متى ننصف المبدعين

الدول المتحضرة في كل الأزمنة تتعامل مع مبدعيها بشكل خاص وحضاري من خلال توفير الحياة الحرة والسعيدة والكريمة لكي يتمكنوا من مواصلة إبداعهم لا أن يتوسلوا وكأنهم يشحذون فلان وعلان حتى يتمكنوا من إيصال جهدهم في كل المجالات. واليوم نتكلم عن المثقفين أدباء وفنانين في العراق والمنطقة العربية وما قدموا وما قدم لهم. في المقابل ثمة مئات منهم مهمشون لا يسأل عنهم أحد إلا في أمر نعيهم احيانا بعد الوفاة أو لو ذكره بعض أصدقائه والمقربين منه الكثير منهم يكتب بلا حقوق مادية أو حتى معنوية. بل أن الصحف والمواقع متفضلة بالنشر لهم. وبلا مقابل.

السؤال من المسؤول عن مثل هذا الوضع. المسؤول الأول هو الحكومة واجهزتها الثقافية ومعها مؤسسات التشريع وعلى حدها منظمات المجتمع المدني أي الإتحادات والمنظمات الثقافية مثل اتحاد الأدباء ونقابة الصحفيين والفنانيين. فما لها وما عليها. تلك المؤسسات الحكومة راعية المجتمع وعليها الاهتمام بتوفير كل المستلزمات حتى تستمر الحياة ومنها حياة شريحة المثقفين من أدباء وفنانين وصحفيين وكتاب.

ما هي تلك المستلزمات؟ بشكل مبسط وغير معقد هي سكن مقبول ودخل شهري وكرامة طبعا بالتعاون مع المؤسسة التشريعية التي لم تنصف لحد الآن شريحة المثقفين. وعلى المثقفين في المقابل المساهمة في نشر الوعي الحضاري والفكري في أوساط العامة. أما الاتحادات والنقابات الثقافية فعليها البحث والتقصي عن منتسبيها والسؤال عنهم بل عمل بحوث جوهرية لأوضاعهم الحياتية والمساهمة في تطويرها وعرضها على الجهات ذات العلاقة. وعلى المثقفين الاستمرار في المساهمة في أنشطتها ودفع بدلات الاشتراك.

المثقفون بحاجة لوقفة جدية حتى يمكن أن نجعلهم يعيشون بكرامة ورفاهية.من خلال الآتي:

1- عمل جرد إحصائي بواقعهم المادي والاجتماعي.

2- سن قوانين تحمي حقوق النشر والتأليف.

3- على الاتحادات والنقابات الثقافية عمل مشاريع ثقافية تساهم في دعم المثقف ماديا وفكريا

4- الاهتمام بشكل جدي بالمشاركات المحلية والعربية والدولية في المهرجانات الأدبية والفنية وعدم اقتصارها على أفراد محددين.

ابحثوا عن مبدعيكم ووفروا لهم ما يحتاجون حتى يذكركم التاريخ كما ذكر قبلكم من الحكام والسلاطين وذي شأن.