متحف قصر خير الدين يحتضن الصالون التونسي للفن المعاصر

تجارب ورؤى

للفن مجالات شتى للقول بالتنوع وتعدد الأفكار والرؤى والمسارات، ذلك أن الابتكار شأن مفتوح على تفاعلات ضمن سياقات الفن ومقتضياته الجمالية والوجدانية والانسانية، فالفنان يعيش الحرية لحظة ابتكاره الخصوصية التي يمنحها له الفن بما يمثله من عوالم شاسعة ومفتوحة على الزمان والمكان.

وبضرب من ضروب هذا التنوع كانت أروقة قصر خير الدين متحلية بعدد كبير من الأعمال الفنية التشكيلية في سهرة رمضانية هي سهرة الثلاثاء 14 يونيو/حزيران الجاري وبمناسبة انتظام الصالون التونسي للفن المعاصر حيث افتتحت الفعالية وزيرة الثقافة سنية مبارك بحضور المندوب الثقافي لتونس محمد الهادي الجويني والفنان وسام غرس الله الأمين العام لاتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين الذي قدم للوزيرة والضيوف حيزا من المعلومات بخصوص الأعمال المعروضة وخصوصياتها الجمالية الى جانب تفصيلات أخرى يقدمها الفنان صاحب العمل المعروض حيث شارك في الصالون عدد كبير من الفنانين وضم المتحف حوالي مائة من الأعمال المعروضة.

من الفنانين المشاركين نذكر مثلا مهدي قريعة وبسمة هلال وزهرة بن حميدة ومحمد هادي الشريف ورجب زرمديني ويسر جموسي والهام سباعي شعبان وزهور الجريدي ودلال صماري وبسمة بن يحيى وسعاد المهبولي ومصطفى سياري ومحمد بوعزيي وعلياء الكاتب وعبدالسلام الفلاح ومحمد سامي بشير وزبيدة شماري ومنجي معتوق وعلي عيسى وعلي رضا وحمدة دنيدن والهام تقتق ونزار مقديش وجلال بالسعد وياسر جرادي ونجاة الذهبي وأحمد الزلفاني وألقا مالاكوفا وصالح بن عمر وليندا عبداللطيف ورؤوف قارة وباكر بن فرج وسامي بن عامر ونبيل سامي والمنصف بن جماعة ووسام عبدالمولى وهيفاء مديوني وخميس ناجي وعبدالمجيد عياد ومحمد المالكي ومحمد الرقيق وهالة سراج وعبدالحميد عمار وعلي الزنايدي ومريم قاره علي.

أعمال في ضروب وأجناس تشكيلية متعددة تعكس الحراك التشكيلي الوطني وتطور مساراته حيث كان التنظيم محكما من خلال تناسق جمالي في وضع وتعليق اللوحات والأعمال.

الفنان سامي بن عامر وبعد معارضه ومشاركاته الأخيرة العربية والدولية عمل على تجديد الذاكرة من خلال عمله، كما أن الفيديو الذي عرضه مثل عمل فنيا توثيقيا للحفاظ على الأبراج، بينما ذهب الفنان نزار مقديش في عمله المشارك الى الاحساس بضرورة الاحترام تجاه الفن حتى لا يكون الفنان هينا والعمل أهون فسطل المهملات في اللوحة يذكر بقيمة التمايز والانتصار للفن الخالص فضلا عن ضرورة تثمين العمل الفتي.

الفنان فاتح بن عامر قدم عملا فيه جهد كبير وابتكار بعنوان "من القرن الماضي"، محمد الهادي الشريف ذهب الى الفن المعاصر من خلال عملين عرضهما وهي تجربة يخوضها بعد أعمال تجريدية سابقة. الفنان علي الزنايدي في عمله المعروض بالمتحف يبرز مجالاته الشاسعة في الابداع ضمن خصوصيته التشكيلية وببصمة فنه التي مهرت تجربته.

ألقا مالاكوفا بتلوينها الجميل تنظر تجاه التراث بحميمية الفن، وحماله يسر الجموسي في عملين دقيقين يواصل اهتمامه بجمالية المساحة والتفاصيل، وكان عمل الفنانة سعاد المهبولي ضمن عنوان "ذاكرة التراث - غرابل مجالا للملاءمة بين الفن والتراث في البعد التشكيلي الممكن.

عبدالحميد بن عمار هذا الفنان المسافر في المكان يهدي المعرض والناس مزهرية من مزهرياته التي لونها بحرقته وغربته ورحلته في الزمان المكان. وكثيرا ما يحتاج الناس شيئا من زهور الوقت وزهوه زمن الحروب والحزن والشجن.

محمد الرقيق الفنان الوفي للمشاهد بالمدينة ضمن تلوينات مخصوصة فيها الضوء والظلال حافظ على نسقه هذا بشغفه وحميميته المعهودة.

أعمال كثيرة يجمع بينها الحلم والقول بالألفة تجاه العالم والآخرين.

هذا الصالون يعيد الحالة التشكيلية الى حلمها القديم الجديد ببعث متحف وطني. في الحقيقة لا بد من متحف تجاه الأعمال الرائقة. هناك فن مميز وتجارب مهمة واتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين بهذا الصالون الذي يتواصل الى يوم 30 يوليو/تموز القادم يهدي التونسيين فسحة للاطلاع على فننا وابداعنا وابتكاراتنا التي منها ما يصلح لجدران بيوتنا وأروقة منازلنا.

المجد للفن العالي.. للابداع الباذخ.