مبارك يعلن عن سلسلة اصلاحات سياسية

القاهرة - من من اسعد عبود
جمال مبارك يقود تيار الإصلاح في الحزب الوطني

اصدر الرئيس المصري حسني مبارك الاحد بصفته رئيسا للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم سلسلة توجيهات لتحقيق اصلاحات سياسية يمكن اعتبارها بمثابة استجابة لمطالب التيار المؤيد لنجله الاصغر جمال مما يؤكد ازدياد نفوذه في الشان العام.
ودعا مبارك في ختام مؤتمر سنوي للحزب استمر ثلاثة ايام الى "تحديث قانون الاحزاب السياسية لازالة العراقيل من امامها وتفعيل الحياة السياسية" كما طالب بـ"تعديل قانون النقابات المهنية وتطويره".
وطالب ايضا بـ"مباشرة الحقوق السياسية" للاحزاب التي دعاها الى "الاعداد لميثاق شرف ومشاركة جميع القوى في التوجهات الوطنية".
وشملت التوجيهات "الغاء كافة الاوامر العسكرية" الصادرة عن الحاكم العسكري (رئيس الجمهورية) خلال "العمل بقانون الطوارئ" الساري المفعول منذ عام 1981.
وقال مبارك "قررت الغاء كافة الاوامر العسكرية التي اصدرها الحاكم العسكري خلال العمل بقانون الطوارئ ما عدا ما كان ضروريا للمحافظة على النظام والامن العام".
ولم يحدد مبارك بوضوح فحوى هذا الالغاء او ما يشمله من قرارات.
لكن اوامر الحاكم العسكري تتعلق عادة بالمناطق العشوائية السكنية التي تقام على الاراضي الزراعية والقانون العسكري لسنة 1994 المتعلق بحظر تلقي التبرعات من جهات اجنبية وسواها من امور تختص باجراءات تنفيذية.
من جهة اخرى، دعا مبارك الى "تفعيل الحياة الحزبية واتاحة الفرصة للاحزاب لتطوير مسيرتها (...) فقد تزايدت اهمية النظر في افضل السبل لتطوير الاداء السياسي للاحزاب، بما في ذلك تحديث القوانين المنظمة لعملها، ومباشرة حقوقها السياسية".
واعتبر ان ذلك "يخلق مناخا سياسيا وتشريعيا ينشط الحياة الحزبية، ويدفع الاحزاب لاعادة بنائها المؤسسي والديمقراطي، ويذلل العقبات التي تواجهها، وينظم سبل تمويلها، ويضع الضوابط اللازمة لضمان المشروعية والشفافية".
وقال مبارك "نؤمن باهمية دور منظمات المجتمع المدني في تشكيل اتجاهات الرأي في اطار من التشريعات والقوانين التي اعتمدناها بهدف اتاحة مساحة اكبر من الحرية لها لممارسة دورها الاجتماعي والتنموي كشريك فاعل".
واعتبر ان "قضية المواطنة (...) تتطلب اتفاقا واضحا بين الحزب والحكومة على بعض الاجراءات الهادفة لتعميق جذور الديمقراطية، وتعزيز احترام حقوق الانسان، وخلق شعور متزايد لدى المواطن باهتمام الدولة بقضاياه ومشاكله".
وقال "لقد كلفت الحكومة اعداد مشروع قانون لتعديل الجنسية وتحقيق المساواة بين الاب المصري والام المصرية المتزوجة من اجنبي" قائلا انه اوعز الى وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي "استجابة الطلبات المقدمة له حاليا وذلك وفقا للضوابط المقررة بالقانون القائم".
من جهة اخرى، حذر الرئيس المصري من "تسول له نفسه التلاعب بالاسعار بعد ظهور "بعض الآثار الجانبية لعملية الاصلاح الاقتصادي التي تطلبت منا تدخلا مباشرا للحفاظ على البعد الاجتماعي للتنمية".
وقال في هذا الصدد "اذا كانت اسعار بعض السلع قد شهدت ارتفاعا مفاجئا لاسباب عالمية ومحلية، فقد جاء تدخلنا واضحا وحاسما باجراءات فورية فاعلة للسيطرة على الاسعار (...) واتخاذ الاجراءات القانونية الفورية للتعامل مع من تسول له نفسه التلاعب بقوت الشعب".
كما انتقد مجددا "مشكلة الزيادة السكانية" مطالبا بحلول جذرية لمواجهتها على نحو يطور المفاهيم الشعبية البالية التي تربط بين حجم الاسرة ودخلها، وبناء قناعة راسخة لدى المواطن المصرى أن المشكلة السكانية لم تعد مشكلة تؤرق الدولة فقط".
وقال انها "اصبحت خطرا جسيما يهدد طموحاته وآماله تهديدا مباشرا، ويحول دون قدرات الدولة والمجتمع على تحقيق اهداف التنمية التي ننشدها".
وكان رئيس امانة السياسات في الحزب جمال مبارك، طالب الجمعة بحل "لمشاكل الممارسة الديموقراطية" واعادة النظر في قوانين الجمعيات الاهلية بغرض تحديثها.
يشار الى ان اللجنة البالغة النفوذ تحدد السياسة العامة للحزب وتقدم مشارع قوانين الى مجلس الشعب الذي الغى عقوبة الاشغال الشاقة ومحاكم امن الدولة في حزيران/يونيو الماضي بناء على طلبها.
كما اكد "اهمية تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مسيرة التنمية وتفعيل دور الاحزاب السياسية لازالة العقبات ورفع القيود الى تواجه حركة الأحزاب السياسية باعتبارها خطوة مهمة في سبيل تطوير الحياة الحزبية في مصر".
وتسري شائعات منذ اعوام عدة حول احتمال قوي ان يخلف جمال (40 عاما) والده.