'متى سكن المصريون مصر؟' .. سؤال تطرحه 'دوم' في باكورة إنتاجها

الانتصار للفكر الظلامي لن يدوم

كشف الأديب خالد الخميسي رئيس مؤسسة "دوم" للثقافة أن مشروعها للنشر أطلق كتاب "متى سكن المصريون مصر" ضمن سلسلة "ببساطة" التي تمثل واحدة من أربع سلاسل كتب مختلفة يشكلون مجتمعين برنامج النشر الخاص بالمؤسسة.

وأوضح أن النشر يشكل أحد الأعمدة القوية التي يرتكز عليها المشروع الرئيسي للمؤسسة في دعم العقلية النقدية في المجتمع المصري عن طريق إنتاج مادة ثقافية سهلة الهضم والعمل على توصيلها الى قطاعات واسعة من المجتمع المصري. وأن خطة النشر هذا العام تضم أكثر من ستة كتب في مجالات ومستويات معرفية مختلفة، مكتوبة بلغة مبسطة، وأغلبها يعتمد على الرسوم بجوار النص، لتؤسس هذه الكتب منهجا جديدا لا يشترط أن تكون المعرفة فيه حكراً على الصفوة من المتخصصين، ولا يفترض أن تكون المفاهيم الكبرى والهامة معقدة وجافة.

وأضاف الخميسي "نحن نعيش لحظة تاريخية مفصلية في تاريخ مصر حيث الشباب متعطش للمعرفة. والمعرفة التي يتطلع إليها غير متوفرة وسط حالة انتصار الفكر المنغلق على ذاته، ونتيجة عدم جهدنا في المجال المعرفي عبر عقود ماضية واكتفائنا بإنتاج فكري مبعثر وموجه لفئة محدودة جدا من الشعب وكأننا نخاطب أنفسنا".

وبسؤاله عن رؤيته حول المعركة مع الفكر الظلامي والمنغلق قال: "الانتصار للفكر الظلامي لن يدوم، فالشباب الذي يشكل أكثر من ثلثي الشعب المصري جاهز تماما لتبني الجديد. ولكن لا بد أن نوفر له المادة المعرفية، علينا أن نخلخل فكرة الثابت لديه، لأن التوتر المعرفي هو أساس الإبداع والابتكار في كافة صوره ومجالاته السياسية والفكرية والفنية والثقافية."

بدأت مؤسسة دوم خطتها للنشر بكتاب "متى سكن المصريون مصر" الذي يأتي كحلقة أولى في سلسلة "ببساطة" وهي كتب تخاطب العامة وتناقش قضايا فكرية جادة وعميقة، مكتوبة ومعروضة بصورة مبسطة، تتعانق بين دفتي كل كتاب الرسوم مع النص، ويتداخل الخط والخط في صورة جمالية واحدة. وتلعب الرسوم والتصميم الداخلي دورا أساسيا في تسهيل عملية القراءة، وتهدف إلى الانتصار للعقلانية النقدية عن طريق تقديم مادة معرفية تخلخل القوالب والصور النمطية. وتتنوع الموضوعات من قضايا تمس علوم التاريخ، والاجتماع، والسياسة، والاقتصاد، والإنسانيات.

وأضاف الخميسي وبجوار سلسلة "ببساطة" في سعيها نحو هذه الأهداف، هناك أيضا ثلاث سلاسل كتب لا تقل عنها أهمية: سلسلة" بكل بساطة" وهي كتب مرسومة موجهة للمبتدأين أو للقراءات الأولى وتناقش موضوعات فكرية في منتهى الجدية والعمق، لكنها مكتوبة بشكل بسيط ومكثف. وسلسلة "باختصار" وهي كتب موجهة لغير المبتدئين هو اختصار وتبسيط لكتاب هام وضخم. وسلسلة "كلام تورلي"، وهي كتب تضم نصوص تم عرضها في بعض المؤتمرات أو حلقات المناقشة التي أسستها ونظمتها دوم، فتجمع أكثر من رأي متعارض في موضوع واحد بحيادية.

ومن المتوقع أن يتم إصدار كتاب واحد على الأقل في كل سلسلة قبل نهاية هذا العام، غير أن المسئولين عن النشر في المؤسسة يؤكدون أن الكتب المنتهية الجاهزة للنشر أكثر من ذلك العدد بكثير ولكن توقيت الإصدار يجب أن يتم اختياره بعناية كي تحقق هذه الإصدارات أهدافها، كما أنهم يسعون للتطوير المستمر في شكل الكتب وطريقة عرضها كي تواكب التطورات والمتغيرات. فقد نتج عن البركان الاجتماعي العظيم للطبقة المتوسطة المصرية والعربية إقبالا على الثقافة بحثا عن غد. كما أدى إلى زيادة غير مسبوقة في عدد زائري المكتبات وعدد مرتادي الحفلات الموسيقية والمسرحية والندوات. ولكن ظل المعروض من الكتب في معظمه قديما في الشكل وطريقة العرض، وغير مرتبط بنوعية الطلب. ولذلك تتحرك مؤسسة دوم بتؤده كي لا تأتي لحظة يصبح فيها هذا المشروع نفسه غير متماشٍ مع نوعية الطلب.

وعن الكتاب الأول "متى سكن المصريون مصر" أشار الخميسي إلى أنه تأليف أحمد فهيم ورسوم محمد حاكم وسمير عبدالغني، والتصميم الداخلي والاخراج: أحمد عاطف مجاهد، ويحكى الكتاب أين كان يسكن المصري قبل تشكل الدولة المصرية؟ كيف انتقل المصري من مرحلة التنقل الدائم إلى مرحلة الاستقرار؟ هل كان المصريون أول من مارس نشاط الزراعة؟ ما هي أهم المراكز المصرية قبل تشكل الكيان السياسي؟ كيف نشأت الديانات المصرية القديمة؟ كيف انتقلنا من الأم الإله إلى الرجل الزعيم؟ متى بنى المصريون قراهم؟ كيف قام المصري بدفن موتاه؟ هل هناك دلائل مادية على شكل المساكن في عصور ما قبل الأسرات في مصر؟ أين مقبرة الزعيم؟ كيف تمت وحدة مصر السياسية؟ هل مينا هو موحد القطرين؟ هل كانت هناك مملكة مصرية في الشمال ومملكة أخرى في الجنوب؟ هل مينا شخصية حقيقية؟ هذه بعض الأسئلة التي يحاول هذا الكتاب استكشافها. فهو كتاب في التاريخ المصري القديم.