مبارك يدعو لاقامة كيان عربي جديد

القاهرة - من اسعد عبود
مبارك متشائم حيال النظام العربي الحالي

تزامنت دعوة الرئيس المصري حسني مبارك الى وضع آليات تنفيذية لاقامة امن جماعي عربي متطور يواكب "روح العصر" مع تأكيد مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى بدء مشاورات لاعادة بناء كيان "يختلف كليا" عن الجامعة العربية يتضمن "استثناء" بعض الدول تبعا "لسلبيات التجربة" السابقة.
وقال الرئيس المصري خلال لقائه قيادات وجنود الجيش الثالث اليوم الاثنين ان "المواجهات" الدائرة في العراق اثارت تساؤلات حول "امكانية ان يكون لنا نظام امن جماعي عربي متطور يواكب روح العصر ويعزز من قدراتنا على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية على حد سواء".
وطالب بـ"وضع اليات تنفيذية فعالة تضمن تحويل رؤانا بشانها الى حقيقة واقعة" متسائلا عن "صدق توجهنا نحو تحقيق حد ادنى متفق عليه من التنسيق العربي المبني على الثقة المتبادلة".
وفي الوقت ذاته، قال مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى ان التداعيات "السلبية للحرب بدات تنعكس على النظام العربي" كاشفا النقاب عن "مشاورات ساخنة وعلى اعلى المستويات لاعادة بناء الكيان العربي وفق معطيات جديدة تتفق عليها الاطراف المؤثرة بما ينسجم مع المستجدات الاقليمية والدولية".
وقال المصدر رافضا ذكر اسمه انه "سيتم استثناء دول في الجامعة العربية حاليا من هذا التوجه الجديد وفق تقييم سلبيات التجربة السابقة، كما سيكون لهذا الكيان شروط جديدة للدول الاعضاء".
الا ان الدبلوماسي رفض ان يذكر بالاسم الدول التي سيتم استثناؤها قائلا انها "دول لا تتفق سياساتها وممارساتها مع العمل العربي المشترك كما تفهمه غالبية دول الجامعة العربية" مؤكدا ان "التركيبة الجديدة للكيان لن تقتصر على دول من المشرق فقط بل ستضم اطرافا من المغرب العربي ملتزمة بالتوجه الجديد".
واضاف ان "الكيان الجديد سيكون مختلفا في تركيبته وعلاقاته بشكل كلي عن الكيان القائم حاليا رغم ان آليته الممثلة في الجامعة العربية ستبقى ولكن بمهام جديدة واهداف اخرى وقواعد تتناسب مع التطور الذي شهده العالم العربي منذ منتصف القرن الماضي".
واشار المصدر الدبلوماسي الى ان هذا "المنحى سيثير زوبعة سياسية ودبلوماسية في المنطقة بحيث سيعيد ترتيب المقررات العربية وفق قواعد تنسجم مع مصالح الدول والقوى التي تعمل خلف الكواليس لانشاء هذا الكيان".
وفي هذا السياق، دعا مبارك الى "مواجهة التحديات بفاعلية وخصوصا ما يتصل منها بالمدى الذي يمكن ان نصل اليه في السماح للغير بالتحكم في مقدراتنا ورسم مستقبلنا وتغيير خريطة منطقتنا وفرض موازين قوى جديدة علينا".
كما اشار الرئيس المصري الى وجود "تساؤلات عديدة في اذهان الشعوب وخصوصا في شعوب منطقة الشرق الاوسط بجذورها العربية والاسلامية حول مصداقية نظام الامن الجماعي الدولي القائم في منظمة الامم المتحدة".
واوضح المصدر ان وزراء الخارجية العرب الذين شاركوا في الاجتماع الاخير الاسبوع الماضي "المحوا الى التداعيات السلبية والخطرة التي ستتركها الحرب على النظام العربي الا ان الامين العام (عمرو موسى) رفض الحديث عن شكل النظام بعد الحرب قائلا هذا ليس وقته الان".