متحف يروي قصة برجي مركز التجارة

نيويورك - من ميشال موتو
البرجان الشهيران: بلغ ارتفاع كل منهما 420 مترا، ثم انهارا في دقائق

يتتبع احد متاحف مدينة نيويورك سيرة البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي وكيف تمت عملية تشييدهما خلال فترة عامين في حين استمر تألقهما في مانهاتن قرابة ثلاثة عقود لكنهما محقا من الوجود خلال 90 دقيقة فقط.
والقطعة الكبيرة في المعرض هي كناية عن تصميم عملاق للابراج نجت من التدمير لانها كانت معروضة في احد متاحف واشنطن وليس في المركز.
ويستمر العرض، الذي اقيم في متحف ناطحة السحاب وافتتح بمشهد جوي لمانهاتن عام 1956 حتى الخامس من ايار/مايو المقبل بعنوان "النصب التذكاري لمركز التجارة العالمي".
ويتوقف القلب النابض للرأسمالية الاميركية خلال الاربعينيات عن الخفقان. وجعلت المستوعبات من ارصفة الطرق عديمة النفع بحيث اقدمت الشركات والمؤسسات على بناء مقارها في بارك افنيو، باتجاه الشمال.
وفكر الملياردير ديفيد روكفلر بجلب مكاتب شركات التصدير والاستيراد نظرا لانعدام المستودعات، والجمع في مكان واحد بين الشركات ومخازنها.
وخلافا لكل التوقعات، تم اختيار منطقة تحاذي نهر هدسون وطلب من المهندس المعماري الياباني مينورو يامازاكي المقيم في ميشيغن البدء في التصميمات رغم عدم امتلاكه اي خبرة في تشييد ناطحات السحاب.
وبعد مئات من المسودات، قرر المهندس الياباني بناء اكبر برجين في العالم بحيث يبلغ ارتفاع كل منهما 110 طابقا، واحاطهما بفناء تشغله اربع مبان اخرى صغيرة مع فسحة كبيرة بينهم.
ورأت المسؤولة عن المعرض كارول ويليس ان "المعماريين والمهندسين استوحوا اعمالهم من روح التحدي وبدء الفتوحات الفضائية".
وتبارى المعماريون والمهندسون من حيث الجرأة التقنية خصوصا في ظل موازنة بلغت قيمتها حينها 700 مليون دولار. وبدا البرجان الفولاذيان المستطيلان البالغ ارتفاع كل منهما 420 مترا كورشة ميكانيكية ضخمة اذ استخدم في بنائهما اكثر من 200 الف قطعة من الفولاذ الخاص التحمت اجزاؤها ببعضها البعض.
وللمرة الاولى اختفت جدران الدعم وحلت مكانها الحواجب الخارجية التي تم تدعيمها بنظام مطاطي يسمح بحمايتها من اسوا الاعاصير واقواها.
وساهمت صناعة المعلومات في تجميع قطع الاحجية على شكل اوراق مخرمة من شركة "اي بي ام" تسمح بتمرير الطلبات للمزودين والتي يعرض منها العديد في المتحف.
وعلى الجدران، تروي صور تلك المرحلة عملية تشييد البرجين، وتوضح كيف سمحت الاتربة المستخرجة من مكان حفر الاساسات بخلق شبه جزيرة اصطناعية باتت اليوم حيا سكنيا.
ويظهر احد الافلام "عمال الفولاذ"، من اختصاصيي المعادن في السماء وارستقراطيي الطبقة العاملة في نيويورك، وهم يضبطون بواسطة اليد قطع الواجهة الخارجية التي حملتها اربع رافعات عملاقة.
وقال رئيس المشروع راي مونتي "لقد انجزنا هذا المشروع كما لو كنا نبني سفينة".
وفي احدى واجهات المعرض، توجد ملصقات اعلانية عنوان احدها "برجان كبيران للتجارة العالمية، جاهزان الان".
وفور انتهاء العمل، لم يثر البرجان حماسة اهل نيويورك الذين اعتبروهما كبيرين جدا وخاليين من الانسانية و"حماقة كبرى" كما كتبت نيويورك تايمز حينها.
لكن البرجين احتلا مكانهما وسط الخط الشهير الخاص بالمباني الشاهقة في مدينة ناطحة السحاب حتى 11 ايلول/سبتمبر الماضي.
وجاء في نص معلق على جدار في القاعة الاخيرة للمعرض "لان لا شيء في تاريخ «وورلد تريد سنتر» (مركز التجارة العالمي) يبقى في الذاكرة بشكل واضح مثل تدميره، فان الواقع المؤلم يشكل جزءا من هذا المعرض".
ومن الصور العملاقة تلك التي اخذها المصور غرانت باترسون للبرجين وهما يحترقان وينهاران وفي السماء ارتفعت اطنان من الغبار المعلق في الهواء.
وختمت ويليس قائلة ان "واقع ما سيحل مكان البرجين سيكون نتيجة كارثة تاريخية قضت على المركز ونامل في ايجاد شكل جديد من النهضة العمرانية".