'متدرج' يقتنص العناب الذهبي في الجزائر

'يروي الواقع في غزة، لكن بوجهة نظر مختلفة'

الجزائر - تُوّج الفيلم الفلسطيني "متدرج" بجائزة العناب الذهبي خلال اختتام فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي.

وحازت 13 ممثلة شاركن في نفس الفيلم على جائزة أفضل أداء نسائي.

وحسمت المنافسة لصالح فيلم "متدرج"، وهو أول فيلم روائي طويل من إخراج محمد وأحمد أبو ناصر، وهما من مواليد 1988 في مدينة غزة.

ويروي الفيلم الواقع في قطاع غزة لكن بوجهة نظر مختلفة وبطريقة غير مألوفة، بعيدا عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتبدأ القصة من عنوان الفيلم الذي يشير إلى نوع من قصّات الشعر، وتجري أحداثه داخل صالون حلاقة نسائي تديره روسية تدعى كريستينا جمعتها قصة حب مع زميل لها في الدراسة تزوجت به واستقرت في غزة.

وفي أحد الأيام وجدت عشر نسوة كنّ في الصالون أنفسهن حبيسات داخله بسبب لبوة سرقتها عائلة عصابات من حديقة الحيوانات الوحيدة في غزة ورفضت إعادتها، ودخلت في مواجهات مع عناصر من حماس التي تدير شؤون المدينة.

ونال الممثل التركي سيسن إيلهان جائزة أفضل دور رجالي عن أدائه المميز في فيلم "السر" لمخرجه سليم ايفشي.

وكعادته أضفى الفنان سيسين جواً من الفكاهة خلال كلمته للجمهور بعد إعلان تتويجه "أنا أعرف كلمة واحدة بالفرنسية فقط وهي أحبك".

ونال الفيلم الجزائري "السيدة الشجاعة" لمخرجه مرزاق علواش جائزة لجنة التحكيم الخاصة بينما نوهت رئيسة لجنة التحكيم الفنانة كلتوم برناز بأداء بطل ذات الفيلم جميل عدلان.

ونال الفيلم الفرنسي "ادما" لمخرجه سيمون روبي جائزة أفضل سيناريو.

ونوهت لجنة تحكيم المهرجان إلى أداء الفنانة التونسية فاطمة بن سعيدان عن دورها في فيلم "قصر الدهشة" وسيناريو الفيلم القبرصي "رجل غريق" لكاتبه لمخرجه كيروس فاسيليو وهو نفسه كاتب السيناريو وأيضاً إلى أداء بطل فيلم السيدة الشجاعة جميل عدلان.

وتفاجأ الجميع بإعلان منشط الحفل فوز الفيلم السوري "رسائل الكرز" لمخرجته سلاف فواخرجي بجائزة الجمهور.

وانطلقت فعاليات المهرجان الدولي للفيلم المتوسطي بعنابة الجزائرية بعد انقطاع دام لأكثر من 30 سنة. وشارك في التظاهرة الفنية مجموعة من الافلام من 18 دولة للتنافس على جائزة "العناب الذهبي".

وتواصلت فعاليات مهرجان المتوسطي في الجزائر إلى 9 ديسمبر/كانون الاول.

ومنحت لجنة المهرجان جائزة فخرية للشاب خالد في حفل الاختتام عن اغنية له في فيلم "ارابيكا 100 بالمائة".

وانطلق الحدث الفني وسط شكاوى من طرف صناعه بسبب سوء التسيير ونقص قاعات السينما.

واقيمت جميع عروض الأفلام المشاركة في قاعة المسرح الجهوي "عزالدين مجوبي"، في ظل تهيئة وترميم قاعات السينما الاخرى.

واستعدّت عنّابة لعودة مهرجانها السينمائي المتوسّطي بعد انقطاع طويل.

وركّزت الدورة، على الهجرة غير الشرعية أو "الحرّاقة" كما يسمّيها الجزائريّون، حيث عرضت أفلام سينمائية طويلة تناولت الظاهرة.

وكانت دولة الشيلي ضيفة شرف هذه الطبعة إلى جانب مشاركة دول فرنسا ، المغرب، تركيا، من سوريا.

وخلال ثمانينيّات القرن الماضي، شكّلت "أيّام عنّابة للفيلم المتوسّطي" (اسم المهرجان في نسخته السابقة) محجّة سينمائية متوسّطية، لكنه توقّف مطلع التسعينيّات، بسبب الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد.

ويرى خبراء ان قطاع الثقافة في الجزائر يعاني من مجموعة من المعوقات تتمثل في عدم اقدام النخبة المثقفة على النهل من التراث الجزائري الثري للنهوض بالقطاع الفني والمسرحي والادبي.

وأشار خبراء إلى أن قطاع الثقافة في الجزائر سيفتح ورشة تكون مؤطرة بنقاد، بقصد مراجعة المناهج التي تدرس في مدارس الفنون، وركزوا على أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.

وشكّلت عودة المهرجان خبراً سعيداً لعشّاق الفن السابع الذين يأملون في أن تدفع قُدماً بالمشهد السينمائي في عنّابة، وتعيد الحياة إلى قاعاتها المهجورة.