متى نرى أوباما في دمشق؟

دمشق ـ من حسن سلمان
تودد دبلوسي أميركي مكثف تجاه سوريا

يترقب السوريون بهدوء حذر زيارة المبعوث الأميركي للسلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل، في وقت أكدت فيه بعض وسائل الإعلام أن الزيارة ستأتي في إطار "التودد الدبلوسي الأميركي المكثف تُجاه سوريا"، والذي بدأ بزيارة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، مروراً بالاتصال الذي أجرته مؤخراً وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بنظيرها السوري وليد المعلم، وانتهاء بالخطاب "التصالحي" الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة.

ويؤكد بعض المحللين أن الزيارة تأتي في إطار اعتراف الإدارة الأميركية الحالية بأهمية الدور الذي تلعبه دمشق في المنطقة، بعد محاولات التهميش الفاشلة التي مارستها الإدارة السابقة، فيما يرى محللون آخرون أن الزيارة لا تعدو كونها "زيارة استطلاع" يقوم بها مسؤول في الإدارة الأميركية الجديدة، مشيرين إلى أن الاستراتيجية الأميركية لم تتغير، ولكن الذي تغير هو الأدوات فقط.

وينفي المحلل السياسي مازن بلال وجود أي علاقة بين زيارة ميتشل لدمشق وخطاب أوباما الأخير في القاهرة، مشيراً إلى أن الزيارة كانت مقررة سابقاً، ولكن توقيتها لم يكن محدداً سلفاً.

ويضيف "زيارة ميتشل لن تكون أكثر من زيارة استطلاع، تكمن أهميتها في أن ميتشل هو أول مسؤول في الإدارة الأميركية الجديدة يزور دمشق، لأن الزيارة السابقة اقتصرت على أعضاء في الكونغرس فقط".

ويشير بلال إلى أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة هدفها بات واضحاً وهو "تجميد الأزمات"، وهو مصطلح "تم استخدامه في كثير من التقارير القادمة من واشنطن".

ويضيف "كان واضحاً من خطاب أوباما في القاهرة أن هناك تحوّل في بنية الخطاب السياسي، لكن في المقابل ليس هناك أي جديد على مستوى الآليات السياسية، فواشنطن تريد تجميد الوضع في الشرق الأوسط ريثما تظهر ظروف جديدة، سواء في الدول العربية أو في إسرائيل".

لكن بلال يرى أن خطاب أوباما الأخير لا يختلف كثيراً "من حيث المنطق" عن خطاب اليسار الإسرائيلي الذي يطرح طرفي المعادلة (الفلسطينيون والإسرائيليون) وكأنهما على سورية واحدة، "متجاهلاً أن الجيش الإسرائيلي عشية خطابة كان يجري مناورات لها علاقة بحرب إقليمية".

ويضيف "لا أعتقد أن زيارة ميتشل ستحمل زخماً عاطفياً كالذي حمله خطاب أوباما، فهي ستتعامل مع واقع سياسي ومع ميزان للقوى، وخطوط استراتيجية أميركية مازالت معلّقة منذ زمن بوش".

وبخلاف بلال فإن عدد من المحللين والإعلاميين السوريين يبدي تفاؤلاً كبيراً تُجاه خطاب أوباما الأخير الذي لم يتطرق لسوريا لكنه أبدى استعدادا للحوار مع العالم الإسلامي ككل، فيما يستبق آخرون زيارة ميتشل ليعلنوا عن زيارة قريبة قد يقوم بها أوباما لدمشق، لأن الظروف برأيهم باتت مهيأة أكثر لتلك الزيارة.

ويشير الصحفي وضاح عبد ربه لرئيس تحرير صحيفة الوطن السورية إلى عدم وجود أي مبرر للتوتر في العلاقات السورية الأميركية "على افتراض أن كل ما كان يقوله أوباما كان "حقيقة"، كما أكد في بداية خطابه".

ويضيف "أراد الرئيس أوباما من خلال خطابه في القاهرة أن يطوي صفحة الماضي ويفتح صفحة جديدة في العلاقات، ليس فقط بين الولايات المتحدة والمسلمين، بل أيضاً بين الشعوب كافة، مبنية على الشراكة والحوار والمصالح المشتركة".

ويشير عبد ربه إلى أن أوباما يطالب بحوار مبني على أساس المساواة بين الدول وبين الشعوب، "حوار لا تحكمه الأخطاء السابقة كقانون محاسبة سورية أو محاولات العزل التي ثبت عدم جدواها، هو حوار مبني على المصالح المشتركة".

ويضيف "لذلك أعلن مسبقاً أن أوباما سيزور سورية حتماً حين يدرك أن ما جاء في خطابه، هو أساس عمل السياسة السورية منذ عقود، وأن كل ما حاولت الإدارة الأميركية السابقة إلصاقه من تهم لدمشق، كان باطلاً وبهدف الضغط عليها من أجل أن تذعن لسياسات وصفها أوباما بنفسه بالخاطئة".

وتتنوع آراء الشارع السوري حول زيارة ميتشل لدمشق، حيث يبدي البعض تفاؤلا بتلك الزيارة بعد الخطاب "الإيجابي" للرئيس باراك أوباما، فيما يرى البعض الآخر أن السياسة الأميركية لم تتغير، مشيراً إلى أن خطاب أوباما أو حتى زيارة ميتشل ليست سوى "ذر الرماد في العيون".

ويرحب محمد (موظف) باللهجة "التصالحية" التي اتسم بها خطاب أوباما، وخاصة فيما يتعلق بانفتاحه تجاه العالم الإسلامي ودعوته للحوار معه، ولكنه يشير إلى أن الخطاب أو زيارة ميتشل لن تكفي لإقامة سلام دائم في المنطقة.

ويضيف "لا شك أن زيارة ميتشل لدمشق هامة، ولكنها لا تكفي من اجل إقامة سلام دائم، نحن ننتظر زيارة الرئيس أوباما نفسه، وتوجيه خطاباً من جامعة دمشق يعلن فيه معاهدة السلام الدائم، كذلك نطلب منه إعلان انسحاب قواته من بغداد، وإعلان قيام دولة فلسطين، وبذلك يكون ترجم قوله بفعله".

فيما ترى ليلى (أكاديمية) أن زيارة ميتشل لسوريا قد تحمل بعض الإيجابيات منها اعتراف واشنطن بأهمية دور دمشق في المنطقة، مشيرة بالمقابل إلى أن ميتشل قد يحاول الضغط على دمشق لإعادة النظر في علاقتها بطهران، إضافة لدعمها لحماس وحزب الله.

وتضيف "ثمة سؤال مهم هنا وهو: هل الرئيس أوباما قادر أن يضغط، سياسياً على الأقل، على إسرائيل لتطبيق المعاهدات التي وقعت عليها سابقاً؟ في حال كان الجواب نعم ستكون النتائج إيجابية، وقد نلمس تغيّرا فعليا على أرض الواقع، يعقبه دفع جديد لعملية السلام بين فلسطين وإسرائيل ومن ثم بين سوريا وإسرائيل".

في حين يؤكد زياد (طالب) أن زيارة ميتشل ليست سوى "ذر الرماد في العيون"، والإدارة الأميركية الجديدة برأيه لن تختلف كثيرا عن سابقتها، لأن أوباما "غازل اليهود كثيرا في خطابه على حساب العرب".

ويضيف "ثمة تصريحات وأفعال ملتبسة لهذه الإدارة الأميركية الجديدة، بالأمس كان ميتشل يقول إن الإسرائيليين كذبوا علينا واليوم يزور إسرائيل بهدف الدفع المزعوم لعملية السلام، كما أن أوباما كان متناقضا في خطابه، وأسهب في الحديث عن محرقة اليهود والضحايا الـ "6 ملايين" الذين سقطوا، وكأننا نحن الذين ارتكبنا المحرقة، وأشار بشكل بسيط جدا إلى مأساة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض كل يوم لمحرقة إسرائيلية جديدة".