متمردون أكراد يقتلون 13 تركياً غداة اتفاق بين انقرة وبغداد على مكافحتهم

انقرة ـ من براق اكينجي
رد سريع على الاتفاق التركي العراقي

قتل 13 شخصا واصيب اثنان اخران بجروح السبت في جنوب شرق تركيا في الهجوم الاكثر دموية في السنوات الماضية لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعاً مسلحاً منذ 1984 ضد السلطة التركية المركزية.
وارتفعت الحصيلة التي كانت اشارت الى مقتل 12 شخصا في بادئ الامر، الاحد بعد عثور السلطات المحلية على جثة طفل في السابعة من العمر قرب مكان الهجوم.
ووقع الهجوم قرب مدينة بيت الشباب الصغيرة في محافظة سرناك على الحدود مع العراق كما اعلن السبت المحافظ المحلي صلاح الدين اباري.
وقال المسؤول لشبكة "ان تي في" ان "انفصاليين وارهابيين من حزب العمال الكردستاني اطلقوا النيران الرشاشة على حافلة صغيرة تقل مدنيين خصوصا ما ادى الى مقتل 13 شخصا".
وبين القتلى مختار واولاده الاربعة وكلهم من "حرس القرية"، وهي ميليشيا شبه عسكرية كردية تجندها وتسلحها انقرة لتامين حماية القرى في جنوب شرق الاناضول من هجمات متمردي حزب العمال الكردستاني الذين اطلقوا قبل 23 عاما انشطتهم المسلحة من اجل الحصول على الاستقلال.
وقد اوقع هذا التمرد المسلح حتى الان اكثر من 37 الف قتيل.
وادخل المصابون الى المستشفيات وحياتهم ليست في خطر.
واكد بيان صادر عن مكتب المحافظ ان عملية واسعة النطاق للجيش جارية حاليا لاعتقال المسؤولين عن هذا الهجوم.
وندد رئيس الوزراء التركي العائد من زيارة الى الولايات المتحدة، امام الصحافيين بالحادث ووصفه بـ"الجبان والذي لن يفلت المسؤولون عنه من العقاب".
وقال اردوغان ان حزب العمال الكردستاني بدأ مهاجمة المدنيين الامر الذي يظهر ان التنظيم في حالة "يائسة" بسبب عمليات الجيش.
واضاف "ان تصميمنا على مكافحة الارهابيين متواصل".
وكان الجيش كثف عمليات التمشيط في هذه المنطقة التي وقعت فيها اشتباكات الاسبوع الماضي اسفرت عن سقوط العديد من القتلى في صفوف حزب العمال الكردستاني، وبينهم احد قادته.
والهجوم على الحافلة هو الاكثر دموية الذي يشنه حزب العمال الكردستاني في السنوات الماضية في هذه المنطقة التي تقيم فيها غالبية كردية ويذكر بالاعمال التي استهدفت مدنيين في السنوات الاولى من تمرد هذه الحركة.
والاحد، هاجمت صحيفة "حرييت" الواسعة الانتشار الحزب من اجل مجتمع ديموقراطي المؤيد للاكراد الممثل للمرة الاولى في البرلمان التركي.
ولا يعترف هذا الحزب بحزب العمال الكردستاني كـ"منظمة ارهابية" وانما كمجموعة "شبان في الجبال".
وكتبت الصحيفة "ها هم القتلة الذين تطلقون عليهم تسمية الشبان في الجبال".
ويكن اعضاء حزب العمال الكردستاني العداء لمجموعات "حرس القرى" الذين يرفضون التحالف معهم ويهاجمون بانتظام العائلات التي تنضم الى هذه الميليشيا التي تضم الاف الرجال الذين يقبضون رواتبهم من الدولة.
وتعتبر تركيا ان الاف المتمردين في حزب العمال الكردستاني الذين يتغاضى عن انشطتهم اكراد العراق، حلفاء الولايات المتحدة، او حتى يدعمونها بحسب انقرة، يستخدمون شمال العراق كقاعدة خلفية لشن عمليات في جنوب شرق تركيا.
وقد ارتفع عدد هذه الهجمات منذ مطلع السنة بعد هدنة اعلنها حزب العمال الكردستاني من جانب واحد استمرت خمس سنوات.
وقتل الأحد متمردان كان يحاولان التسلل من العراق، بيد رجال الدرك قرب قرية جوكورجا القريبة جدا من الحدود، كما اعلنت ادارة المحافظة المحلية.
ووقعت بغداد وانقرة الجمعة بعد عدة ايام من المباحثات المطولة في العاصمة التركية على اتفاق ينص على مكافحة مشتركة للمتمردين المتحصنين في عدة مخيمات في كردستان العراق لا سيما في جبل قنديل.
لكن الوثيقة لا تنص على السماح للاتراك بملاحقة المتمردين في الاراضي العراقية كما كان يحصل في التسعينات قبل الاحتلال الاميركي في 2003 وهو ما كانت ترغب به الحكومة التركية.
ولا تستبعد الحكومة التركية اعتماد الخيار العسكري ضد قواعد حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية.
وزعيم هذا الحزب عبد الله اوجلان يقضي منذ العام 1999 عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة "الخيانة والانفصال" في سجن بجزيرة تقع في شمال غرب تركيا حيث هو المعتقل الوحيد.
لكنه لا يزال يعتبر قائدا لهذه المنظمة.