مباريات كرة القدم للانسان الآلي تساهم بتطوير الذكاء الصناعي

كارلسروه، ألمانيا - من مايكل أوت
لاعب آلي يشق طريقه الى المرمى

د.مارتين رايدموللر مدرب كرة قدم لا يعرف الرحمة. فهو أحيانا يأمر فريقه البقاء في الملعب لمدة ثلاثة أيام متواصلة دون فترة راحة على الاطلاق!

لكن هؤلاء اللاعبين لا يشعرون بدورهم بالتعب، والسبب إنهم مجرد نقاط حمراء على شاشة جهاز الكمبيوتر.

كما أن رايدموللر ليس رجلا رياضيا ولكنه عالم في تكنولوجيا المعلومات بجامعة "كارلسروه" في ألمانيا.

ومؤخرا شارك رايدموللر شارك بفريقه في بطولة العالم للانسان الآلي (الروبوت) في كرة القدم التي أقيمت في مدينة "سياتل" بولاية واشنطن الامريكية في وقت سابق من شهر آب/أغسطس الحالي، حيث احتل الفريق المركز الثاني، متقدما عن بطل العالم، وهو فريق تسينج ويولس من جامعة تسينج جوا الصينية.

وكان مائة و11 فريقا من 23 دولة قد شاركوا في بطولة سياتل، واشتملت البطولة على كئوس أخرى لاجهزة مختلفة من الروبوت، منها بطولة دوري الانسان الآلي المنقذ وبطولة دوري الروبوت من الحجم الصغير والمتوسط وبطولة دوري الانسان الآلي الذي يتميز بعدد ما من الارجل.

ويعمل علماء من أنحاء العالم على تطوير أبحاث الذكاء الصناعي من خلال مشاركتهم في بطولات الانسان الآلي لكرة القدم.

كما يعكف رايدموللر وفريقه البحثي على وضع برنامج كمبيوتر من شأنه السماح لاجهزة الروبوت بالتعلم من أخطائها، مما يمكنها من الاضطلاع بمهام جديدة بصورة ناجحة. ولكن رايدموللر يلاحظ ساخرا أن هذا قد يكون صعبا "خاصة وأنه يبدو أن هناك الكثير من البشر الذين لا يتعلمون من أخطائهم أبدا، فما بالك بالحاسبات".

وقال رايدموللر، وهو خبير في برامج الكمبيوتر يبلغ من العمر 35 عاما، "في المرحلة الراهنة من قدراتنا التقنية في الذكاء الصناعي، يجب على المرء أن يقوم ببرمجة كل حركة لاجهزة الروبوت. الانسان الآلي لن ينفذ أي شيء ما لم تأمره أو تطلب منه ذلك".

وأوضح أن ذلك يجعل المهام المعقدة التي يتطلبها اتخاذ القرارات في أي مواقف جديدة مستحيلة التنفيذ من قبل أجهزة الانسان الآلي أو الروبوت.

وأضاف رايدموللر "ليس من الممكن أن نتصور التصرف السليم لاي إنسان آلي في كل موقف ممكن تخيله".

ولذلك هناك استراتيجية مخففة يبتناها رايدموللر وفريقه المؤلف من ثمانية أعضاء الذي يسمي نفسه "عواصف عقول كارلسروه". ومؤدى تلك الاستراتيجية تزويد جهاز الروبوت بعدد محدود من أنماط السلوك عليه أن يختار منها ويدمجها معا في مختلف المواقف، ثم يقوم البرنامج نفسه بإبلاغ الروبوت بشأن ما إذا كان قد اختار مساره الصحيح من هذه الخطوة التي إما تؤدي إلى نجاح أو العكس.

وشرح رايدموللر ذلك بقوله "نحن نخبر لاعبينا الافتراضيين بأنه في استطاعتهم إما الاستدارة أو ركل الكرة نحو الهدف بضربات سريعة أو القفز فوق الكرات أو الجري بها. وبعد أن يقوموا بأي من تلك التحركات بالفعل نبلغهم ما إذا كانت الحركة المحددة التي قاموا بها قد ساعدت فريقهم على تسجيل هدف أو لا".

ويخزن البرنامج المعلومات بمعدل عشر إشارات في الثانية الواحدة، وهو ما يساعد لاعبي أجهزة الانسان الآلي في المواقف المماثلة على معرفة التصرف السليم الذي يجب اختياره لمساعدة الفريق على التهديف.

وأوضح رايدموللر "كلما تعرف أي لاعب كرة قدم من الروبوت مزيدا من المواقف، كلما أصبح أفضل. وهذا يتطلب كثيرا من التدريب. في الوقت الراهن، يتعين على كل لاعب أن يخزن نحو خمسة ملايين وحدة تدريب من أجل ضمان سلاسة اللعب".

وتتابع صناعة تكنولوجيا المعلومات نتائج أبحاث فريق "عواصف عقول كارلسروه" باهتمام بالغ نظرا لأنها قد تؤدي إلى تقدم تكنولوجي أفضل في كثير من القطاعات.

ومثلا في صناعة السيارات، يمكن لمثل هذه التكنولوجيا أن تساعد في جعل المحركات تقرر بصورة آلية في جزء من الثانية كيف تكيف حاجتها من مزيج من إمدادات البنزين والهواء بصورة أكثر فاعلية في مختلف المواقف.

وأضاف رودموللر أنه، مع ذلك، فإن هذه الابحاث سوف تستغرق خمس سنوات أخرى على الاقل قبل أن تتسارع خطوات التكنولوجيا بدرجة تكفي لتطبيقها بصورة عملية.

ويحتل فريق "عواصف عقول كارلسروه" مركزا متقدما في الدوري الالماني للروبوت في كرة القدم. وكان الفريق قد احتل المرتبة الثانية في بطولة ألمانيا المفتوحة التي أقيمت في حزيران يونيو/ الماضي، ولم يخسر سوى المباراة النهائية والوحيدة أمام فريق إف.سي.البرتغالي الذي حصد كأس البطولة والمركز الاول. (د ب أ)