متسناع ينزع القناع

بقلم: نضال حمد

لم تدم عاصفة تصريحات السلام التي أطلقها الجنرال متسناع قبل انتخابات حزب العمل حتى ظهر الجنرال الحمائمي بوجهه العلني والأصلي بلا أقنعة السلام الوهمي والكلامي.
ومن على صفحات مجلة فوكس الألمانية أدلى متسناع بتصريحات مغايرة تماما لتصريحاته التي كان قد أطلقها قبل انتخابه زعيما لحزب العمل الصهيوني هذا الحزب المحسوب زورا وبهتانا على معسكر اليسار العالمي.
كأن في إسرائيل الغارقة بالأيديولوجيا العنصرية الاستعمارية العدوانية الصهيونية الاستيطانية من هو فعلا يساري بما للكلمة من معاني.
في إسرائيل المؤسسة على تغييب الآخر لا يوجد من يختلف عن الآخر من ناحية النظرة والعداء للفلسطينيين ولحقوقهم المشروعة فهذه الحقوق تعني هزيمة مشروع إسرائيل الصهيوني.
في لقاء مع الصحيفة الألمانية المذكورة نعت الجنرال متسناع السيد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية بالإرهابي وطالب باستبداله.
وفي رده على سؤال إذا ما كان سيفاوض عرفات قال متسناع أنه سيفاوض كل من ينتخبه الفلسطينيون, لكنه" متأكد من كونهم سيرغبون في المستقبل القريب بانتخاب قيادة جديدة".
وتابع:" انهم يعرفون بأن عرفات هو الذي جلبهم إلى حالتهم الحالية".
هكذا تصريحات معيبة ومهينة كنا سمعنا ولا زلنا نسمع مثلها من قادة إسرائيل الصهيونية من الإرهابيين ومجرمي الحرب أمثال الطغمة الحاكمة حاليا وحلفاؤها من حزب العمل بقيادة بن اليعازر وبيريز. لكننا لم نكن نتوقع أن نسمعها من متسناع بهذه السرعة وبعيد وقت قصير من انتخابه رئيسا لحزب العمل على أساس انه ممثل جناح السلام في الحزب المذكو.
جاءت تصريحات متسناع الذي جعل معسكر السلام المحدود في الكيان الصهيوني ومعه بعض عتاريس سلام الشجعان من الجانب الفلسطيني ودعاة الاستسلام والتطبيع من الجانب العربي لتلطم الذين بشروا لعهده السلمي والذهبي في وجوههم. لقد كان بعضهم متفائلا كثيرا وأكثر من اللازم بنوايا متسناع السلمية المعلنة، فالأخير حافظ قبل الانتخابات على ترديد الكلمات الرنانة عن عزمه ونيته التفاوض مع السيد عرفات وعلى التزامه بعملية السلام والاستعداد لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين من حيث توقفت وعلى أساس أوسلو وطابا, كذلك أعلن نيته واستعداده إذا ما تم انتخابه رئيسا للوزراء تفكيك كافة مستوطنات قطاع غزة وسحب الجيش الصهيوني من الضفة الغربية.
لكنه بعد انتخابه وخاصة في تصريحاته الاخيرة يؤكد عدم اختلافه عن غيره من قادة حزب العمل الذين ليسوا شجعانا بما فيه الكفاية، كما هم شجعان الشق الفلسطيني من سلام أوسلو الذي دمر القضية والوطن الفلسطينيين.
ومن العجب العجاب والغرائب والمصائب أن هؤلاء الشجعان الفلسطينيين لا يستفيدون من التجارب ولا يتعلمون ولا يأخذون العبرة من الواقع ومن الحقيقة الأكيدة التي تبرز الوجه الأصيل والحقيقي الغير مزيف أو مقنع لقادة إسرائيل الصهيونية.
أنهم متفقون فيما بينهم على عداءنا وعدم القبول بنهضة مشروعنا الوطني مشروع الحرية والتحرير والاستقلال الحقيقي لأن في حريتنا واستقلالنا ما يخيفهم وما يقض مضاجعهم هم يريدون سلطة عليلة وفاسدة كما كان ولازال حال سلطة أوسلو.
وهم بالطبع لا يريدون سلطة وطنية حقيقية نظيفة وعفيفة وشريفة تمارس دورها بوعي وتحترم إرادة الشعب ولا تدير له الظهر كلما طلبت أمريكا ذلك.
لقد كشف رئيس حزب العمل الصهيوني عمران متسناع وجهه الحقيقي الذي لا يختلف عن وجوه من سبقوه من قيادة ذاك الحزب كأنما متسناع عندما ينظر في المرآة يجد مقابله وجه بن اليعازر ولسانه المنطلق بالعداء للحقوق الفلسطينية. ويجب علينا أن نتذكر دائما بأن متسناع كان قائد القوات الصهيونية التي حاولت بشتى الطرق والوسائل القانونية والغير قانونية مثل تكسير عظام الشبان الفلسطينيين إخماد الانتفاضة الأولى وقمعها وكسر شوكتها و أرادتها، لكنه فشل وفشلت معه حكومة رابين سابقا ولاحقا في كسر إرادة شعب يريد التخلص من الاحتلال وإزالة الاستيطان.
الجنرال السابق والرئيس المنتخب لحزب العمل الصهيوني السيد متسناع يعلن أن " عرفات إرهابي لم يتوقف عن التجوال حاملا سلاحه! ولقد منحته اتفاقيات أوسلو فرصة إنشاء دولة تتمتع بحكم ذاتي مقابل قيامه بأمر واحد هو وقف "الإرهاب", لكنه لم يفعل ذلك".
بعد هذا الكلام لم يعد لدينا ما نضيفه فالسيد متسناع نزع عن وجهه القناع وبدل الزي المدني بالزي الحربي وعاد ليتبنى لغة من سبقه من قادة حزب العمل الصهيوني. إنها نفس المدرسة الانتهازية والغير أخلاقية مدرسة الكذب والاستعلاء والعنصرية الصهيونية اللابسة ثوب التقدم والتطور والحداثة والحضارة.
أنها مدرسة الأجرام بكل أشكاله من الأجرام السياسي إلى الإجرام الحربي وحتى الأجرام الفكري والديني، إنها المدرسة العمالية التي خرجت معظم قيادات الحركة الصهيونية، مدرسة غولدا مائير، دايان و رابين و بيريز وباراك وبن اليعازر.
هل يمكن السلام والعيش بسلام وأمان واسترداد الحقوق الفلسطينية العادلة من هؤلاء بغير الطريق الشرعي والوحيد طريق الكفاح العادل بكل الوسائل من أجل انتزاع حقنا واسترداد حقوقنا.
فلا سلام حقيقي مع هؤلاء ما لم ينتزع السلام بالقوة وما لم يفرض على الاحتلال بقوة الحق والتضحيات والنضال الشعبي الذي يكرسه.
إسرائيل الصهيونية إنما تريدنا سلطة عميلة وتابعة وذيليه من الأذناب والأتباع الذين يحرصون على مصالحهم الشخصية بدلا من المصلحة الوطنية.
ولقد استفاد الشعب الفلسطيني كثيرا من مرحلة سلطة الحكم الذاتي، السلطة الفلسطينية، فتعرت الوجوه الزائفة وبانت الأغصان المريضة من الأخرى المتمارضة، ولم يعد بالإمكان القبول بحكومة فلسطينية صورية ولا بسلطة الفرد الرمز أو غير الرمز، المطلوب أصبح واضحا وجليا حياة ديمقراطية حقيقية تفرز برلمان وحكومة ورئيس وبشر يؤمنون بالعمل المؤسساتي والمحاسبة والشفافية وبمصلحة الوطن والشعب أولا وأخيرا.
إذا كان متسناع وغيره يريد تغيير عرفات أو غيره فشعب فلسطين هو وحده الذي يغير ويبدل كيفما يشاء وفي الوقت الذي يراه مناسبا، مع قناعة شعبنا التامة بضرورة إجراء تغييرات جذرية في القيادة والسلطة الفلسطينية وفي منظمة التحرير الفلسطينية التي يجب إعادة الاعتبار لها ولمؤسستها عبر إعادة تأسيسها على أسس أفضل وأكثر شمولية وموضوعية تستطيع استيعاب كل التغييرات والمستجدات في ساحتنا الفلسطينية وتستطيع إعفاء من تعبوا من مهامهم لكي تتواصل رحلة العطاء بطرق وسبل أفضل وأمتن وبرؤية سياسية شاملة وواضحة تحدد العدو من الصديق وتؤكد على الحقوق الفلسطينية العادلة وعدم التفريط بها مهما كان حجم المؤامرة ومهما اشتد الضغط على شعبنا الصامد والصابر.
أما متسناع وغيره من القادة الصهاينة فليذهبوا إلى الجحيم وبيننا وبينهم الانتفاضة وقوة الإرادة والشهادة التي تقود المقاومة والانتفاضة لتفرض واقعا جديدا على الأرض يجبر أمريكا وإسرائيل ودول المنطقة على التعامل معه وحسبان كل الحسابات له ولما يطرحه.