مبارك يريد الاحتفال بيوبيله الفضي في السلطة

القاهرة - من جويل بسول
وعود مبارك ستكون على المحك بعد انتخابه

توجه حسني مبارك للمرة الاولى الى الناخبين المصريين في 17 اب/اغسطس الماضي طالبا منهم ان "يمنحوه ثقتهم" وان ينتخبوه لولاية خامسة في اول انتخابات بين اكثر من مرشح تشهدها مصر في السابع من ايلول/سبتمبر الحالي.
ويعد الرئيس المصري البالغ من العمر 77 عاما والذي يتولى السلطة منذ 24 عاما اقدم حاكم عربي بعد الليبي معمر القذافي.
وطوال حملته الانتخابية التي نظمت على الطريقة الغربية حاول مبارك تقديم نفسه باعتباره رجل الاستمرارية مع وعود عدة بالاصلاحات اقتصادية منتظرة منذ فترة طويلة.
وقال الرئيس المصري لانصاره "أؤكد امامكم ان خلق فرص عمل كان ولا يزال التحدي الرئيسي الذي واجهناه".
واكد انه على ثقة من ان المصريين سيعرفون كيف يختارون بين "الشعارات الجوفاء وبرنامجي الانتخابي الجاد".
ورغم هذه الوعود فانه منذ وصول مبارك للسلطة ازدادت البيروقراطية في الجهاز الاداري للدولة واتسعت الفجوة بين الاغنياء والفقراء.
ولد مبارك في 4 ايار/مايو 1928 في عائلة من الطبقة المتوسطة الريفية في دلتا مصر. وصعد مبارك سلم الرتب العسكرية في الجيش حتى اصبح قائدا للقوات الجوية ابان حرب تشرين الاول/اكتوبر 1973 التي يعتبر رسميا احد "ابطالها".
وتعرض مبارك لست محاولات اغتيال ما جعل الامن والاستقرار هاجسا لديه ولذلك لم يقبل مطلقا رفع حالة الطوارئ وان كان وعد اخيرا باعداد قانون لمكافحة الارهاب ليحل محلها.
ورغم انه شجع الخصخصة الا انه ظل حذرا ولم يقم باصلاحات اقتصادية جذرية ما ادى الى ارتفاع التضخم الى 4.7% وفقا للبيانات الرسمية والى 8.5% وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.
وشكل الفقر والاستياء الشعبي في بلد يبلغ عدد سكانه 72 مليونا منبعين نموذجيين لنمو التطرف الذي عانت منه مصر طوال التسعينات وعاد للظهور في الشهور الاخيرة ليبلغ مداه في تفجيرات شرم الشيخ الشهر الماضي في 23 تموز/يوليو الماضي.
واضافة الى ذلك فان مصر تصدر المتطرفين مثل ايمن الظواهري الطبيب المصري الذي غادر بلاده في الثمانينات ليصبح الرجل الثاني في القاعدة.
وفي محاولة لكسر هذه الحلقة المفرغة، قدم الرئيس المصري سلسلة من الوعود الاقتصادية المذهلة: خلق 4.5 مليون فرصة عمل وزيادة مرتبات العاملين بالدولة والجهاز الحكومي بنسب تصل الى 100% وانشاء 500 الف مسكن لمحدودي الدخل وهي مشروعات وصفها الخبراء بانها "غير واقعية".
ولا توجد اي شكوك في مصر في اعادة انتخاب الرئيس مبارك الذي سيتعين عليه في ولايته الخامسة ليس فقط الوفاء بوعوده وانما مواجهة معارضة علا صوتها وتشجعت بالدعوات الاميركية الى الاصلاح الديموقراطي في الشرق الاوسط.
وعلى صعيد السياسية الخارجية نجح مبارك في ان يجعل لمصر دورا اقليميا لا يمكن تجاوزه وخاصة كوسيط في النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي.
والرئيس المصري حليف رئيسي للولايات المتحدة في العالم العربي وهو يعتزم الحفاظ على هذه العلاقات.
وقال مبارك اثناء حملته الانتخابية "من المهم ان تتركز العلاقات المصرية-الاميركية في المرحلة المقبلة على المبادلات التجارية والتعاون الاقتصادي".
اما في ما يتعلق بخلافته فهو يفكر في اعداد ابنه الاصغر جمال الذي قاد حملته الانتخابية لتولي الرئاسة من بعده.