متعة تتولد من الشعور بالذنب

العقل حلقة وصل بين اللذة والذنب

واشنطن - قالت دراسة اميركية حديثة ان المتعة تزداد بالفعل إذا ما اقترنت بالشعور بالذنب.

وتوصل باحثو جامعة نورثوسترن، في إلينوي، الى ان "الأشخاص الذين يشعرون بالذنب يشعرون بمتعة أكبر من غيرهم"، غير أنهم لفتوا إلى أن "الأشخاص غير واعين لهذه العملية التلقائية".

وقالت كيلي غولدسميث الباحثة الأساسية في الدراسة، ، لدورية "ميديكيل ديلي" ان "الذنب يرتبط بالمتعة، لأنه غالباً عندما نشعر بالذنب، نشعر بمتعة أكبر".

واجرى الباحثون 3 اختبارات مختلفة، عمدوا في الاختبار الأول إلى تقسيم 40 شخصاً ضمن مجموعتين، وطلبوا من المجموعة الأولى النظر إلى 4 غلافات لمجلات طبية، فيما طلب من النصف الآخر النظر إلى مجلات لا علاقة بالصحة.

وقدّم الباحثون بعد ذلك إلى الـ40 مشاركا ألواحاً من الشوكولا، وقالوا لهم إنهم يجرون عليهم دراسة في التذوق، فاستنتجوا أن المشاركين الذين كانوا يقرأون حول موضوع الطعام الصحي، وبالتالي، شعروا بالذنب لدى تناولهم لوح الشوكولا، قالوا إن طعم الشوكولا كان ألذ من المجموعة الثانية.

وفي الاختبار الثاني، قام الباحثون بدراستهم على عينة تتكون من 108 طلاب تم تقسيمهم إلى 3 مجموعات، وطلب من المجموعة الأولى أن تصف بعض التجارب التي شعرت فيها بالذنب، فيما طلب من الثانية وصف تجارب شعرت فيها بالاشمئزاز، وطلب من الثالثة سرد بعض التجارب العادية.

وقدّم الباحثون بعد ذلك كريات من الشوكولا، فقالت المجموعة الأولى التي عاشت شعور الذنب إن طعم الشوكولا كان ألذّ من المجموعتين الأخريين.

وفي الاختبار الثالث، قام الباحثون بدراسة على 64 امرأة، فعمدوا إلى إشعار بعضهنّ بالذنب، قبل أن يطلب منهنّ النظر إلى صور لبعض الرجال،فتبيّن أن النساء اللواتي شعرن بالذنب قبل النظر إلى صور الرجال، اختبرن متعة أكبر من نظيراتهنّ اللواتي لم يشعرن بالذنب.

واستنتج الباحثون في دراستهم التي نشرت في دورية "جورنال أف ماركتينغ ريسرتش" أن العلاقة التي تربط بين المتعة والشعور بالذنب لا تقتصر على الطعام، بل تشمل مجالات الحياة الأخرى.

وكانت دراسة سابقة اشارت الى أن تحريض مستويات معتدلة بالذنب كان مرتبطا على الدوام بزيادة المتعة بشكل كبير وخصوصا المتع الاستهلاكية كتناول الشوكولاتة مثلا.

وألقت الدراسة الضوء على تأثير الشعور بالذنب على اللذة في كل شيء ابتداء من الحملات الإعلانية إلى حملات التوعية.

ويشرح أحد الباحثين في الدراسة ذلك بقوله "يمكن أن يزيد الشعور بالذنب ومن القدرة على ضبط النفس، لأنه يقلل من احتمالات انغماسك في ما يثير شعورك بالذنب، ولكن ما أن تبدأ في انغماسك في عمل ما فإن شعورك بالذنب يزيد من متعتك لدى ممارسة هذا العمل".

فعلى سبيل المثال، فحملات التوعية لمكافحة التدخين التي تقوم على إثارة الشعور بالذنب لدى الإنسان للتأثيرات السلبية على صحته المترافقة مع التدخين، قد تمنع غير المدخنين من الانخراط في التدخين لكنها تزيد من متعة المدخنين أصلا لدى تدخينهم سيجارة ما، وربما لهذا تفشل عدد كبير من هذه الحملات في إقناع الناس المدخنة أصلا لتترك التدخين.

وفي سياق آخر فالشعور بالذنب يجعل من الطعام المليء بالسعرات الحرارية أكثر لذّة من طعام آخر.

وهذا الاختلاف يضع المعلنين وواضعي سياسة حملات التوعية أمام معضلة مثيرة للاهتمام.

ويشرح أحد الباحثين الآلية حدوث ذلك بقوله "في كثير من الأحيان، نتساهل بخصوص الاستمتاع بشي مثل كعكة الشوكولا والشعور بالذنب في نفس الوقت، وكلما تكررت هذه الحوادث فإن عقلنا يشكل رابطا بين المتعة والشعور بالذنب" ويضيف "كما أن الارتباط بين الشعور بالذنب والمتعة ممكن أن يعزز بالتعرض المتكرر إلى محرضات خارجية، كوسائل الإعلام والإعلانات التي تسوق لمنتجات عدّة على انها ملذّات تثير الشعور بالذنب".

وتشير هذه النتائج الى أن المعلنين والمسوقين يجب ألا يخافوا من إدراج بعض التأثيرات السلبية لمنتجاتهم.