متاحف الفاتيكان ترمم تُحفها الفنية امام الزوار

الفاتيكان
منحوتات تضج بالحياة

اعتبارا من الجمعة تقترح متاحف الفاتيكان على الالاف من زوارها اليوميين متابعة عمل ترميم التحف الفنية مباشرة، فيما كانت هذه المهمة تنجز حتى الان في مشاغل متخصصة بعيدا عن الانظار.

وقال مدير هذه المتاحف انطونيو باولتشي ان "مختبرا شفافا" على حد قوله اقيم في احدى باحات المبنى الضخم الذي يضم هذه المتاحف. ويمكن للزوار الاطلاع على عمل المرممين وهم ينكبون على معالجة ملاكين مصنوعين من الصلصال لبرنيني النحات الايطالي الباروكي الشهير الملقب "مياكل انجلو الثاني".

والخميس خلال التدشين عرضت اليس بالتيرا العمل الذي انجزته على رأسين نحتهما برنيني هما معروضان مجددا في المتحف.

بحركات خفيفة تنظف الشابة التي ارتدت رداء ابيض وحملت عدسات مكبرة، الصلصاص بدقة اذ انها مادة هشة تتفتت مثل البسكويت، مستعينة اولا باسفنجة رطبة ومن ثم بريشات قبل ان تضع عليها طبقة رقيقة من معجون الورق.

وتوضح "اعمال الترميم صعبة لان الصلصاص يمتص كل شيء وتظهر عليه البقع بسهولة".

الا ان ترميم اعمال لبرنيني يعوض هذه الصعوبة. وتقول "نطلع على العمل التحضيري واثار اصابعه وهذا امر مؤثر جدا".

وتروي انها ما ان تصعد الى السلم، اذ ان المنحوتة موضوعة على قاعدة تتجاوزها طولا بمتر تقريبا، "اجد نفسي وجها لوجه مع الملاك وهذا امر عظيم فعلا".

وتوضح فلافيا كالوري التي تدير مختبر الخزفيات والمعادن ان اقامة هذه الوحدة في الباحة فرض نفسه "لانه كان من المستحيل نقل الملائكة الى مختبرات الترميم بسبب حجمها".

وهي تشدد على ندرة هذه الاعمال فهي موجهة عادة لتكون القالب الذي يسكب فيه البرونز للوصول الى المنحوتة النهائية ويتم التخلص منها عادة. وتضيف "ربما تم الاحتفاظ بهذه لانها عائدة لبرنيني".

وتؤكد فلافيا كالوري ان العمل على هذين العملين سيتسمر عدة اشهر. وسيبدأ بعدها العمل على الملاكين الكبيرين اللذين استخدما ككوالقب للمنحوتات البرونزية لمذبح كاتدرائية القديس بطرس. وسيستمر المرممون بالعمل عليهما حتى العام 2012.

ويقول انطونيو بالوتشي ان المختبر المصنوع من الزجاج الذي يمكن تفكيكه كليا، سيسمح في المستقبل بترميم قطع ضخمة اخرى مثل اللوحات الكبيرة والبسط والمنسوجات مرحبا بتوافر "وسيلة اضافية لترميم القطع الموجودة في متاحف الفاتيكان".

ويرحب بكون المشغل راهنا يتمحور على النحات برنيني. ويقول بحماسة "معاصروه كانوا يقولون انه يعرف كيف ينفح الحياة في منحوتاته وان قطعه الرخامية كان لها ملمس البشرة".

ويؤكد ان الامر في ذلك "عائد لكونه ايطاليا من روما. وانا اعتبر ان شخصا مثله ما كان ليرى النور في اي جزء اخر من العالم، هو الذي كان يقول: لو توافر لي المال الكافي لحولت روما كلها الى منحوتة واحدة شاسعة".