي بدوره يختار من يشكل الحكومة وضمن المدة المحددة لذلك وإذا عجز فالألية موجودة والعلاج موجود أيضاً من الناحية الدستورية والقانونية أما الذي يجري حالياً خلف الكواليس ومنذ الشهور الستة المنصرمة للوصول بالاتفاق أو التوافق على الرئاسات الثلاثة صفقة واحدة كما يسمونها أعتقد أنها أوصلتنا إلى طريق مسدود وكرست مبدأ المذهبية والطائفية وكل مفاهيم التجزئة والابتعاد عن مبدأ المواطنة. وحتى إذا تشكلت الحكومة المقبلة ستكون حكومة محاصصة مقيتة وستجر العراق إلى مزيداً من الازمات والضعف فضلاً عن خلق مناخاً خصباً للفساد الإداري والمالي. وأقول بهذا الصدد نحتاج إلى حكومة فرسان بمعنى الكلمة ممن يولون الاهمية لمصلحة العراق وليس مصلحة شخص أو حزب ويقبل كل فارس منهم قبول الأخر والتنازل لهُ إذا اقتضت مصلحة البلد. فهل لدينا مثل هذه النماذج؟ فارس عبدالستار البكوع
صحفي وخبير قانوني *WWW.Kitabat.com /i73451.htm