متمردو دارفور منقسمون حول مفاوضات السلام

الخرطوم ـ محمد حسني
انقسام غير مسبوق

لم تبد المجموعات المتمردة في دارفور غرب السودان يوماً منقسمة كما هي اليوم بشأن مفاوضات السلام مع الخرطوم التي تدعو الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي باصرار الى المشاركة فيها في نهاية تشرين الاول/اكتوبر في ليبيا.
ودعت المنظمتان الدولية والافريقية الجمعة في ختام اجتماع حول دارفور في نيويورك شاركت فيها عشرون دولة، جميع مجموعات المتمردين الى المشاركة في مفاوضات السلام المقررة في 27 تشرين الأول/اكتوبر في طرابلس بليبيا تحت طائلة فرض عقوبات عليها.
لكن يبدو في الوقت الحاضر ان هذا النداء لم يلق التجاوب المطلوب من قبل احد قادة المتمردين الرئيسيين عبد الواحد محمد نور الذي ما زال يتمسك برفضه التفاوض مطالباً بارساء هدنة فعلية على الارض قبل ذلك.
ويثير هذا الموقف استياء القادة الميدانيين المنبثقين عن حركة تحرير السودان التي اسسها نور، وقد انتقدوا استراتيجيته آخذين عليه عدم ادراكه واقع الوضع ومعاناة السكان منذ انتقاله الى منفاه الباريسي.
وقال عبد الكريم جار النبي المنتمي الى مجموعة الـ19 قياديا المنبثقة من حركة تحرير السودان التي اسسها نور "لدينا رؤية مختلفة عن رؤية السيد نور حول استراتيجية ايجاد مخرج للحل"، مشيرا الى ان "المشاكل لا يمكن ان تحل الا بالتفاوض".
كذلك طالب فصيل من متمردي حركة تحرير السودان يقوده احمد عبد الشافي تأجيل موعد مفاوضات السلام الى ان يتم التوصل الى هدنة حقيقية على الارض.
ورأى فصيل عبد الشافي الخميس ان اطراف النزاع "ليسوا مستعدين بعد لبدء مناقشات سياسية حقيقية"، في وقت تبدي الخرطوم استعدادها للتفاوض مع المتمردين.
وكان فصيل عبد الشافي شارك مطلع آب/اغسطس الماضي مع سبعة فصائل متمردة اخرى في محادثات جرت في تنزانيا وتم خلالها الاتفاق على مطالب مشتركة يفترض ان يتقدموا بها الى الحكومة السودانية خلال مفاوضات طرابس.
ومن الادلة الاخرى على الانقسامات القائمة بين الفصائل المتمردة انتهاء اجتماع تنسيق بين خمسة منها الجمعة في نجامينا بدون تحقيق نتائج واكتفاء المجتمعين بالاعلان عن لقاء آخر لم يحدد له تاريخ او مكان.
اما على الصعيد الميداني، فان الوضع لا يساعد في تهدئة الخواطر، حيث تتواصل اعمال العنف في دارفور بشكل شبه يومي.
واعلنت الشرطة السودانية من جهة اخرى انها تمكنت من الحؤول دون وقوع "كارثة" الخميس في الخرطوم حيث حاول انصار نور تفجير محطة للوقود بواسطة عبوة حارقة.
وعلى اثر الاعلان عن محاولة الاعتداء، حذرت وسائل الاعلام السودانية من مخاطر انتقال العنف من دارفور الى العاصمة السودانية.
ونظم انصار نور في الفترة الاخيرة عددا متزايدا من التظاهرات في مخيمات اللاجئين في دارفور احتجاجا على مفاوضات السلام المقررة في ليبيا، على ما افادت اجهزة الامم المتحدة.
واخيرا، لم تعرف بعد بالضبط مواقف العديد من فصائل التمرد الناشطة على الارض بدرجات متفاوتة، من مفاوضات السلام.
واوقعت الحرب الاهلية الجارية في دارفور مئتي الف قتيل منذ شباط/فبراير 2003 وأدت الى نزوح اكثر من مليوني شخص وفق منظمات دولية، فيما تنقض الخرطوم هذه الارقام مشيرة الى سقوط تسعة الاف قتيل فقط.
وكان التمرد يضم في الاساس ثلاث حركات وقد وقعت واحدة منها فقط هي حركة تحرير السودان بزعامة ميني ميناوي اتفاق السلام مع الخرطوم وانقسم المتمردون بعدها الى مجموعات كثيرة بعضها يضم ما لا يزيد عن حفنة من الرجال.